اسرائيليات

الأربعاء 11 فبراير 2026 6:21 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات إسرائيلية من ولادة نسخة أكثر راديكالية من حماس في غزة

تصاعدت في الآونة الأخيرة تحذيرات من داخل الأوساط الإعلامية والعسكرية الإسرائيلية تشير إلى أن استمرار الوضع الراهن في قطاع غزة دون أفق سياسي قد يؤدي إلى نتائج عكسية. ويرى مراقبون أن بقاء القطاع في حالة دمار شامل يمهد الطريق لظهور أجيال جديدة من المقاتلين، وربما نشوء نسخة من حركة حماس تكون أكثر راديكالية وتشدداً من الحالية، مما يجعل من إعادة الإعمار ضرورة استراتيجية لجميع الأطراف.

وأشار جاكي خوجي، محرر الشؤون العربية في إذاعة جيش الاحتلال، إلى أن أنماط السلوك الإسرائيلي تجاه غزة بدأت تعود إلى ما كانت عليه قبل أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر. وأوضح أن وسائل الإعلام العبرية باتت تولي اهتماماً أقل بالقضية الفلسطينية، وهو ذات الخطأ الذي وقعت فيه سابقاً حين تجاهلت مناورات عسكرية كبرى نفذتها المقاومة في أيلول/سبتمبر 2023، والتي كانت تحاكي بوضوح عمليات اقتحام المستوطنات واختطاف جنود.

وانتقد خوجي في تحليل نشرته صحيفة 'معاريف' انشغال الرأي العام الإسرائيلي بالملفات الخارجية مثل إيران أو النزاعات القانونية الداخلية على حساب مراقبة التطورات في غزة. واعتبر أن الصحافة الإسرائيلية تخبر الجمهور بما يحب سماعه لا بما يحتاجه فعلياً، محذراً من أن هذا 'العمى' قد يؤدي إلى مفاجآت أمنية جديدة إذا لم يتم الانتباه لتحركات الفصائل الفلسطينية التي تسعى لاستعادة قوتها تدريجياً.

وفيما يتعلق بالوعود السياسية، لفت التحليل إلى أن القيادة في تل أبيب دأبت على إطلاق شعارات 'الانتصار الكامل' ونزع سلاح المقاومة في كل جولة قتال، لكنها كانت تتخلى عن هذه الوعود في نهاية المطاف. ووصف الحالة الراهنة بأن حماس، رغم تلقيها ضربات قاسية، لا تزال تمتلك 'رأساً حياً' قادراً على إعادة بناء ما تم تدميره، خاصة في ظل انسحاب القوات الإسرائيلية قبل إتمام المهام المعلنة.

كما تطرق المقال إلى حالة الإرهاق التي بدأت تظهر على الجيش والمجتمع الإسرائيلي نتيجة حروب الاستنزاف الطويلة في القطاع. هذا الإرهاق يتزامن مع مخاوف من تطرف المجتمع الغزي بشكل أكبر، حيث قد تبرز تنظيمات أكثر تشدداً في حال غياب حل سياسي شامل، بينما تواصل قيادة حماس استخدام الرأي العام الفلسطيني للضغط من أجل انتزاع تنازلات أوسع من الاحتلال.

وحذر المحلل الإسرائيلي من سيناريو مغادرة الإدارة الأمريكية الحالية للمشهد وترك إسرائيل وحيدة في مواجهة مشروع ضخم يفوق قدرتها على الإدارة المباشرة للقطاع. وشدد على أن الحل العسكري وحده لن يكون فعالاً على المدى البعيد، مؤكداً أن إضعاف حماس يتطلب بالضرورة الانخراط في عملية إعادة إعمار تضمن استقرار حياة المدنيين وتمنع انخراط الفقراء والمهمشين في العمل العسكري.

وخلصت القراءة الإسرائيلية إلى أن الحكومات المتعاقبة فشلت في بلورة رؤية واضحة لليوم التالي للحرب، واكتفت بمحاولة إلحاق الهزيمة العسكرية بالعدو دون معالجة جذور الصراع. وهذا الفشل يفتح الباب أمام تجنيد المزيد من الفلسطينيين المتذمرين من الأوضاع البائسة، مما يعني أن الهدوء الأمني الحالي قد يكون مؤقتاً ولا يضمن عدم تكرار سيناريوهات هجومية واسعة في المستقبل.

دلالات

شارك برأيك

تحذيرات إسرائيلية من ولادة نسخة أكثر راديكالية من حماس في غزة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.