تعيش المؤسسة الأمنية والسياسية في كيان الاحتلال على وقع هزة عنيفة، بعد تكشف خيوط شبكة تهريب واسعة النطاق تنقل بضائع محظورة وتقنيات متطورة من العمق إلى قطاع غزة. القضية التي بدأت كملف جنائي، تحولت سريعاً إلى أزمة رأي عام بعد ظهور اسم بتسلئيل زيني، شقيق رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) دافيد زيني، ضمن قائمة المشتبه بهم، مما وضع رأس الجهاز الأمني الأقوى في موقف حرج.
وفي تطور لافت للقضية التي تتفاعل منذ مطلع العام الجاري 2026، كشفت التحقيقات عن تورط 13 شخصاً في شبكة التهريب، بينهم مقاولون مدنيون، سائقو شاحنات، وجنود في الخدمة النظامية والاحتياط. ورغم التأكيدات الرسمية بأن دافيد زيني نفسه لا يواجه أي شبهة جنائية، إلا أن القرابة العائلية فرضت تنحي جهاز الشاباك عن التحقيق ونقل الملف إلى شرطة الاحتلال (لواء الجنوب) لمنع تضارب المصالح. وقد أعادت هذه الحادثة النقاش حول 'البند 14' من لجنة 'غرونيس'، والذي يلمح إلى إمكانية استقالة رئيس الجهاز إذا ارتكب أحد أقاربه أفعالاً متطرفة، مما فتح الباب أمام اليمين لشن هجوم سياسي.
أماطت التحقيقات اللثام عن تفاصيل مثيرة حول نوعية المهربات؛ فإلى جانب السجائر التي تعد 'الذهب الجديد' في غزة حيث وصل سعر العلبة لأكثر من 530 دولاراً، يتم تهريب هواتف ذكية، حواسيب، ألواح شمسية، ومواد بناء. وتشير وثائق المحكمة إلى حادثة تعود لمايو 2025، حيث قام ضابط وجندي من وحدة الاستطلاع البدوية بتهريب 4,496 علبة سجائر، وحصلا مقابلها على 269 ألف شيكل نقداً. وتؤكد التقديرات أن الأرباح الخيالية للتهريب تضاعف قيمة البضائع خمس مرات بمجرد تجاوز الحدود.
شاحنة بضائع قيمتها 100 ألف شيكل لدى الاحتلال، تقفز قيمتها إلى نصف مليون شيكل بمجرد عبورها إلى غزة، مما يخلق حافزا هائلا للتهريب.
أظهرت التقارير فشلاً ذريعاً في منظومة الرقابة على المعابر، وتحديداً معبر كرم أبو سالم، حيث يمنع ضغط الشاحنات التفتيش الدقيق، مما يسمح بإخفاء المهربات داخل شحنات المساعدات. كما كشفت مصادر صحفية عن مسار أخطر يتمثل في مركبات المقاولين، مثل وحدة 'أوريا' التي يديرها شقيق رئيس الشاباك، والتي تدخل القطاع للعمل في مشاريع عسكرية دون تفتيش حقيقي، بل إن بعض هذه المركبات تظل داخل القطاع بلوحاتها الإسرائيلية.
وفيما ينشغل جيش الاحتلال بالثغرات الميدانية، تواجه الاستخبارات تساؤلات حول مصادر تمويل هذه السلع الباهظة في غزة، حيث يشير ضباط بقلق إلى منظومة الدفع الرقمي 'جوال باي' كقناة رئيسية لتدفق الأموال بعيداً عن الرقابة. وترى المؤسسة العسكرية أن حركة حماس هي المستفيد الأكبر عبر جني الضرائب، مما يرفد خزائنها بموارد قد تستخدم في إعادة بناء بنيتها العسكرية. وبينما يطالب ضباط بتوجيه تهمة 'الخيانة' للمتورطين، تبقى الحدود وفق وصف المحققين منطقة سائبة تغذي اقتصاد المقاومة بأيدي عناصر الاحتلال نفسها.





شارك برأيك
فضيحة تهريب إلى غزة تهز المؤسسة الأمنية للاحتلال وشقيق رئيس الشاباك متهم