معالي الأخ عزام أحمد، أمين سرّ اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية،
أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الكرام،
قادة حركة فتح والفصائل الفلسطينية المحترمون،
مستشارو الرئيس ووزراء الحكومة وقادة قوى الأمن لدولة فلسطين الموقرون،
أصحاب المعالي والسعادة،
الضيوف الكرام،
السيدات والسادة،
مرحبا بكم جميعاً! في هذه اللحظة، يفيض قلبي بالمشاعر والتعلق، حيث ما زالت مشاهد لقاءاتنا الأولى حية أمام عينيّ. ويشرّفني في هذه المناسبة أن أعبّر لكم عن خالص شكري وامتناني لتخصيصكم وقتكم الثمين لحضور هذا الحفل، كما أتقدّم بأصدق التقدير لجهودكم المتواصلة واهتمامكم الدؤوب ودعمكم الثابت لتعزيز وتنمية العلاقات الصينية الفلسطينية.
خلال السنوات الثلاث التي عملتُ فيها في فلسطين، شهدت معكم اللحظة التاريخية لإقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية الصينية الفلسطينية، بينما مررت معكم بأطول صراع فلسطيني-إسرائيلي واسع النطاق في التاريخ وأكبره من حيث عدد الضحايا، كما شعرت شخصيا بالمعاناة والظلم اللذين يتعرض لهما الشعب الفلسطيني في ظل الاحتلال الذي لا مثيل له في عالم اليوم، وشهدتُ بأمّ عيني صمودكم وثباتكم وإصراركم على الكفاح.
استعراضا للسنوات الثلاث الماضية، إن أكثر ما نفخر به هو مضي علاقات الشراكة الاستراتيجية الصينية الفلسطينية نحو اتجاه أكثر عمقا وعمليا تحت القيادة الاستراتيجية من فخامة الرئيس شي جينبينغ وفخامة الرئيس محمود عباس وبفضل جهودنا المشتركة، حيث أثمرت هذه الشراكة نتائج غنية وملموسة. وقد دعم البلدان بعضهما بعضًا بثبات في القضايا التي تمسّ مصالحهما الجوهرية واهتماماتهما الأساسية، وأكدت دولة فلسطين مرارا وبشكل علني على التزامها الثابت بمبدأ الصين الواحدة، وترحيبها بالمبادرات العالمية الأربع التي طرحها فخامة الرئيس شي جينبينغ. ويولي فخامة الرئيس شي جينبينغ اهتمامًا بالغًا بالقضية الفلسطينية، وقد عبّر في مناسبات عديدة عن موقف الصين الداعم وطرح مبادراتها، مدافعًا بحزم عن الحقوق الفلسطينية المشروعة وقيم العدالة في المحافل الدولية.
وفي الوقت نفسه، يستمر التبادل والتعاون بين الصين وفلسطين في التعمّق والتطوّر في مختلف المجالات، حيث جرى إنجاز عدد من المشاريع البارزة بنجاح، من بينها ميدان الصداقة الصينية-الفلسطينية والمرحلة الثانية من شارع بكين، كما تمت الموافقة رسميًا على مشروع مبنى الصداقة والتنمية الصينية-الفلسطينية، الذي سيقدّم خدمات طبية تأهيلية متخصصة للشعب الفلسطيني، ويسهم في تنمية الموارد البشرية وتحقيق التنمية المستدامة بعد اكتماله. وقد قدّمت الصين عدة دفعات من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة عبر وكالات الأمم المتحدة ومصر والأردن وقنوات أخرى. أما في الضفة الغربية والقدس الشرقية، نفذ الجانب الصيني المشاريع لتحسين سبل العيش تحت الفكرة "صغيرة وجميلة"، من ضمنها تأهيل الآبار، تمهيد الطرق، تمويل الطلاب، وتوزيع المستلزمات، وأكثر من 1300 كادر فلسطيني من القطاعات المختلفة قد سافروا إلى الصين لتلقي التدريب. يسرني أن أرى البصمة الصينية في جميع أنحاء فلسطين وأن الصداقة التقليدية بين الصين وفلسطين مستمرة وتزداد قوة.
