وجه السيناتور الجمهوري الأمريكي البارز، ليندسي غراهام، تحذيراً شديد اللهجة إلى القيادة الإيرانية، مشدداً على أن الوقت المتاح للتوصل إلى تسوية بشأن البرنامج النووي بات يقاس بالأسابيع وليس بالشهور. وأوضح غراهام خلال زيارته الحالية إلى إسرائيل أن الإدارة الأمريكية لن تسمح باستمرار سياسة المماطلة التي تنتهجها طهران في المفاوضات الدولية.
وأشار غراهام في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام عبرية، إلى أن الرئيس دونالد ترامب يتبع استراتيجية مزدوجة تعتمد على الدبلوماسية وبناء خيار عسكري رادع في آن واحد. ووصف السيناتور الأمريكي هذه السياسة بأنها تشبه وضع 'صنارتين في الماء'، بانتظار معرفة أي منهما ستحقق النتائج المرجوة للأمن القومي الأمريكي وحلفائه.
وفي سياق التهديدات العسكرية، ألمح غراهام إلى إمكانية تنفيذ عمل عسكري مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً أن القوة العسكرية المحشودة في المنطقة حالياً هي الأقوى التي رآها منذ سنوات. وأضاف أن أي خيار عسكري يجب أن يُصمم بدقة لتقويض قدرة النظام الإيراني على الاستمرار في سياساته الحالية تجاه شعبه والمنطقة.
وتأتي هذه التصريحات قبيل انطلاق جولة ثانية من المحادثات النووية المرتقبة في مدينة جنيف السويسرية يوم الثلاثاء، والتي تجري بوساطة سلطنة عمان. وتهدف هذه الجولة إلى محاولة التوصل لاتفاق نهائي يمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية شاملة، في ظل ضغوط أمريكية متزايدة لتحقيق نتائج ملموسة.
من جانبهم، كشف مسؤولون في البيت الأبيض عن توقعاتهم بأن تقدم طهران 'تنازلات حقيقية وواضحة' خلال اجتماعات جنيف المقبلة. وأوضحت مصادر مطلعة أن هذه التنازلات قد تتضمن خطوات عملية مثل نقل نحو 450 كيلوغراماً من مخزون اليورانيوم المخصب إلى خارج الأراضي الإيرانية كبادرة حسن نية.
لا يمكن السماح لإيران بالمماطلة؛ المتاح لطهران ليس شهوراً بل أسابيع فقط لحل هذه المشكلة.
وأكدت مصادر أمريكية رفيعة المستوى أن واشنطن لا تنوي الدخول في جولات مفاوضات ماراثونية ومطولة كما حدث في فترات سابقة من العام الماضي. وشددت المصادر على أن الرئيس ترامب يفتقر للصبر تجاه الوعود غير المنفذة، ويرغب في رؤية نتائج فورية تنهي حالة القلق الدولي حيال الطموحات النووية الإيرانية.
وفي إطار التحضيرات الدبلوماسية، قام ستيف ويتكوف، مبعوث البيت الأبيض، بنقل رسائل حازمة إلى الجانب الإيراني عبر الوسيط العماني خلال الأسبوع الماضي. وتضمنت هذه الرسائل نقاطاً تقنية وسياسية محددة تتطلب إجابات واضحة وتوضيحات نهائية من المسؤولين الإيرانيين خلال جلسة المفاوضات المقررة غداً.
وعلى الرغم من إبداء غراهام دعمه للمسار الدبلوماسي الذي يقوده ترامب، إلا أنه أعرب عن شكوكه العميقة في مصداقية النظام الإيراني والوفاء بالتزاماته. وقال غراهام إنه لا يمانع من منح الدبلوماسية فرصة أخيرة، لكنه يظل مصمماً على ضمان امتلاك القدرة العسكرية اللازمة للتحرك الفوري إذا فشلت المساعي السلمية.
وكانت العاصمة العمانية مسقط قد شهدت في السادس من فبراير الجاري مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في محاولة لتقريب وجهات النظر حول الملفين النووي والصاروخي. وتسعى الإدارة الأمريكية الحالية لإجبار طهران على إبرام 'صفقة شاملة' تتجاوز الثغرات التي شابت الاتفاقات السابقة وتضمن مراقبة صارمة للأنشطة النووية.
وتراقب الأوساط السياسية في المنطقة باهتمام بالغ نتائج محادثات جنيف، حيث يُنظر إليها كفرصة أخيرة لتجنب التصعيد. وفي الوقت الذي تبدي فيه إيران تفاؤلاً حذراً حيال واقعية الموقف الأمريكي الجديد، تظل التهديدات العسكرية الملوح بها من تل أبيب وواشنطن حاضرة بقوة على طاولة المفاوضات.





شارك برأيك
غراهام يحذر طهران من 'مهلة أسابيع' ويؤكد جهوزية الخيار العسكري المشترك