أطلقت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تحذيرات شديدة اللهجة حيال الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية المحتلة. وأكدت المنظمة الدولية أن هذه السياسات تهدف بشكل مباشر إلى تسريع وتيرة التوسع الاستيطاني، مما يهدد بشكل جذري مستقبل الوجود الفلسطيني في المنطقة ويؤدي إلى تصاعد موجات العنف والتوتر.
واعتبرت الوكالة الأممية أن هذه التحركات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتؤسس لسابقة خطيرة تهدد الاستقرار الإقليمي وحقوق المدنيين الفلسطينيين. وطالبت الأونروا المجتمع الدولي بضرورة التدخل الفوري والحاسم لوقف هذه الممارسات التي تقضي على أي فرص متبقية لتحقيق سلام مستدام وشامل في الأراضي الفلسطينية.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل مصادقة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينيت) على خطة تهدف لتعميق سياسة 'الضم الفعلي' للضفة الغربية، وهي الخطة التي دفع بها وزيرا الجيش يسرائيل كاتس والمالية بتسلئيل سموتريتش. وتتضمن هذه القرارات تغييرات بنيوية في القوانين الناظمة لتسجيل الأراضي، مما يمنح سلطات الاحتلال صلاحيات أوسع في إدارة الملكيات العقارية.
هذه الخطوات تمثل ضربة جديدة للقانون الدولي، وترسخ سوابق خطيرة قد تكون لها تداعيات كارثية على استقرار المنطقة وحقوق المدنيين.
ومن أبرز الإجراءات التي تضمنتها الخطة الجديدة رفع السرية عن سجلات الأراضي في الضفة الغربية، وهو ما يتيح الكشف عن هويات الملاك الأصليين للعلن وتسهيل عمليات نقل الملكية للمستوطنين. وتعد هذه الخطوة تحولاً جذرياً، حيث كانت هذه البيانات محمية بموجب السرية لعقود طويلة، مما يفتح الباب أمام ضغوطات وعمليات بيع قسرية تحت غطاء قانوني إسرائيلي.
ويرى مراقبون أن هذا التحرك الإسرائيلي يأتي في توقيت سياسي حساس يسبق زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المرتقبة إلى واشنطن لمناقشة الملف الإيراني. وتسعى حكومة الاحتلال من خلال هذه الإجراءات إلى فرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض، تحسباً لأي تغييرات في مواقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تجاه ملف الاستيطان والحدود في المرحلة المقبلة.





شارك برأيك
الأونروا تحذر من تسارع إجراءات الضم الإسرائيلي ورفع السرية عن أراضي الضفة