أكد رئيس الوزراء القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن العالم يواجه تصاعدًا غير مسبوق في الأزمات نتيجة لغياب المحاسبة، مشيرًا إلى أن العدالة أصبحت في كثير من الحالات مفقودة.
جاء ذلك في كلمته خلال افتتاح النسخة الثالثة والعشرين من منتدى الدوحة، الذي أقيم تحت شعار "ترسيخ العدالة: من الوعود إلى الواقع الملموس"، بحضور أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني.
أوضح رئيس الوزراء أن المنتدى هذا العام يحمل عنوانًا يعكس واقعًا نعيشه جميعًا، وهو اتساع الفجوة بين الأقوال والأفعال.
كما أشار إلى أن العدالة غالبًا ما تغيب عن مسار القانون الدولي، وأن العالم اليوم يشهد تفاقمًا غير مسبوق للأزمات بسبب غياب المساءلة، مما يستدعي إعادة الثقة في القانون وإقامة نظام دولي أكثر عدلًا.
وأضاف أنه عندما تُدار الأزمات بمنطق القوة بدلًا من القانون، ويبقى المعتدي بمنأى عن المحاسبة، يتحول النظام الدولي إلى ما يشبه مجموعة من الحلول غير المكتملة.
كما لفت إلى أن التحديات في المنطقة لا تنفصل عما نشهده من تراجع في احترام القانون الدولي، وأن غياب المساءلة هو أحد أخطر مظاهر الخلل في النظام الدولي.
وشدد رئيس وزراء قطر على أن العالم ليس بحاجة إلى مزيد من الوعود، بل إلى عدالة تترجم الأقوال إلى أفعال، مؤكدًا أن الفجوة تتسع اليوم بين الخطاب والممارسة في عالم تغلب فيه المصالح على المبادئ، وأن الحلول العادلة هي وحدها التي تصنع السلام المستدام.
العالم لا يحتاج مزيدا من الوعود، بل عدالة تترجم الأقوال إلى أفعال.
وفي سياق آخر، تطرق رئيس الوزراء القطري إلى معاناة الشعب الفلسطيني جراء الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة، والتي استمرت لعامين بدءًا من 8 أكتوبر 2023، بالإضافة إلى العدوان المستمر في الضفة الغربية المحتلة.
كما أشار إلى المآسي والمجازر التي يشهدها السودان نتيجة للحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، والتي اندلعت في أبريل 2023 بسبب خلاف حول توحيد المؤسسة العسكرية، مما أدى إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح حوالي 13 مليون شخص.
وفي وقت سابق، انطلقت فعاليات النسخة الثالثة والعشرين لمنتدى الدوحة 2024، بمشاركة رؤساء دول وخبراء ودبلوماسيين وشخصيات رفيعة المستوى من مختلف أنحاء العالم.
يستضيف فندق شيراتون الدوحة جلسات المنتدى على مدار يومين، بمشاركة إعلامية واسعة.
أشار المدير التنفيذي لمنتدى الدوحة، مبارك عجلان الكواري، إلى أن العالم يواجه أزمات متشابكة، وأن الحاجة إلى حوكمة عادلة ومسؤولة وجماعية أصبحت أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، مؤكدًا أن المنتدى يظل منصة رائدة لمناقشة كيفية تلاقي الدبلوماسية والتنمية والعمل الإنساني لتحقيق تقدم شامل من خلال جمع الأصوات المتنوعة.
بالإضافة إلى رئيس الوزراء القطري، يشارك في المنتدى شخصيات بارزة أخرى، مثل الرئيس الرواندي بول كاغامي، ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ووزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورج بريندي، ووزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، والمؤسس المشارك والرئيس التنفيذي السابق لشركة مايكروسوفت بيل غيتس.
يشارك في المنتدى في نسخته الحالية أكثر من 6 آلاف شخص، و471 متحدثًا من حوالي 160 دولة.





شارك برأيك
رئيس وزراء قطر: غياب المساءلة يفاقم الأزمات والعدالة غائبة