اسرائيليات

الجمعة 13 فبراير 2026 7:31 مساءً - بتوقيت القدس

قادة سابقون في 'الشاباك' يهاجمون نتنياهو: يتنصل من المسؤولية ويغذي نظريات المؤامرة

شهدت الساحة السياسية والأمنية في إسرائيل تصعيداً جديداً بمواجهة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث وجه خمسة من الرؤساء السابقين لجهاز الأمن العام (الشاباك) برفقة 31 مدير قسم متقاعداً رسالة غير مسبوقة. تضمنت الرسالة اتهامات مباشرة لنتنياهو بالإضرار المتعمد بالمؤسسة الأمنية والسعي الحثيث للتنصل من المسؤولية الشخصية عن الإخفاقات التي سبقت وتلت أحداث السابع من أكتوبر 2023.

وأفادت مصادر بأن المسؤولين السابقين في الجهاز انتقدوا بشدة الهجمات المتزايدة التي يشنها مقربون من نتنياهو وأعضاء في الائتلاف الحاكم ضد الكوادر الأمنية. واستهدفت هذه الهجمات بشكل خاص رئيس الشاباك السابق رونين بار، بالإضافة إلى عدد من الضباط والموظفين الذين كانوا على رأس عملهم خلال الهجوم، مما اعتبره الموقعون محاولة لزعزعة الثقة في الجهاز.

وحذرت الرسالة من خطورة حملة واسعة النطاق تهدف لنشر نظريات المؤامرة ودفع روايات مضللة تهدف في جوهرها إلى تحميل المؤسسة الأمنية وحدها مسؤولية الفشل. وأكد القادة السابقون أن هذه التحركات ليست عفوية، بل هي جزء من إستراتيجية سياسية تهدف لحماية رئيس الوزراء من أي تبعات قانونية أو سياسية مستقبلية.

واستنكر الموقعون الوثيقة المطولة المكونة من 55 صفحة التي قدمها نتنياهو لمراقب الدولة الأسبوع الماضي، والتي تضمنت مقتطفات من مداولات حكومية سرية. واعتبر القادة أن هذه الوثيقة تمثل رواية أحادية الجانب ومنحازة، حيث تفتقر لأدنى معايير المهنية عبر حرمان المسؤولين المتهمين فيها من حق الرد على الادعاءات الواردة.

وأشارت الرسالة بوضوح إلى أن الهدف من وثيقة نتنياهو هو تهيئة الرأي العام، وخاصة قاعدته الانتخابية اليمينية، لرفض فكرة تشكيل لجنة تحقيق رسمية ومستقلة. ويرى القادة السابقون أن نتنياهو يخشى من أي تحقيق يتمتع بصلاحيات واسعة قد يكشف عن دوره المباشر في السياسات التي أدت إلى انهيار المنظومة الدفاعية في غلاف غزة.

ولم تقتصر الانتقادات على نتنياهو فحسب، بل شملت صمت رئيس الشاباك الحالي ديفيد زيني، حيث طالبته الرسالة بضرورة الرد على الاتهامات الباطلة التي طالت الجهاز وموظفيه. وشدد الموقعون على ضرورة التصدي لمزاعم الخيانة ونشر المعلومات الكاذبة حول اجتماعات وهمية مع قيادات فلسطينية، مؤكدين أن الكشف غير القانوني عن أسماء الموظفين عرض حياتهم للخطر.

ولفتت الرسالة إلى التباين الأخلاقي بين قادة المؤسسة الأمنية ورئيس الحكومة، حيث تحمل قادة بارزون مثل رونين بار ورئيس الأركان هرتسي هاليفي المسؤولية وقدموا استقالاتهم. وفي المقابل، يظهر نتنياهو كشخصية وحيدة تسعى للتهرب من الاستحقاقات الوطنية بمساعدة شركائه في الائتلاف الحكومي الذين يواصلون الهجوم على الجيش والأمن.

وفي سياق متصل، كشف استطلاع للرأي نشرته صحيفة 'معاريف' عن أزمة ثقة حادة يعيشها الجمهور الإسرائيلي تجاه قيادته السياسية. وأظهرت النتائج أن 47% من الإسرائيليين لا يصدقون الرواية التي يسوقها نتنياهو بشأن أحداث أكتوبر، بينما لا تزال نسبة المؤيدين لروايته تراوح عند 28% فقط، مما يعكس انقساماً عميقاً في الشارع.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه إسرائيل حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، والتي أسفرت عن حصيلة ثقيلة من الضحايا تجاوزت 72 ألف شهيد و171 ألف جريح. وقد أدى العدوان المستمر إلى تدمير شبه كامل للبنية التحتية في القطاع، وسط تقديرات دولية تشير إلى أن تكلفة إعادة الإعمار قد تصل إلى 70 مليار دولار.

ويرى مراقبون أن الخلاف بين المؤسستين الأمنية والعسكرية من جهة، وبين نتنياهو من جهة أخرى، وصل إلى طريق مسدود بسبب تضارب المصالح. فبينما يصر القادة العسكريون على ضرورة إجراء مراجعات شاملة لتصحيح المسار، يرى نتنياهو في أي لجنة تحقيق تهديداً مباشراً لمستقبله السياسي وبقاء حكومته اليمينية المتطرفة.

وختم قادة الشاباك السابقون رسالتهم بالتحذير من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى تآكل الثقة العامة في مؤسسات الدولة الحيوية. وأكدوا أن حماية أمن إسرائيل تتطلب قيادة تتحمل المسؤولية بشجاعة، بدلاً من الانشغال بتشويه سمعة الضباط الذين قضوا حياتهم في خدمة المنظومة الأمنية.

دلالات

شارك برأيك

قادة سابقون في 'الشاباك' يهاجمون نتنياهو: يتنصل من المسؤولية ويغذي نظريات المؤامرة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.