اقتصاد

السّبت 28 مارس 2026 11:43 مساءً - بتوقيت القدس

من الطاقة إلى الغذاء.. كيف تهدد الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأمن الغذائي العالمي؟

لم تعد تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران محصورة في الميدان العسكري أو أسواق الطاقة التقليدية، بل امتدت لتطال ركائز الأمن الغذائي العالمي. وتشهد سلاسل إمداد الأسمدة اضطرابات حادة تهدد الإنتاج الزراعي في مختلف القارات، نتيجة استهداف منشآت حيوية وتوقف الممرات الملاحية الاستراتيجية.

وحذر ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة (فاو)، من أن إطالة أمد النزاع لأكثر من ستة أشهر سيؤدي إلى كارثة اقتصادية شاملة. وأوضح أن الأسواق العالمية قد لا تصمد طويلاً أمام صدمات الأسعار المتتالية، خاصة مع تراجع تحويلات المغتربين وتباطؤ معدلات النمو في الدول النامية.

وفي تقرير حديث، أشار بنك 'غولدمان ساكس' إلى أن أي تعطل في إمدادات الأسمدة النيتروجينية عبر مضيق هرمز سينعكس مباشرة على محاصيل الحبوب العالمية. هذا النقص قد يجبر المزارعين على التحول نحو زراعات أقل كفاءة أو محاصيل بديلة مثل فول الصويا، مما يخل بالتوازن الغذائي الدولي.

ويعتبر مضيق هرمز، المغلق شبه كلياً منذ 28 فبراير الماضي، الشريان الأهم لتجارة الأسمدة حيث يمر عبره نحو ثلث الإنتاج العالمي. كما يمثل المضيق ممراً لـ 20% من الغاز الطبيعي المسال، وهو المادة الخام الأساسية التي تعتمد عليها المصانع لإنتاج الأسمدة النيتروجينية.

وأفادت مصادر بأن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي استهدفت منشآت الطاقة في منطقة الخليج أدت إلى شلل في عمليات الإنتاج. وتوقفت العديد من المصانع الكبرى عن العمل، مما تسبب في فجوة عرض كبيرة لا يمكن تعويضها من مصادر بديلة في المدى القريب.

وقفزت أسعار سماد 'اليوريا' بنسبة تجاوزت 40% منذ اندلاع الأعمال العدائية، ليصل سعر الطن إلى أكثر من 700 دولار أمريكي. وفي السوق الأمريكية، سجلت الأسعار ارتفاعاً بنسبة 32%، وسط مخاوف من نقص الإمدادات بنسبة 25% خلال موسم الزراعة الربيعي الحالي.

من جانبه، أكد المحلل الاقتصادي كريس لوسون أن الهيمنة السوقية لدول الشرق الأوسط في قطاع الأسمدة تجعل من المستحيل سد العجز العالمي بسرعة. وتتفاقم الأزمة مع تعرض المنشآت الروسية لهجمات، مما يضعف قدرة أحد أكبر المصدرين في العالم على تلبية الطلب المتزايد.

وفي خطوة احترازية، أعلنت موسكو تعليق صادرات نترات الأمونيوم حتى أواخر أبريل المقبل لتأمين احتياجاتها المحلية. ونقلت مصادر عن مسؤولين في قطاع الصناعة الروسي أن المصانع تعمل بطاقتها القصوى ولا يوجد أي فائض يمكن توجيهه للأسواق الدولية المتضررة.

وتواجه الهند أزمة حادة نتيجة تراجع وارداتها من اليوريا والفوسفات بنسبة 40%، مما اضطرها لخفض الإنتاج في مصانعها المحلية. وفشلت نيودلهي في استلام شحنات ضخمة كانت قد تعاقدت عليها قبل الحرب بسبب تعطل الممرات الملاحية في منطقة النزاع.

وفي جنوب آسيا، أغلقت بنغلاديش معظم مصانع الأسمدة لديها نتيجة انقطاع إمدادات الغاز القطري المسال، بينما تعاني دول أفريقية مثل الصومال وكينيا من نفاذ المخزونات. هذه الدول تعتمد بشكل كلي على الاستيراد، مما يجعل أمنها الغذائي في مهب الريح مع استمرار التصعيد.

أما في أمريكا اللاتينية، فتعد البرازيل الضحية الأكبر لهذه الاضطرابات، حيث يمر نصف احتياجاتها من اليوريا عبر مضيق هرمز. وفي أستراليا، أطلقت السلطات تحذيرات من نقص حاد في المدخلات الزراعية، نظراً لاعتماد القطاع الزراعي الأسترالي بنسبة 60% على إمدادات الشرق الأوسط.

وزادت الصين من تعقيد المشهد بفرض قيود صارمة على صادراتها من الأسمدة لضمان استقرار أسواقها الداخلية. وتشير التقديرات إلى انخفاض حاد في صادرات اليوريا الصينية، مما يقلص الخيارات المتاحة أمام الدول المستوردة التي تبحث عن بدائل بعيدة عن منطقة الصراع.

وتكمن الخطورة القصوى في أن الأسمدة تساهم في إنتاج نحو نصف الغذاء الذي يستهلكه سكان كوكب الأرض حالياً. ومع تداخل أزمات الطاقة والسياسة، يواجه العالم اختباراً غير مسبوق يهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، خاصة في المجتمعات الأكثر فقراً وهشاشة.

دلالات

شارك برأيك

من الطاقة إلى الغذاء.. كيف تهدد الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأمن الغذائي العالمي؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.