عربي ودولي

الثّلاثاء 23 ديسمبر 2025 5:32 مساءً - بتوقيت القدس

هاكابي يهدد إيران ويتهمها بعدم استيعاب الرسالة

واشنطن – سعيد عريقات –

تعكس تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، بشأن أن إيران لم "تستوعب الرسالة كاملة" عقب الضربات الجوية الأميركية الأخيرة، حالة ارتباك واضحة في تقييم نتائج المواجهة العسكرية القصيرة، كما تكشف في الوقت ذاته عن تصاعد الضغوط الإسرائيلية لدفع واشنطن نحو جولة جديدة من الصدام مع طهران، رغم غياب مؤشرات حاسمة على تغيير سلوكها الاستراتيجي.

هاكابي، الذي كان يتحدث في مقابلة مع معهد الدراسات الأمنية القومية في إسرائيل، أقرّ ضمنيًا بأن الضربات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية، وعلى رأسها منشأة فوردو شديدة التحصين، لم تُنتج التأثير السياسي أو الردعي الذي كانت تأمل به واشنطن وتل أبيب. فالتلميح إلى أن إيران تواصل إعادة البناء وتعميق تحصين مواقعها، يعني أن منطق “الضربة الرادعة” لم ينجح في فرض معادلة ردع طويلة الأمد.

الأخطر في تصريحات هاكابي ليس التشكيك في مدى استيعاب إيران للرسالة، بل الربط غير المباشر بين ذلك وبين احتمالية دعم الولايات المتحدة لهجوم إسرائيلي إضافي. هذا الربط يعكس واقعًا مأزومًا تعيشه إسرائيل بعد حرب الأيام الاثني عشر، حيث أثبتت الصواريخ الباليستية الإيرانية قدرتها على اختراق العمق الإسرائيلي، ما كسر أحد أهم افتراضات التفوق الأمني الإسرائيلي.

ووفق تقارير إعلامية أميركية، يستعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للضغط على الرئيس دونالد ترمب من أجل الحصول على دعم سياسي وعسكري لضربة جديدة، تحت ذريعة أن التهديد الإيراني لم يعد نوويًا فقط، بل بات صاروخيًا بالدرجة الأولى. هذا التحول في الخطاب الإسرائيلي يكشف فشل المقاربة السابقة التي ركزت حصريًا على البرنامج النووي، متجاهلة تطور منظومات الردع التقليدية الإيرانية.

غير أن هاكابي، رغم لهجته المتشددة، بدا حذرًا في تحديد موقف أميركي واضح، مكتفيًا بالتأكيد أن القرار "سياسي" ويُتخذ في البيت الأبيض. هذا التحفظ يعكس إدراكًا أميركيًا بأن الانجرار خلف الحسابات الإسرائيلية قد يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية واسعة، لا يمكن التحكم بمساراتها أو كلفتها.

منذ وقف إطلاق النار، كثّف الرئيس ترمب تهديداته العلنية لإيران، متوعدًا بضربات جديدة إذا استؤنف تخصيب اليورانيوم، بل ذهب إلى حد التلويح بتدمير القدرات الصاروخية الإيرانية. إلا أن هذه التصريحات، رغم قوتها الإعلامية، تصطدم بواقع أن إيران لم تتراجع عن ثوابتها الإستراتيجية، بل أعادت تعريف خسائرها باعتبارها مؤقتة وقابلة للاحتواء.

في المقابل، تصر طهران على أن برنامجها النووي هو حق سيادي لا يمكن التنازل عنه، وتتعامل مع مسألة التخصيب باعتبارها جزءًا من الكرامة الوطنية. أما برنامج الصواريخ الباليستية، فتراه إيران خط الدفاع الأخير في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة، وترفض إدراجه في أي اتفاق تفاوضي مستقبلي، ما يعقّد أي مسار دبلوماسي محتمل.

وتكشف تصريحات هاكابي فجوة متزايدة بين الخطاب الأميركي وواقع الردع على الأرض. فالإقرار بعدم "استيعاب الرسالة" يعني أن الضربات العسكرية لم تُترجم إلى تغيير سلوكي، بل ربما عززت القناعة الإيرانية بضرورة تعميق التحصينات وتوسيع القدرات الدفاعية، بدل الانصياع للضغط.

ويعكس الضغط الإسرائيلي المتواصل لشن حرب جديدة أزمة ثقة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بقدرتها على احتواء التهديد الإيراني دون تدخل أميركي مباشر. وهو ما يضع واشنطن أمام معادلة صعبة: إما دعم حليفها، أو تجنب التورط في حرب استنزاف إقليمية مفتوحة.

كما تُظهر التجربة الأخيرة أن منطق القوة وحده غير كافٍ لفرض تسويات دائمة مع إيران. فكل جولة تصعيد تعيد إنتاج الشروط ذاتها، مع كلفة أعلى وحدود أقل للسيطرة. دون مسار سياسي شامل، ستبقى "الرسائل العسكرية" عرضة لسوء الفهم أو التجاهل المتعمد.

دلالات

شارك برأيك

هاكابي يهدد إيران ويتهمها بعدم استيعاب الرسالة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.