اسرائيليات

الأحد 14 يونيو 2026 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

زلزال سياسي في تل أبيب: اتفاق ترامب مع إيران يثير غضباً إسرائيلياً ووصفه بـ 'الهزيمة التاريخية'

يتصاعد التوتر داخل الأوساط السياسية والعسكرية في إسرائيل، حيث يتراوح المزاج العام بين العتب الشديد والغضب تجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو. يأتي هذا الحراك عقب توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران، يرى فيها مراقبون في تل أبيب تعزيزاً لقوة إيران وإضعافاً للموقف الإسرائيلي بعد جولات عسكرية لم تحقق أهدافها المعلنة.

وتذهب تقديرات إسرائيلية واسعة إلى اعتبار الاتفاق الجديد مع طهران أكثر خطورة من اتفاق عام 2015 الذي أبرمه باراك أوباما. ويرى منتقدون أن ترامب تخلى عن المصالح الأمنية الإسرائيلية في لحظة حرجة، مما دفع البعض لوصف الموقف بأن واشنطن ألقت بحليفتها تحت عجلات المصالح الأمريكية البراغماتية.

وينبع الإحباط الإسرائيلي من طبيعة الاتفاق الذي يعتمد مبدأ التدرج، مما يمنح النظام الإيراني فرصة لالتقاط الأنفاس وإنعاش اقتصاده المتهالك. فالاتفاق يسمح بالإفراج عن أموال مجمدة واستئناف تصدير النفط، وهو ما تعتبره إسرائيل وسيلة لتمويل أنشطة طهران الإقليمية بدلاً من تشديد الحصار عليها.

ومن المقرر أن يلتئم المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت) مساء اليوم لبحث التداعيات الاستراتيجية لهذا الاتفاق. وتسود مخاوف من أن يؤدي الغموض المحيط ببنود المذكرة إلى منح إيران هامشاً للمناورة في ملف تخصيب اليورانيوم، بعيداً عن الرقابة الصارمة التي كانت تطالب بها تل أبيب.

أحد أكثر النقاط إثارة للقلق في إسرائيل هو الربط المفترض بين الملف النووي والوضع في لبنان، حيث تشير تسريبات إلى تفاهمات تقضي بانسحاب الاحتلال من الجنوب. ويرى قادة عسكريون أن هذا المسار سيعزز من نفوذ حزب الله ويمنحه القدرة على ترميم بنيته العسكرية التي تضررت خلال المواجهات الأخيرة.

وأفادت مصادر إعلامية بأن الجيش الإسرائيلي يعبر عن قلق بالغ من إمكانية تكبيل يديه في مواجهة التهديدات الشمالية بموجب الاتفاق الجديد. ويقارن القادة العسكريون بين هذا الوضع واتفاق نوفمبر 2024، محذرين من فقدان حرية الحركة العملياتية التي كانت تتمتع بها القوات الإسرائيلية.

على المستوى الرسمي، التزمت الحكومة الإسرائيلية الصمت تجاه إعلان ترامب، باستثناء تصريحات حادة لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش. ودعا الأخير نتنياهو إلى تبني سياسة هجومية أكثر صرامة، مطالباً بتطبيق معادلة استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل أي تهديد لمستوطنات الجليل.

من جانبه، شن رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك هجوماً لاذعاً على الاتفاق، واصفاً إياه بـ 'السيئ جداً' الذي جعل إيران تخرج بوضعية أقوى. واعتبر باراك أن الرهان على القوة المفرطة دون رؤية سياسية واضحة أدى إلى تبديد المكاسب العسكرية وتحويلها إلى خسارة استراتيجية فادحة.

وفي سياق متصل، أكد الجنرال في الاحتياط عاموس يادلين أن إيران نجحت في تحييد الإنجازات العسكرية الإسرائيلية عبر براعة دبلوماسية وضغوط اقتصادية. وأشار يادلين إلى أن استخدام طهران لورقة مضيق هرمز والضغط على دول الخليج أجبر الإدارة الأمريكية على تقديم تنازلات لم تكن متوقعة.

ويرى محللون سياسيون، من بينهم بن كسبيت أن نتنياهو قاد إسرائيل إلى 'هزيمة سياسية خطيرة' رغم المنجزات الميدانية ضد حماس وحزب الله. وحذر هؤلاء من أن التعلق المطلق بترامب أثبت فشله، حيث تغلبت المصالح الأمريكية الخاصة على الوعود التي قُدمت لتل أبيب خلال الفترة الماضية.

وتشير تقارير صحفية إلى أن إيران حققت مكسباً جوهرياً بالفصل بين ملف أمن الملاحة في مضيق هرمز والملف النووي. هذا الفصل يمنح طهران قدرة أكبر على المناورة السياسية دون أن تضطر لتقديم تنازلات جوهرية في برنامجها النووي الذي تعتبره إسرائيل تهديداً وجودياً.

ويبدو أن الإدارة الأمريكية الحالية، بقيادة ترامب، قد سئمت من استمرار النزاعات في الشرق الأوسط وتتجه نحو إغلاق الملفات العالقة. ويرى مراقبون أن انشغال واشنطن بالانتخابات النصفية وقضاياها الداخلية جعلها تفضل التهدئة مع إيران على حساب المطالب الإسرائيلية المتشددة.

هذه التطورات انعكست سلباً على المزاج العام في إسرائيل، حيث أظهرت أبحاث حديثة تزايد المخاوف من اندلاع حرب أهلية نتيجة الانقسامات الداخلية. وأشار بحث لمعهد سياسات الشعب اليهودي إلى أن نصف الإسرائيليين باتوا يشككون في مستقبل أجيالهم القادمة داخل الدولة.

في الختام، يرى خبراء أن إيران أثبتت قدرة عالية على الصبر في 'لعبة عض الأصابع' الدبلوماسية، ممتصة الضربات العسكرية لتنتزع مكاسب سياسية. وفي المقابل، تجد إسرائيل نفسها في مواجهة واقع جيوسياسي جديد يفرض عليها إعادة تقييم تحالفاتها واعتمادها الكلي على الدعم الأمريكي.

دلالات

شارك برأيك

زلزال سياسي في تل أبيب: اتفاق ترامب مع إيران يثير غضباً إسرائيلياً ووصفه بـ 'الهزيمة التاريخية'

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.