عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 12:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تحقيقات بريطانية في محاولة تسلل 'استخباراتية' لقاعدة الردع النووي في اسكتلندا

فتحت السلطات الأمنية في المملكة المتحدة تحقيقات موسعة في حادثة تسلل وصفت بالخطيرة، استهدفت واحدة من أكثر القواعد العسكرية حساسية على الساحل الغربي لاسكتلندا. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد وتيرة الصراع الاستخباراتي الدولي، حيث تمكنت أجهزة الأمن من إحباط المحاولة وتوقيف المشتبه بهم قبل الوصول إلى أهدافهم الحيوية.

وأفادت مصادر أمنية بأن الموقوفين هما رجل يحمل الجنسية الإيرانية ويبلغ من العمر 34 عاماً، ترافقه امرأة رومانية في الحادية والثلاثين من عمرها. وتشير المعطيات الأولية إلى أن التحقيقات تتركز حول شبهة جمع معلومات استخباراتية حساسة لصالح جهات أجنبية، في خرق أمني استنفر الأجهزة المختصة.

وتعتبر قاعدة 'كلايد' البحرية، المعروفة اختصاراً بـ (HMNB Clyde)، القلب النابض لمنظومة الردع النووي البريطانية، وهي المنشأة التي لا يمكن المساس بأمنها نظراً لطبيعة المهام الموكلة إليها. وتضم القاعدة غواصات الصواريخ الباليستية المزودة بنظام 'تريدنت'، الذي يمثل الركيزة الأساسية للقدرات النووية الاستراتيجية للبلاد.

تتوزع الأهمية العسكرية للقاعدة على موقعين رئيسيين، الأول هو 'فاسلين' الذي يمثل المرفأ الدائم للغواصات النووية البريطانية أثناء فترات الراحة أو التجهيز. أما الموقع الثاني فهو 'كولبورت'، المخصص لتخزين الرؤوس النووية وتجهيزها تقنياً، مما يجعل أي محاولة اقتراب منهما تهديداً مباشراً للأمن القومي.

وتعتمد الاستراتيجية العسكرية البريطانية على مبدأ 'الردع النووي المستمر في البحر'، وهو نظام يضمن بقاء غواصة واحدة على الأقل من طراز 'فانغارد' في حالة دورية دائمة تحت أعماق المحيطات. ويهدف هذا التكتيك إلى ضمان القدرة على الرد النووي في أي لحظة، مما يجعل من المستحيل شل القدرات البريطانية بضربة استباقية واحدة.

ومن المقرر أن يمثل المشتبه بهما أمام القضاء الاسكتلندي في الثالث والعشرين من الشهر الجاري لمواجهة التهم المنسوبة إليهما بشكل رسمي. ورغم عدم صدور أحكام نهائية حتى الآن، إلا أن التسريبات الإعلامية تشير إلى أن لائحة الاتهام ستتضمن بنوداً تتعلق بالتجسس والتخابر مع دول معادية.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير عن اعتقالات واسعة داخل إيران شملت نحو 500 شخص منذ بدء العمليات العسكرية الأخيرة، بتهم تتعلق بتسريب إحداثيات لمواقع عسكرية حساسة. وتصنف السلطات الإيرانية نصف هذه الحالات على أنها 'شديدة الخطورة'، حيث شملت تصوير مواقع تعرضت لغارات جوية وإرسالها لجهات خارجية.

وقد أثارت حادثة التسلل في اسكتلندا ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر مراقبون أن الحادثة تعكس حجم الاختراق الاستخباراتي المتبادل بين القوى الدولية. ورأى محللون أن التركيز الأمني البريطاني في هذه المرحلة يعكس خشية حقيقية من تفعيل خلايا نائمة تستهدف البنية التحتية العسكرية.

وعلى الجانب الآخر، حذر نشطاء من التسرع في توجيه تهم التجسس بناءً على الجنسية فقط، داعين إلى انتظار نتائج التحقيقات القضائية النهائية. واعتبر البعض أن الحادثة قد تكون مجرد خطأ غير مقصود أو دخول غير قانوني لمنطقة محظورة دون دوافع سياسية أو استخباراتية منظمة.

وتأتي هذه التوترات في وقت حساس للغاية، حيث يزداد الحديث عن دور بريطاني محتمل في تأمين الممرات المائية الدولية، وتحديداً في مضيق هرمز. هذا المناخ السياسي المشحون يلقي بظلاله على أي حادث أمني، ويحوله فوراً إلى مادة للنزاع الدبلوماسي والاستخباراتي بين لندن وطهران.

ختاماً، تظل قاعدة 'كلايد' تحت حراسة مشددة وإجراءات أمنية غير مسبوقة في أعقاب هذه المحاولة، بينما تترقب الأوساط السياسية ما ستسفر عنه جلسات المحاكمة المقبلة. وتؤكد هذه الواقعة أن 'حرب الظل' بين القوى الكبرى قد انتقلت إلى مراحل أكثر جرأة في استهداف المواقع السيادية والنووية.

دلالات

شارك برأيك

تحقيقات بريطانية في محاولة تسلل 'استخباراتية' لقاعدة الردع النووي في اسكتلندا

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.