أثار تعميم وزارة العدل السورية بشأن استخراج جواز السفر للقاصر أو السفر للخارج انتقادات من حقوقيين ومنظمات مجتمعية، بسبب ما وصفوه بإقصاء الأم من الولاية على طفلها بشكل شبه مطلق، ومنح الأفضلية القانونية للأقارب الذكور من جهة الأب مهما بَعُدت صلتهم بالطفل.
تقتصر الولاية على نفس القاصر على الأب فقط، وفي حال غياب الأب، تنتقل الولاية إلى سلسلة من الأقارب الذكور من جهة الأب وفق ترتيب العصبة الشرعية، بدءًا من الجد ثم العم وأبناء العم نزولًا إلى أبناء أعمام الجد.
كما يمنع التعميم القاضي الشرعي من تعيين وصي شرعي على القاصر لتولي أي أمر يدخل ضمن "ولاية النفس"، وقصر حق القاضي في تعيين وصيّ بالأمور التي تدخل ضمن إطار "ولاية المال"، وهو ما أثار انتقاداتٍ واسعة من حقوقيين سوريين.
وأشار خبير القانون الدولي المعتصم الكيلاني إلى أن التعميم يتعارض مع مبدأ المصلحة الفضلى للطفل المنصوص عليه في اتفاقية حقوق الطفل، من خلال إقصاء الأم من الولاية على النفس رغم كونها في كثير من الحالات الراعية الفعلية للطفل.
التعميم يتعارض مع مبدأ المصلحة الفضلى للطفل المنصوص عليه في اتفاقية حقوق الطفل، من خلال إقصاء الأم من الولاية على النفس.
وأضاف الكيلاني أن التعميم يتعارض مع مبدأ عدم التمييز في القانون الدولي، ويدعم منظومة التشريع التمييزية، ويُضعف مبدأ حماية الأسرة.
وأعلنت منظمات مجتمعية معنية بحقوق المرأة رفضها لمضمون لتعميم، معتبرة أنه يتعارض مع البيان الدستوري لعام 2025 الذي يؤكد المساواة الكاملة بين المواطنين والمواطنات، كما يخالف أحكام قانون الأحوال الشخصية ويقيّد سلطة القضاء الشرعي في تقدير الأصلح للقاصر.
وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مطالبات بـ"إلغاء التعميم وإعادة حق الأم في الولاية عند غياب الأب"، معتبرين أن القانون يمس كرامة الأم ويعاملها كـ"أقل أهلية"، ويتجاهل الواقع الاجتماعي القائم ويضع مصلحة الطفل في يد قريبٍ "قد لا يعلم عن الطفل شيئا".





شارك برأيك
تعميم سوري يثير انتقادات حقوقية بسبب إقصاء الأم من الولاية على طفلها