كشف تقرير رسمي صادر عن مراقب الدولة الإسرائيلي، متنياهو إنغلمان، عن سلسلة من الإخفاقات والقصور الكبير في منظومة الأمن السيبراني التابعة للاحتلال، ما أدى إلى تكبد الاقتصاد خسائر مالية فادحة. وأوضح التقرير أن هذه الثغرات تركت المؤسسات الحيوية والوزارات الحكومية في حالة من الانكشاف أمام الهجمات المتطورة التي تشنها جهات معادية.
وأشار التقرير بوضوح إلى أن المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) امتنع عن عقد أي جلسات متخصصة لمناقشة التهديدات السيبرانية على مدار عقد كامل. هذا الإهمال السياسي أدى إلى بقاء قانون السايبر معطلاً لسنوات طويلة، مما حرم الدولة من أدوات تنظيمية وإلزامية لمواجهة المخاطر المتزايدة.
وتشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن التكلفة الاقتصادية السنوية للهجمات السيبرانية على الاقتصاد الإسرائيلي بلغت نحو 12 مليار شيكل. ومع تصاعد تعقيد الهجمات، بقيت الهيئات الحيوية عند مستويات متدنية من الجاهزية، وهو ما ظهر جلياً خلال العمليات العسكرية التي اندلعت في عام 2023 وما تلاها.
وأكدت مصادر عبرية أن عملية 'طوفان الأقصى' التي نفذتها المقاومة الفلسطينية كانت بمثابة جرس إنذار كشف الثمن الباهظ لتجاهل التحذيرات المبكرة. ورغم ذلك، يرى المراقب أن الدروس المستفادة من هذا الفشل لم يتم استيعابها بشكل كافٍ في ساحة الأمن السيبراني التي تعد ركيزة أساسية للمناعة الوطنية.
ووصف التقرير الواقع الحالي بأنه يتسم بالإهمال المستمر والتباطؤ السياسي، مما جعل الأنظمة الاستراتيجية مكشوفة بشكل خطير خلال فترات القتال. وأوضح أن المهاجمين، وعلى رأسهم إيران وحركة حماس، طوروا استراتيجياتهم من مجرد الحرب النفسية إلى جمع معلومات استخباراتية دقيقة وحساسة.
وفيما يخص الجانب التشريعي، لفت التقرير إلى أن مشروع قانون السايبر ظل عالقاً في أروقة الحكومة لأكثر من عشر سنوات بسبب الخلافات البينية. ورغم توجيهات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في مطلع عام 2024 بضرورة إنجاز القانون، إلا أن الإجراءات لم تكتمل حتى منتصف عام 2025.
وانتقد مراقب الدولة الاعتماد على أنظمة الطوارئ والأوامر المؤقتة بدلاً من تشريع دائم وشامل يحمي البنية التحتية. واعتبر أن غياب الجلسات المخصصة للسايبر في الكابينت يمثل خللاً بنيوياً يمس بأمن إسرائيل القومي وقدرتها على الصمود في وجه التهديدات الرقمية المتنامية.
أظهرت أحداث السابع من أكتوبر الثمن الباهظ لتجاهل مؤشرات التحذير المبكرة وغياب الاستعداد المسبق في ساحة الأمن السيبراني.
وكشف التدقيق عن غياب تام للتدريبات الشاملة التي تحاكي الهجمات السيبرانية الكبرى خلال السنوات الست التي سبقت الحرب. والمثير للقلق أن التدريبات المحدودة التي أُجريت لاحقاً لم تشهد أي مشاركة من المستوى السياسي أو الوزراء المسؤولين عن اتخاذ القرار.
وأظهرت المعطيات أن ثلث الجهات الحيوية في الاقتصاد حصلت على درجات متدنية جداً في مؤشر الجاهزية التنظيمية. كما تبين أن أكثر من 90% من هذه المؤسسات تفتقر إلى أي غطاء تأميني ضد المخاطر السيبرانية، مما يضاعف من حجم الخسائر المحتملة عند وقوع أي اختراق.
وفيما يتعلق بالإدارة الداخلية، أشار التقرير إلى أن نحو نصف المدراء التنفيذيين في المؤسسات الاستراتيجية ليس لديهم تصور واضح عن المخاطر التي تواجههم. كما أن نسبة كبيرة منهم لم تطلع أبداً على خطط التعافي من الحوادث السيبرانية الخطيرة، مما يعكس ثقافة تنظيمية غير مسؤولة.
ووجه التقرير انتقادات حادة للهيئة الوطنية للأمن السيبراني، متهماً إياها بالإخفاق في تطوير آليات قياس فعالة لمستوى الحماية قبل الحرب. كما ذكر أن وثائق إدارة الأزمات الوطنية لم يتم تحديثها منذ سنوات، وظل تطبيقها على أرض الواقع محدوداً للغاية وغير فعال.
وأوصى المراقب بضرورة إعداد خطة طوارئ حكومية شاملة وعرضها للمصادقة الفورية لتقليص الفجوات الأمنية القائمة. وشدد على وجوب إشراك رئيس الوزراء والكابينت في جلسات دورية كل ستة أشهر لضمان وجود صورة واضحة ومحدثة عن التهديدات السيبرانية.
وحذر التقرير من أن 'القنبلة الرقمية الموقوتة' قد تكلف الاحتلال أثماناً باهظة في أي مواجهة مستقبلية تتجاوز الخسائر المالية لتصل إلى خسائر بشرية. وأكد أن الاستجابة الموضعية للحوادث لا يمكن أن تكون بديلاً عن استراتيجية وطنية متكاملة ومحمية بقوة القانون.
من جانبها، ردت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني بزعمها أن إقرار قانون الحماية السيبرانية بالقراءة الأولى سيعزز من قدرات الدفاع. وادعت الهيئة أن نشاطها خلال فترة الحرب حال دون تحقيق الأعداء لإنجازات استراتيجية مؤثرة، مؤكدة أنها تعمل على معالجة الثغرات التي كشفها التقرير.





شارك برأيك
تقرير رسمي يكشف إخفاقاً سيبرانياً إسرائيلياً واسعاً وخسائر بمليارات الشواكل