تتصاعد حدة القلق في العاصمة التركية أنقرة جراء التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة عقب الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت إيران. وأكدت القيادة التركية معارضتها الشديدة لهذا التصعيد منذ اللحظة الأولى، داعية إلى ضرورة تغليب المسار الدبلوماسي والعودة إلى طاولة المفاوضات لتجنب صراع إقليمي شامل قد يخرج عن السيطرة.
وحذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أن استمرار العمليات العسكرية سيؤدي إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط بشكل كامل، واصفاً المواجهات الجارية بأنها حرب غير قانونية تفتح الباب أمام الفوضى. وأوضح أن بلاده تبذل جهوداً دبلوماسية مكثفة مع كافة الأطراف الدولية لخفض التوتر، مشدداً على أن الأولوية القصوى هي وقف إطلاق النار الفوري.
وفي تطور ميداني لافت، كشفت وزارة الدفاع التركية عن اعتراض الدفاعات الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي 'الناتو' لصاروخ باليستي إيراني ثالث في الأجواء التركية يوم الجمعة الماضي. ويعد هذا الحادث هو الثالث من نوعه خلال شهر مارس الجاري، حيث سبق وأن تم إسقاط صاروخين في الرابع والتاسع من الشهر ذاته، مما دفع أنقرة لمطالبة طهران بتفسيرات رسمية.
وعلى الرغم من وجود قوات أمريكية في قاعدة إنجرليك، فقد أكدت مصادر رسمية أن واشنطن لم تستخدم القاعدة في تنفيذ أي هجمات جوية ضد الأهداف الإيرانية. وتتمسك الحكومة التركية بموقف حذر يهدف إلى حماية أمنها القومي واستقرارها الاقتصادي، معلنة رفضها القاطع للانجرار إلى أتون الحرب أو تقديم دعم عملياتي للهجمات العسكرية.
وتشير تقارير إلى أن تركيا وجهت انتقادات حادة للسياسات الإسرائيلية، معتبرة أن التحركات العسكرية الأخيرة تزيد من احتمالات توسع رقعة الصراع بشكل كارثي. وترى أنقرة أن الاعتماد على الحلول العسكرية بدلاً من المسارات السياسية يمثل تهديداً مباشراً للتوازن الدقيق الذي تحاول الحفاظ عليه بين التزاماتها تجاه الغرب ومصالحها الإقليمية.
الحرب الجارية عبثية وفوضوية وغير قانونية، وستؤدي إلى اشتعال الشرق الأوسط بأكمله إذا لم يتم احتواء التصعيد سريعاً.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر بحثية عن محاولات تركية سابقة لجمع الأطراف المتنازعة في إسطنبول لإطلاق مسار تفاوضي يستبعد الخيار العسكري، إلا أن هذه الجهود واجهت عقبات أدت لنقل الاجتماعات إلى مكان آخر. ويعكس هذا التنافس الإقليمي تعقيد المشهد السياسي، حيث ترى أنقرة أن ما يحدث يمثل تحولاً خطيراً يغير قواعد اللعبة في المنطقة.
وتبرز قضية 'قوى الوكالة' كأحد أكبر الهواجس الأمنية لتركيا، حيث حذرت أنقرة من استغلال فصائل مسلحة، وتحديداً المجموعات الكردية في شمال إيران وسوريا، لتنفيذ أجندات تخريبية. وأكدت مصادر دبلوماسية أن تركيا لن تتسامح مع أي محاولات لإطلاق تمرد داخلي في إيران عبر عناصر مرتبطة بـ 'وحدات حماية الشعب' أو 'حزب العمال الكردستاني'.
وتشير المعلومات إلى وجود مخاوف من تسلل عناصر مسلحة تمتلك تجهيزات عسكرية متقدمة عبر الحدود العراقية الإيرانية لإثارة اضطرابات في مناطق مثل مهاباد. وقد أبلغت أنقرة الجانب الأمريكي بضرورة عدم استخدام هذه الجماعات كأدوات في المواجهة مع إيران، لما لذلك من تداعيات مباشرة على الأمن الداخلي التركي واستقرار الجوار.
وخلصت القراءات السياسية إلى أن إسرائيل تمارس دوراً مزعزعاً للاستقرار عبر سياسات تتجاوز القانون الدولي، مستغلة الدعم الأمريكي المطلق لتنفيذ أجنداتها الخاصة. وتشدد المصادر على أن التحدي الأساسي أمام المجتمع الدولي يكمن في كبح جماح السياسات التي تخرج عن القواعد الدولية، بدلاً من التركيز فقط على تداعيات الصراع مع إيران.





شارك برأيك
أنقرة تحذر من 'فوضى إقليمية' وترفض الانخراط في التصعيد العسكري ضد إيران