واستعراضًا لتلك السنوات الثلاث، فإن من أصعب وأهم الإنجازات كان اجتماع الفصائل الفلسطينية الأربعة عشر في بكين في يوليو/تموز 2024، حيث تمسّكتم بروح المسؤولية الوطنية العليا، ووقّعتم معًا على “إعلان بكين”، متّخذين خطوة تاريخية ومفصلية على طريق المصالحة الوطنية والوحدة الفلسطينية. وتكمن أهمية حوار بكين وإعلان بكين في أنهما وجّها إلى العالم رسالة واضحة وقوية لا لبس فيها، مفادها أن الشعب الفلسطيني لن يتخلّى عن سعيه إلى الوحدة الوطنية، ولن يسمح باستمرار الانقسام الداخلي.
في الوضع الحالي، تتزايد وتتراكم قوى الدعم الدولي للقضية الفلسطينية العادلة، كما تحظى مطالب الشعب الفلسطيني في نيل حقوقه الشرعية بمزيد من التفهّم والاهتمام على الصعيد الدولي، في هذه اللحظة الحاسمة، إن لم تكن هناك الوحدة الداخلية، فإنه من الصعب تحويل الدعم الخارجي إلى نتائج ملموسة، كما من الصعب أن تتقدم القضية الوطنية إلى الأمام مستفيدةً من الزخم الحالي. إنني لعلى ثقة دائما بأن الشعب الفلسطيني الموحد سيتمسك بالمستقبل في يده بكل التأكيد على الرغم من عرقلة المسير إلى الأمام، وأي محاولة لتصفية القضية الفلسطينية ستفشل حتما. هناك قول صيني قديم يقول إن "القوة في اتحاد الإخوة". إن حوار بكين ليس نهاية المصالحة الوطنية الفلسطينية، وأثق بأنكم ستمضون قدما بحزم وعزم لا يتزعزع.
أما أكثر ما أعتزّ به خلال السنوات الثلاث الماضية، فهي ذكرياتي مع فلسطين، شعبًا وأرضًا، إذ زرتُ جميع محافظات الضفة الغربية الإحدى عشرة، وتجولتُ في شوارع البلدة القديمة في القدس ورام الله، وسرتُ بين حقول الأغوار وأريحا، وزرتُ مخيمات جنين وطولكرم وطوباس، وشاهدتُ الصناعات اليدوية التقليدية من خزف وزجاج في الخليل. ستبقى هذه الأرض دائمًا عزيزة في أعماق قلبي، ولن أنسى أبدًا رائحة المنسف، وحلاوة الكنافة، وضجيج شارع الطيرة، واجتهاد الشعب الفلسطيني وحكمته وكرامته.
السيدات والسادة،
في لحظة الوداع، أودّ أن أجدّد خالص شكري وامتناني لجميع الأصدقاء من مختلف الأوساط على دعمكم ومساندتكم التي سهّلت عليّ أداء مهامي. أود أن أشكر جميع أبناء الجالية الصينية في فلسطين على جهودكم المشتركة لوضع لبنة أخرى لبناء الصداقة الصينية الفلسطينية. وأعبّر كذلك عن تقديري الخاص لزملائي في مكتب جمهورية الصين الشعبية لدى دولة فلسطين، الذين عملوا معي دائمًا جنبًا إلى جنب، وأفخر بهذا الفريق المنظّم والمتّحد والمتميّز.
وكما جاء في بيت من الشعر الصيني: "لنبذل الجهود كلّ في مسيره، سعيا وراء نفس الهدف رغم تباعد المسافات". أينما أكون في المستقبل، ستبقى فلسطين في قلبي إلى الأبد، وأتطلّع دائمًا إلى اليوم الذي أسمع فيه بشرى تحقيق التحرّر الوطني للشعب الفلسطيني الموحّد.
وأخيرًا، ومع اقتراب عيد الربيع الصيني، أتمنى للجميع عيدًا سعيدًا وموفور الصحة.عاشت الصداقة الصينية الفلسطينية!
شكرا!
أقلام وأراء
الثّلاثاء 27 يناير 2026 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس





شارك برأيك
كلمة السفير الصيني تسنغ جيشين في حفل الوداع