تتصاعد حدة النقاشات داخل الإدارة الأمريكية حول سبل التعامل مع الملف الإيراني، حيث ألقى محللون عسكريون بظلال من الشك على نجاح أي عمل عسكري محتمل ضد طهران. وتتجه الأنظار نحو العاصمة السويسرية جنيف التي تستضيف يوم الخميس اجتماعاً حاسماً بين ممثلين أمريكيين وإيرانيين، في لقاء وُصف بأنه 'قمة الفرصة الأخيرة' لإنقاذ المسار الدبلوماسي وتجنب المواجهة الشاملة.
ووفقاً لتقديرات صحفية عبرية، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يبدي حماساً كبيراً لخوض غمار حرب مفتوحة في الشرق الأوسط، ويفضل بدلاً من ذلك استنفاد كافة الأدوات الدبلوماسية لفرض اتفاق جديد. ومع ذلك، تظل القوة العسكرية خياراً مطروحاً على الطاولة إذا ما استشعر البيت الأبيض عدم جدوى الضغوط في تغيير سلوك المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
وتختلف الأزمة الراهنة مع طهران عن العمليات السريعة التي يفضلها ترامب، مثل تلك التي شهدتها فنزويلا قبل نحو شهرين، حيث تتطلب المواجهة مع إيران نفساً طويلاً وتكلفة باهظة. وقد أعرب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين عن شكوكه العميقة في فرص نجاح حملة عسكرية طويلة، رغم تأكيدات ترامب المستمرة على قدرة بلاده على تحقيق نصر سريع إذا ما اتُخذ القرار.
في المقابل، يظهر النظام الإيراني صموداً ملحوظاً، حيث ينظر خامنئي إلى الصراع مع واشنطن كمعركة بقاء وجودية لا تقبل المساومة السهلة. ويقود وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تكتيكات دبلوماسية تهدف إلى كسب الوقت وتأجيل الحسم، سعياً لإجبار الإدارة الأمريكية على تقديم تنازلات جوهرية وقبول حلول وسط تضمن استمرارية النظام.
الحكومة الإسرائيلية تخشى أي اتفاق جزئي قد يترك تهديد إيران النووي قائماً، ونتنياهو يراقب الموقف عن كثب محذراً من إضعاف الأمن الإقليمي.
وتشير التقارير إلى أن ترامب أبدى استغرابه من عدم استجابة طهران للضغوط الاقتصادية القصوى، رغم تلميحات واشنطن بالاستعداد للتنازل عن بعض المطالب، بما في ذلك السماح بمستويات محدودة من تخصيب اليورانيوم. وتظل القدرات النووية الإيرانية تحت المراقبة اللصيقة، خاصة مع وجود احتياطيات عالية التخصيب مخبأة في منشآت حصينة تحت الأرض.
من جانبها، تعيش الحكومة الإسرائيلية حالة من الترقب والقلق من احتمال إبرام اتفاق جزئي يترك البنية التحتية النووية الإيرانية سليمة. ويراقب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التحركات الأمريكية في جنيف بحذر شديد، محذراً من أن أي تراجع عن سياسة الضغط الكامل سيؤدي بالضرورة إلى تقويض الأمن الإقليمي وشرعنة التهديد الصاروخي الإيراني.
وعلى الصعيد الداخلي الإيراني، أدت العقوبات الدولية الصارمة إلى حالة من الركود الاقتصادي الحاد، مما فجر موجات من الاحتجاجات الشعبية التي واجهتها السلطات بقمع شديد. وفي الوقت ذاته، يستمر انتشار القوات الأمريكية في المنطقة وحول الخليج العربي، مما يضع القادة الميدانيين والجنود تحت ضغط عملياتي ونفسي مستمر بانتظار ما ستسفر عنه التحركات السياسية.
وتدرس واشنطن في الوقت الراهن خيار توجيه ضربة جوية محدودة تهدف إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية قبل العودة مجدداً إلى طاولة المفاوضات. إلا أن هذه الاستراتيجية تصطدم بصلابة الموقف الإيراني، مما قد يجعل من 'قمة جنيف' مجرد محطة في نزاع طويل قد يستغرق أشهراً من التجاذبات السياسية والعسكرية المعقدة في المنطقة.





شارك برأيك
مخاوف إسرائيلية من تسوية أمريكية إيرانية وشيكة في جنيف