أصدر مكتب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بياناً توضيحياً حاسماً، أكد فيه أن طلب العفو الخاص برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يزال في طور المراجعة والتدقيق. وأوضح البيان أن مؤسسة الرئاسة تلتزم بالإجراءات القانونية المتبعة، ولن تصدر قراراً نهائياً إلا بعد استلام الرأي القانوني المفصل من وزارة العدل. تأتي هذه الخطوة في ظل ترقب سياسي وقانوني واسع النطاق لمصير القضايا التي تلاحق نتنياهو منذ سنوات.
وشدد هرتسوغ في بيانه على أن مؤسسة الرئاسة ستعمل باستقلالية تامة وبعيداً عن أي تأثيرات أو ضغوط خارجية أو داخلية. ويُنظر إلى هذا التصريح كبرد غير مباشر على الانتقادات الحادة التي وجهتها الإدارة الأمريكية الحالية للتعامل مع ملف نتنياهو. وأكدت مصادر أن هرتسوغ يسعى للحفاظ على هيبة القضاء واستقلالية القرار السيادي بعيداً عن التجاذبات السياسية المحتدمة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد شن هجوماً لاذعاً على هرتسوغ خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، واصفاً موقفه بأنه يدعو للخجل. ويرى ترمب أن المحاكمات التي يواجهها نتنياهو منذ عام 2019 ليست سوى عائق أمام الاستقرار الإقليمي الذي تسعى واشنطن لتحقيقه. وبحسب الرؤية الأمريكية، فإن حماية الحلفاء الاستراتيجيين تتطلب تجاوز ما وصفه بالقيود البيروقراطية لإتمام التفاهمات الكبرى.
ويواجه بنيامين نتنياهو، وهو أول رئيس وزراء في تاريخ الاحتلال يحاكم أثناء وجوده في السلطة، تهماً ثقيلة تشمل الرشوة وخيانة الأمانة. وتتركز التحقيقات في ثلاث قضايا أساسية تتعلق بقبول هدايا فاخرة من رجال أعمال تقدر قيمتها بمئات آلاف الدولارات. كما تشمل الاتهامات محاولات للتأثير على التغطية الإعلامية من خلال صفقات مع أباطرة الصحافة لضمان ولائهم السياسي.
الرئاسة ستعمل دون أي تأثير من ضغوط خارجية، ولن يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن العفو إلا بعد اكتمال الرأي القانوني من وزارة العدل.
ورغم إسقاط إحدى القضايا في وقت سابق، إلا أن الملفات المتبقية لا تزال تشكل مصدر قلق كبير في الأوساط السياسية والأمنية. وترى الإدارة الأمريكية أن استمرار هذه الملاحقات القضائية يضعف الجبهة الداخلية للحليف الأقوى لها في المنطقة. وتسعى واشنطن للضغط باتجاه إغلاق هذه الملفات لضمان تفرغ القيادة في تل أبيب للمشاريع الاستراتيجية المشتركة.
في المقابل، تسود حالة من القلق داخل أجهزة سلطات الاحتلال من تزايد سطوة التدخل الأمريكي في الشؤون القضائية الداخلية. ويخشى مراقبون من أن تؤدي 'دبلوماسية الصفقات' التي ينتهجها ترمب إلى تقويض استقلالية المحاكم الإسرائيلية. ويحاول نتنياهو استثمار هذا الزخم الدولي للترويج لفكرة أن العفو عنه يمثل 'ضرورة قومية' تقتضيها الظروف الراهنة.
وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية، وقع نتنياهو مؤخراً على مذكرة للانضمام إلى ما يسمى 'مجلس السلام' خلال لقائه بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. ويعكس هذا التحرك عمق التحالف بين واشنطن وتل أبيب، حيث يعتبر ترمب أن أي اهتزاز في قيادة الاحتلال يمثل تهديداً للمصالح الأمريكية. ويبقى قرار هرتسوغ المرتقب هو الفيصل في تحديد مستقبل نتنياهو السياسي والقانوني.





شارك برأيك
هرتسوغ يؤكد استمرار مراجعة طلب العفو عن نتنياهو ويرفض الضغوط الخارجية