ذكرت تقارير صحفية دولية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انخرط في مواجهة عسكرية واسعة ضد إيران دون تقديم استراتيجية واضحة للشعب الأمريكي أو المجتمع الدولي. وأوضحت المصادر أن التطورات الميدانية بعد ثلاثة أسابيع من القتال تشير إلى غياب رؤية متكاملة لتحقيق الأهداف المعلنة، وعلى رأسها إنهاء النظام الإيراني أو السيطرة على برنامجه النووي.
واعتبرت افتتاحية صحيفة 'نيويورك تايمز' أن ترامب لم يعد بمقدوره التلاعب بالحقائق للخروج من مأزق هذه الحرب التي وصفتها بالفوضوية. وأشارت إلى أن الإدارة الأمريكية فشلت في التنبؤ بالآثار الجانبية للصراع، خاصة فيما يتعلق باضطراب إمدادات الطاقة العالمية الذي أدى لقفزة كبيرة في الأسعار.
وأفادت مصادر بأن الرئيس الأمريكي اعتمد في اتخاذ قراراته العسكرية على دائرة ضيقة جداً من المستشارين، متجاوزاً العمليات المؤسسية المعتادة التي تهدف لتقييم المخاطر. هذا النهج أدى إلى إطلاق تصريحات متناقضة، من بينها ادعاءات بتحقيق أهداف الحرب رغم استمرار الأزمة وتصاعد حدتها ميدانياً.
وكشفت التقارير عن وقوع ضحايا مدنيين نتيجة العمليات العسكرية، حيث سقط عشرات الأطفال الإيرانيين جراء صاروخ أمريكي أخطأ هدفه في إحدى الضربات. واتهمت الصحيفة الإدارة الأمريكية بمحاولة تضليل الرأي العام العالمي بشأن هذه الحادثة، مما أضعف الثقة في الرواية الرسمية لواشنطن حول سير المعارك.
وعلى الرغم من الانتقادات، أقرت المصادر بوجود نجاحات تكتيكية محدودة ناتجة عن الضغوط السابقة، حيث أدت العقوبات والضربات العسكرية المتلاحقة إلى إضعاف القدرات الدفاعية لإيران. وقد تراجعت قيمة العملة الإيرانية بشكل حاد، كما فقد النظام عدداً من قادته وعلمائه النوويين في عمليات استهدفت بنيته التحتية.
إلا أن الطموحات التي أعلنها ترامب تجاوزت مجرد الاحتواء، حيث دعا الشعب الإيراني إلى 'ساعة الحرية' وطالب باستسلام غير مشروط للنظام. ومع ذلك، لم يبدأ البيت الأبيض حتى الآن في شرح الآليات الواقعية لتحقيق هذه الوعود، وسط اتهامات بأن الغموض الذي يكتنف الموقف ليس تكتيكاً بل دليلاً على غياب التصور.
وتبرز المشكلة الاستراتيجية الأولى في تكرار واشنطن لأخطاء تاريخية وقعت فيها في فيتنام وأفغانستان، عبر افتراض أن تغيير الأنظمة عملية سهلة. وتؤكد المصادر أن القوة الجوية وحدها لا تكفي لإسقاط حكومة مسيطرة، وأن الرهان على انشقاق قوات الأمن أو تحرك الأقليات لم يثمر عن نتائج ملموسة حتى الآن.
الحرب أقل قابلية للتلاعب من السياسة أو التسويق، والواقع المبكر لهذه المواجهة لا يتماشى مع تهويل ترامب.
أما الملف النووي فيشكل التحدي الأكبر، حيث لا يزال مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الإيراني سليماً داخل منشآت محصنة تحت الجبال في أصفهان. وحذرت التقارير من أن انتهاء الحرب دون السيطرة على هذا المخزون سيمنح طهران دافعاً أكبر لامتلاك السلاح النووي كرد فعل على الإهانات العسكرية التي تعرضت لها.
وفي السياق ذاته، أقر وزير الخارجية ماركو روبيو بأن السيطرة على المواد النووية قد تتطلب تدخل قوات برية، وهو خيار يبدو أن ترامب يتجنب التركيز عليه حالياً. هذا التباين في المواقف داخل الإدارة يعكس حجم التخبط في التعامل مع أخطر ملفات الصراع الدائر في الشرق الأوسط.
اقتصادياً، تسببت الحرب في أزمة عالمية بعد ارتفاع أسعار النفط بنسبة تجاوزت 40% نتيجة التهديدات التي طالت حركة الملاحة. وقد نجحت إيران في تنفيذ تهديداتها بتعطيل السفن في مضيق هرمز، وهو سيناريو كان قد حذر منه كبار المستشارين العسكريين قبل بدء العمليات العسكرية.
وأشارت المصادر إلى أن ردود فعل ترامب على الأزمة الاقتصادية اتسمت بالارتباك، حيث قام بتخفيف العقوبات عن روسيا في خطوة وصفت بأنها 'هدية لخصم'. كما لجأ لطلب المساعدة العسكرية من دول كان ينتقدها باستمرار، مثل الصين وحلفائه في أوروبا وشرق آسيا، لتأمين الممرات المائية.
ورغم احتمال حدوث مفاجآت ميدانية مثل انهيار مفاجئ للنظام الإيراني على غرار ما حدث في سوريا أواخر 2024، إلا أن المؤشرات الأولية لا تبعث على الاطمئنان. فالتخطيط خلف الكواليس في البيت الأبيض يوصف بالمتهور، خاصة مع تجاهل التنسيق مع الكونغرس أو الحلفاء الدوليين.
وتختم الصحيفة تحليلها بالإشارة إلى أن ترامب حاول طوال مسيرته خلق واقع افتراضي يخدم مصالحه ويتجاهل الحقائق غير المريحة. لكن في حالة الحرب، تفرض الوقائع الميدانية نفسها بقوة، حيث لا يمكن للتسويق السياسي أن يغطي على غياب الاستراتيجية العسكرية الفعالة.
ويبقى التساؤل قائماً حول كيفية خروج الولايات المتحدة من هذه المواجهة دون الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة الأمد. فالواقع الحالي يشير إلى أن الوعود الكبرى التي أطلقها الرئيس الأمريكي تصطدم بتعقيدات الجغرافيا والسياسة والاقتصاد التي لم يتم وضعها في الحسبان قبل إطلاق الرصاصة الأولى.





شارك برأيك
نيويورك تايمز: ترامب يواجه مأزقاً استراتيجياً في حربه ضد إيران وغياب الرؤية يهدد الاقتصاد العالمي