اقتصاد

الجمعة 13 فبراير 2026 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس

نزيف في وول ستريت: أسهم التكنولوجيا والبرمجيات تقود تراجع المؤشرات الأمريكية

أغلقت مؤشرات الأسهم الأمريكية تداولاتها يوم الخميس على انخفاض حاد، حيث تأثرت الأسواق بموجة بيع واسعة استهدفت قطاعات التكنولوجيا والبرمجيات بشكل مباشر. وجاء هذا التراجع بالتزامن مع صدور بيانات اقتصادية أظهرت قوة في سوق العمل، مما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

سجل مؤشر 'داو جونز' الصناعي خسارة تجاوزت 520 نقطة، ليهبط إلى مستوى 49,601 نقطة، في حين لم يكن مؤشر 'ستاندرد آند بورز 500' أوفر حظاً، إذ فقد أكثر من 1% من قيمته. كما تصدر مؤشر 'ناسداك' المثقل بأسهم التكنولوجيا قائمة التراجعات بنسبة بلغت 1.55%، مما يعكس حجم الضغوط البيعية التي واجهتها كبرى الشركات التقنية.

أفادت مصادر اقتصادية بأن المخاوف المتعلقة بجدوى الاستثمارات الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي بدأت تهيمن على توجهات المستثمرين خلال الشهر الحالي. وقد امتدت هذه الضغوط لتشمل قطاعات متنوعة مثل الخدمات القانونية وإدارة الثروات، وصولاً إلى قطاع النقل الذي شهد تراجعات حادة غير مسبوقة في الجلسات الأخيرة.

وفي تعليق على حركة السوق، أشار جاك هير، كبير محللي الاستثمار في 'جايدستون فاندز'، إلى أن التساؤل الجوهري الآن يدور حول قدرة القطاعات المختلفة على تحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى زيادة حقيقية في الإنتاجية. وأكد هير أن العام الحالي يمثل اختباراً حقيقياً لإثبات الجدوى الاقتصادية لهذه التقنيات وتحقيق عوائد ملموسة للمساهمين.

قطاع البرمجيات كان من بين الأكثر تضرراً، حيث هبط المؤشر الخاص به في 'ستاندرد آند بورز' بنسبة 2.7%، ليمحو بذلك معظم المكاسب التي حققها في فترة التعافي السابقة. كما تعرض قطاع النقل لضربة قوية بانخفاض مؤشره بنسبة 5.4%، مدفوعاً بالهبوط الحاد لسهم شركة 'سي إتش روبنسون' الذي فقد 12% من قيمته السوقية.

ولم تكن شركات أشباه الموصلات بمعزل عن هذا النزيف، حيث تراجع مؤشر 'فيلادلفيا' بنسبة 1.7%، مع انخفاضات ملموسة في أسهم شركات كبرى مثل 'إنتل' و'أوراكل'. وامتدت الخسائر لتطال مجموعة 'السبعة الكبار'، حيث سجل سهم شركة 'آبل' تراجعاً بنسبة 3.7%، بينما انخفض سهم 'أمازون' بنسبة 3% وسط حالة من القلق العام.

وتشير التقارير إلى أن المستثمرين يراقبون بحذر مستويات الإنفاق الرأسمالي لعمالقة التكنولوجيا مثل 'غوغل' و'ميتا' و'مايكروسوفت'، والتي قد تصل مجتمعة إلى 650 مليار دولار. هذا الإنفاق الضخم يثير تساؤلات حول المدى الزمني المطلوب لاسترداد هذه الاستثمارات في ظل التنافس المحموم على ريادة قطاع الذكاء الاصطناعي.

على الجانب الماكرو اقتصادي، أظهرت بيانات وزارة العمل الأمريكية انخفاضاً في طلبات إعانة البطالة بأقل من التوقعات، مما يعزز فرضية استمرار قوة الاقتصاد. هذه القوة دفعت احتمالات تثبيت أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي إلى نحو 40%، وهو ما يقلل من فرص التيسير النقدي الذي كانت تترقبه الأسواق في وقت قريب.

تترقب الأوساط المالية صدور تقرير تضخم أسعار المستهلكين لشهر يناير، والذي سيكون حاسماً في رسم ملامح التحركات القادمة للاحتياطي الفيدرالي. وفي ظل هذه المعطيات، تسود حالة من الحذر والترقب في وول ستريت، حيث يسعى المستثمرون للموازنة بين نمو الأرباح وتكاليف الاقتراض المرتفعة التي قد تستمر لفترة أطول مما كان متوقعاً.

دلالات

شارك برأيك

نزيف في وول ستريت: أسهم التكنولوجيا والبرمجيات تقود تراجع المؤشرات الأمريكية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.