عربي ودولي

الخميس 05 فبراير 2026 8:21 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرس الثوري أمام مفترق وجودي: حماية المرشد وتحديات الاختراق الاستخباراتي

لم تكن زيارة بلا مغزى، بل جاءت محمّلة بالرسائل ومحتشدة بالرموز. فبينما تنشغل وسائل الإعلام بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن الهجمات المحتملة على إيران، ظهر المرشد الإيراني علي خامنئي علناً السبت الماضي، ليقطع الطريق على التأويلات التي زعمت تحصنه في مكان سري خوفاً من ضربة تستهدفه شخصياً. وجاءت الزيارة لضريح سلفه روح الله الخميني بمناسبة 'عشرة الفجر' التي تخلد ذكرى الثورة الإسلامية.

تكتسب هذه الزيارة بعداً استثنائياً هذا العام، إذ يواجه المرشد البالغ من العمر 87 عاماً تحدياً لا يستهدف السياسات فحسب، بل يطال جوهر النظام. وسبقت الزيارة بيوم واحد موعداً مفترضاً لهجوم أمريكي، حيث نقلت مصادر إعلامية أن مسؤولين عسكريين أبلغوا حلفاء واشنطن أن ترامب قد يجيز ضربات تطال الحكومة وقيادة الحرس الثوري بهدف 'تغيير النظام'.

ويقف الحرس الثوري اليوم في عين العاصفة بعد ما وصف بهزيمته الاستخباراتية في حرب يونيو 2025 مع إسرائيل، والتي أسفرت عن مقتل قادته الأبرز وعلى رأسهم حسين سلامي. وزاد من الضغوط قرار الاتحاد الأوروبي في 29 يناير الماضي بإدراج الحرس على قائمة المنظمات الإرهابية، وهو ما وصفه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأنه 'خطأ استراتيجي كبير'.

تأسس الحرس الثوري عام 1979 بقرار من الخميني لحماية النظام داخلياً وبناء نفوذ إقليمي. واليوم، يتلقى الحرس أوامره مباشرة من خامنئي، ويضم ما بين 120 إلى 350 ألف جندي، بالإضافة إلى قوات 'الباسيج'. كما يمثل إمبراطورية اقتصادية تدير مشاريع في النفط والغاز والإنشاءات عبر مؤسسات مثل 'خاتم الأنبياء'، بميزانية تشكل نحو 40% من الإنفاق العسكري للبلاد.

ورغم هذه القوة، أثارت دقة الضربات الإسرائيلية التي استهدفت قادة الحرس وعلماء نوويين في 2025 تساؤلات حول حجم الاختراق الاستخباراتي الغربي. وقد عيّن خامنئي محمد باكبور قائداً جديداً للحرس خلفاً لسلامي، حيث توعد باكبور بـ'فتح أبواب الجحيم' رداً على أي اعتداء، مشدداً على أن 'الإصبع على الزناد'.

تتجه الأنظار الآن نحو سيناريو 'النموذج الفنزويلي' الذي قد تعتمده واشنطن، والقائم على إزاحة القيادة العليا مع الحفاظ على مؤسسات الدولة. ومع تصريحات ترامب بضرورة البحث عن قيادة جديدة، يجد الحرس الثوري نفسه أمام اختبار وجودي لحماية المرشد وضمان استمرار النظام في ظل تهديدات عسكرية واقتصادية متصاعدة.

دلالات

شارك برأيك

الحرس الثوري أمام مفترق وجودي: حماية المرشد وتحديات الاختراق الاستخباراتي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.