فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 12:36 مساءً - بتوقيت القدس

استنفار أمني إسرائيلي بالضفة قبيل رمضان ومخططات حكومية لتسريع ضم الأراضي

رفعت أجهزة الأمن التابعة للاحتلال الإسرائيلي وتيرة استعداداتها الميدانية في مختلف محافظات الضفة الغربية، وذلك مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك. وتأتي هذه التحركات في ظل مخاوف أمنية متزايدة من تصاعد العمليات الفدائية، حيث شنت القوات حملة مداهمات ليلية أسفرت عن اعتقال 19 مواطناً فلسطينياً.

وأفادت مصادر صحفية عبرية بأن قيادة جيش الاحتلال قررت الدفع بوحدات 'الكوماندوز' التابعة لفرقة الضفة الغربية لتنفيذ عمليات استباقية واعتقالات مكثفة. وتهدف هذه التحركات إلى تشديد القبضة الأمنية على المناطق الحيوية، بما في ذلك الجدار الفاصل والمستوطنات والشوارع المركزية التي يسلكها المستوطنون.

وفي تطور لافت، بدأ الجيش الإسرائيلي تدريبات تقنية لاستخدام ناقلات الجنود المصفحة من طراز 'إيتان' داخل أزقة وشوارع الضفة الغربية لأول مرة. ويعكس هذا الإجراء رغبة الاحتلال في تعزيز حماية قواته خلال الاقتحامات، مستفيداً من الدروس المستخلصة من العمليات العسكرية الجارية في قطاع غزة.

وتترقب المنظومة الأمنية وصول آلاف المصلين الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى المبارك خلال أيام الجمعة من شهر رمضان. وبناءً على ذلك، وضعت خططاً لتعزيز التواجد العسكري عند معبري 'راحيل' جنوب القدس و'قلنديا' شمالها، لضمان مراقبة حركة الدخول والخروج بدقة متناهية.

وعلى الصعيد السياسي، كشفت مصادر مطلعة عن نية الحكومة الإسرائيلية المصادقة على قرار يقضي ببدء عملية 'تسوية الأراضي' في الضفة الغربية. ويهدف هذا الإجراء القانوني إلى تحويل مساحات شاسعة من الأملاك الفلسطينية إلى ما يسمى 'أراضي دولة'، مما يسهل مصادرتها لاحقاً.

وتشير المخططات المسربة إلى أن القرار سيلزم قائد القيادة المركزية باستكمال تسجيل 15% من أراضي الضفة، مع التركيز على المناطق المصنفة (ج). وتسعى سلطات الاحتلال إلى إنهاء هذه الإجراءات بحلول عام 2030، لفرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد ينهي أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية.

من جانبها، حذرت الأمم المتحدة عبر مكتب حقوق الإنسان من أن هذه الخطوات تهدف إلى تسهيل التهجير القسري للفلسطينيين من أراضيهم. وأكدت المتحدثة باسم المكتب، رافينا شامداساني أن البيئة الضاغطة في الضفة تفاقمت بشكل خطير منذ السابع من أكتوبر، مما يهدد حياة آلاف العائلات.

واعتبرت المنظمة الدولية أن توسيع السيادة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة يمثل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي واتفاقيات جنيف. وأوضحت أن ترسيخ واقع الضم على الأرض يتم عبر تضييق الحيز المتاح للفلسطينيين وحرمانهم من الوصول إلى مواردهم الطبيعية وأراضيهم الزراعية.

وكان المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) قد أقر في وقت سابق منح سلطات الاحتلال صلاحيات واسعة للرقابة والإنفاذ في المناطق المصنفة (أ) و(ب). وتسمح هذه الصلاحيات بهدم المنشآت الفلسطينية ومصادرة الممتلكات بذريعة مخالفات البناء، حتى في المناطق التي تتبع إدارياً للسلطة الفلسطينية.

ميدانياً، تركزت الاعتقالات الأخيرة في محافظة نابلس، حيث طالت 12 مواطناً من بلدتي عصيرة الشمالية وبيت فوريك بعد تفتيش دقيق للمنازل. كما شملت الاقتحامات بلدة كفر الديك في سلفيت، حيث جرى اعتقال مواطن واثنين من أبنائه بعد تخريب محتويات منزلهم.

وفي مناطق جنوب ووسط الضفة، طالت الاعتقالات شبان وفتية من بلدة تقوع وقرية عابود وبلدة نعلين، وسط اعتداءات جسدية على الأهالي. وتأتي هذه الحملات في وقت تشير فيه الإحصائيات الرسمية إلى وجود أكثر من 9300 أسير فلسطيني داخل سجون الاحتلال في ظروف قاسية.

وتشهد الضفة الغربية قيوداً متزايدة على حرية الحركة عبر الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية التي تفصل القرى عن المدن الرئيسية. وتؤكد تقارير حقوقية أن هذه القيود تعيق وصول المواطنين إلى الخدمات الصحية والتعليمية، وتتسبب في شلل شبه كامل للحياة الاقتصادية والاجتماعية.

ومنذ بدء العدوان على غزة، سجلت الضفة الغربية ارتقاء 1112 شهيداً وإصابة نحو 11500 آخرين برصاص الاحتلال والمستوطنين. كما تصاعدت وتيرة اعتداءات المستوطنين على القرى الفلسطينية المحاذية للبؤر الرعوية، في محاولة لترهيب السكان ودفعهم نحو الرحيل القسري.

ويجمع مراقبون على أن الاحتلال يسابق الزمن لفرض سيطرته الكاملة على الضفة الغربية عبر مسارين متوازيين؛ أمني وعسكري ميداني، وقانوني استيطاني. ويطالب المجتمع الدولي بضرورة التدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات التي تهدد بتفجير الأوضاع بشكل غير مسبوق في المنطقة.

دلالات

شارك برأيك

استنفار أمني إسرائيلي بالضفة قبيل رمضان ومخططات حكومية لتسريع ضم الأراضي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.