أفادت تقارير صحفية دولية نقلاً عن مصادر مسؤولة بأن الإدارة الأمريكية تتجه لتعزيز قبضتها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط عبر نشر حاملة طائرات ثانية. وتأتي هذه الخطوة في سياق التحضيرات الجارية لاحتمالية شن ضربات عسكرية ضد أهداف إيرانية إذا ما وصلت الجهود الدبلوماسية إلى طريق مسدود.
وذكرت المصادر أن وزارة الدفاع الأمريكية تلقت تعليمات واضحة ببدء التجهيزات اللوجستية والميدانية لتحريك قطعة بحرية استراتيجية كبرى نحو المنطقة. ويهدف هذا التحرك إلى توجيه رسالة ردع قوية لطهران، وضمان جاهزية القوات الأمريكية للرد السريع على أي تطورات ميدانية قد تطرأ في ظل التوتر المتصاعد.
ونقلت مصادر عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين أن الرئيس دونالد ترامب يضع خيار القوة العسكرية على الطاولة كبديل للمفاوضات المتعثرة. وأوضح المسؤولون أن القرار النهائي بشأن التحرك لم يصدر رسمياً بعد، إلا أن التخطيط العسكري يمضي قدماً لتجنب أي مباغتة في حال انهيار المسار السياسي.
وفي حال صدور الأمر التنفيذي، فمن المتوقع أن يتم تحريك حاملة الطائرات 'يو إس إس جورج دبليو بوش' من الساحل الشرقي للولايات المتحدة. وتشير التقديرات إلى أن وصول الحاملة إلى مياه المنطقة قد يستغرق نحو أسبوعين، لتنضم إلى القوات الأمريكية المنتشرة هناك بالفعل.
وكان الرئيس ترامب قد صرح في وقت سابق بأنه يدرس بجدية زيادة الحشد العسكري في الشرق الأوسط كأداة ضغط إضافية على النظام الإيراني. ويربط البيت الأبيض هذا التصعيد العسكري بمدى استجابة طهران للمطالب الأمريكية المتعلقة ببرنامجها النووي وأنشطتها الإقليمية التي تصفها واشنطن بالمزعزعة للاستقرار.
يُذكر أن المنطقة تشهد تواواجداً عسكرياً أمريكياً مكثفاً، حيث أعلنت القيادة المركزية في يناير الماضي عن وصول حاملة الطائرات 'يو إس إس أبراهام لينكولن'. ويهدف هذا الانتشار، بحسب البيانات الرسمية، إلى دعم الأمن والاستقرار الإقليميين وحماية المصالح الحيوية للولايات المتحدة وحلفائها في الممرات المائية الدولية.
الرئيس ترامب يدرس إرسال حاملة الطائرات الثانية إلى الشرق الأوسط للاستعداد لعملية عسكرية إذا فشلت المفاوضات مع إيران.
وعلى الرغم من التحشيد العسكري، وصف ترامب نتائج الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة التي جرت في العاصمة العمانية مسقط بأنها إيجابية. وأشار إلى أن الجانب الإيراني أبدى رغبة في التوصل إلى اتفاق جديد، ومن المقرر عقد جولة ثانية من الاجتماعات خلال الأسبوع المقبل لبحث القضايا العالقة.
في المقابل، تتبنى طهران خطاباً حذراً وتتهم واشنطن وتل أبيب باختلاق الذرائع لشن عدوان عسكري يهدف إلى تغيير النظام السياسي في البلاد. وتؤكد القيادة الإيرانية أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي اعتداء، متوعدة برد حاسم وشامل يطال المصالح الأمريكية في المنطقة في حال تعرضها لأي هجوم.
وتتمسك إيران بموقفها القاضي بضرورة رفع كافة العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها كشرط أساسي للعودة إلى الالتزام الكامل بالاتفاق النووي. وترى طهران أن العقوبات الغربية تمثل 'إرهاباً اقتصادياً' يستهدف الشعب الإيراني، وتطالب بضمانات دولية تحول دون انسحاب واشنطن من أي اتفاق مستقبلي.
من جهتها، تصر الولايات المتحدة على مطالب صارمة تشمل الوقف الكامل لعمليات تخصيب اليورانيوم وتفكيك البنية التحتية الحساسة. كما تطالب واشنطن بنقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج الأراضي الإيرانية، وهو ما ترفضه طهران باعتباره مساساً بسيادتها الوطنية وحقها في الطاقة النووية السلمية.
ويبقى المشهد في الشرق الأوسط مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بين خيار التهدئة عبر الدبلوماسية أو الانزلاق نحو مواجهة عسكرية واسعة النطاق. وتراقب القوى الإقليمية والدولية عن كثب التحركات الأمريكية الأخيرة، وسط مخاوف من أن يؤدي نشر حاملة طائرات ثانية إلى تفجير الأوضاع في منطقة تعاني أصلاً من أزمات متلاحقة.





شارك برأيك
واشنطن تدرس تعزيز تواجدها العسكري بحاملة طائرات ثانية تحسباً لمواجهة مع إيران