عربي ودولي

الثّلاثاء 09 ديسمبر 2025 7:41 مساءً - بتوقيت القدس

ميلانشون يواجه اتهامات بالتواطؤ مع الإسلاميين في البرلمان الفرنسي

في جلسة برلمانية مشحونة بالتوترات السياسية والهوياتية، مثل جان لوك ميلانشون، زعيم حزب فرنسا الأبية اليساري الراديكالي، أمام لجنة تحقيق برلمانية للرد على اتهامات بشأن وجود صلات بين حزبه وشبكات إسلامية.

عُقدت الجلسة في ظل تصاعد الجدل حول قضايا الهوية والدين والعلمانية، وتزايد الاتهامات لليسار الراديكالي بالتقارب مع الناخبين المسلمين وتبني خطاب متعاطف مع غزة.

خلافًا لتوقعات خصومه، قدم ميلانشون أداءً مقنعًا وواضحًا، وسعى إلى إعادة تعريف موقف حزبه من العلمانية، مؤكدًا رفضه لأي تغلغل ديني داخله. ومع ذلك، تبقى تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الجلسة نهاية للاستجواب أم بداية لمرحلة جديدة من الاتهامات.

استخدم ميلانشون قوة خصومه ضدهم، فعندما اتُهم بمعاداة السامية، أعرب عن استيائه من اضطراره لإثبات براءته أمام من نصبوا أنفسهم مفتشين، مؤكدًا أنه كان يساعد اليهود على مغادرة الاتحاد السوفياتي.

دافع ميلانشون عن رؤيته للعلمانية باعتبارها حماية لحرية العبادة يكفلها قانون 1905، وأوضح أنه تخلى عن معاداة رجال الدين، وأصر على الدفاع عن أستاذ جامعي وصف شخصيات يهودية بـ "مرتكبي إبادة جماعية".

اعتبر توماس غينولي، الأستاذ المشارك في العلاقات الدولية، أن التحقيق البرلماني استُخدم من قبل اليمين واليمين المتطرف لمحاكمة الحزب اليساري بتهمة التواطؤ مع الإسلام السياسي والإرهاب، لكن ميلانشون تمكن من إزاحة المدعين العامين.

يرى المحلل السياسي إيف سنتومير أن الهدف كان تشويه سمعة ميلانشون وحزبه بسبب مواقفهم تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والتمييز ضد المسلمين في فرنسا، لكن ذلك ارتد عليهم وقدم ميلانشون أداءً رائعًا.

أكد ميلانشون رفضه لأي محاولة لاختراق حزبه من قبل جهات دينية، مشيرًا إلى أن مسؤولي الاستخبارات لم يصرحوا بوجود أي صلة بين حزبه والإسلاميين، ودعا إلى التمييز بين الإسلام والإسلاموية والإرهاب.

حذر ميلانشون من محاولات اليمين واليمين المتطرف لتنظيم الممارسات الدينية ومنع الصيام أو ارتداء الحجاب، وأكد أن الدولة علمانية وليست الشوارع، وأن البالغين أحرار في ارتداء ما يحلو لهم، وأن القانون يعترف بحق الوالدين في نقل قيمهما إلى أبنائهم.

لفت سنتومير إلى وجود "وهم فرنسي" بأن الإسلاموية تشكل تهديدًا، وأن الإسلاميين يحاولون التغلغل في السياسة الفرنسية، معتبرًا أن تصويرها على أنها الخطر الأكبر أسهل من معالجة التحديات الحقيقية التي تواجه المجتمع الفرنسي.

أشار سنتومير إلى أن ميلانشون فكك الشكوك حول التعاطف بين حزبه والتيارات الإسلامية، ونجح في تبرئة نفسه وتبديد "الوهم الفرنسي" الذي تتلاعب به النخب السياسية.

أُطلقت لجنة التحقيق برئاسة عضو حزب الجمهوريين كزافييه بريتون، وواجهت انتقادات لعدم ضمها أعضاء من جماعات يسارية، على الرغم من أن القواعد تنص على أن التعيينات يجب أن تعكس التركيبة السياسية للجمعية الوطنية.

يرى سنتومير أن ما حدث مرتبط بالانتخابات البلدية والرئاسية القادمة، واحتمال إجراء انتخابات تشريعية مبكرة، موضحًا أن فرنسا غارقة في أزمة هيكلية عميقة، لذا من الأسهل إيجاد مواضيع لتشتيت الانتباه والتركيز على الإسلام والهجرة.

يعتقد توماس غينولي أن هناك محاولة مدبرة لإضعاف مرشح رئيسي، وعقلية قطيع تصر على ضرورة إسقاط ميلانشون بأي طريقة، مما يحول الساحة العامة إلى مكب نفايات.

دلالات

شارك برأيك

ميلانشون يواجه اتهامات بالتواطؤ مع الإسلاميين في البرلمان الفرنسي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.