عربي ودولي

الجمعة 06 فبراير 2026 9:58 مساءً - بتوقيت القدس

الانسداد السياسي في العراق: صراع الإرادات بين واشنطن وطهران ومستقبل ترشيح المالكي

يعيش المشهد السياسي العراقي منذ نحو أسبوعين حالة من الارتباك الشديد والانسداد الناتج عن تداخل الأجندات الإقليمية والدولية، وتحديداً عقب التدخلات الأمريكية المباشرة التي أعقبت طرح اسم نوري المالكي كمرشح لرئاسة الحكومة المقبلة. هذا التوتر تصاعد بشكل دراماتيكي بعد منشور مفاجئ للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة 'تروث سوشال' في 27 كانون الثاني/ يناير، حذر فيه من أن عودة المالكي تعني انحدار البلاد نحو الفوضى والفقر، مهدداً بقطع المساعدات الأمريكية بالكامل.

وعلى الرغم من إعلان الإطار التنسيقي ترشيح المالكي رسمياً في 24 كانون الثاني/ يناير، إلا أن الضغوط الأمريكية لم تتوقف عند التصريحات العلنية؛ إذ كشفت مصادر عن رسائل حازمة وصلت إلى بغداد وأربيل. وفي هذا السياق، جرت مكالمة هاتفية بين مسعود البرزاني والمبعوث الأمريكي توم باراك، أكد فيها الأخير أن أي حكومة توصف بأنها 'منصبة من إيران' لن يكتب لها النجاح، وهو ما تزامن مع تحذيرات وجهها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لرئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني حول مستقبل العلاقات الثنائية.

داخلياً، يبدو أن البرلمان العراقي بات عاجزاً عن تجاوز عقدة انتخاب رئيس الجمهورية، وهي الخطوة الدستورية اللازمة لتكليف رئيس الوزراء. وفشل البرلمان في جلستي كانون الثاني وشباط في تحقيق التوافق، وسط تسريبات تشير إلى أن التراخي الكردي في حسم مرشح الرئاسة يأتي استجابة للتحذيرات الأمريكية من المضي في مسار يقود لتنصيب المالكي، رغم المباركة التي تلقاها الأخير من المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفي ظل هذا الاستعصاء، تبرز سيناريوهات قاتمة لمستقبل العراق، تبدأ من فرض عقوبات اقتصادية أمريكية صارمة والتحكم في تدفقات الدولار عبر البنك الفيدرالي، وصولاً إلى احتمالية دعم واشنطن لاحتجاجات شعبية واسعة أو حتى تغيير النظام والعودة لمربعات سياسية قديمة. وتتزايد المخاوف من أن تؤدي أزمة السيولة الحالية إلى انفجار شعبي مشابه لثورة تشرين 2019، مما يضع الطبقة السياسية أمام خيارات صعبة.

ختاماً، تشير تسريبات أخيرة إلى مخرج مؤقت قد يتمثل في بقاء محمد شياع السوداني رئيساً لحكومة تسيير أعمال لمدة عام كامل، مع احتمالية الذهاب نحو انتخابات برلمانية مبكرة لتجاوز الانسداد الحالي. ويبقى السؤال قائماً حول مدى قدرة القوى السياسية على المناورة بعيداً عن 'الفيتو' الأمريكي، وما إذا كان العراق سيظل ساحة لتصفية الحسابات بين واشنطن وطهران على حساب سيادته واستقراره الاقتصادي.

دلالات

شارك برأيك

الانسداد السياسي في العراق: صراع الإرادات بين واشنطن وطهران ومستقبل ترشيح المالكي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.