فلسطين

الإثنين 29 يونيو 2026 8:00 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير أسكتلندي يتهم 'فيفا' و'يويفا' بالتواطؤ في شرعنة أندية المستوطنات الإسرائيلية

أعادت منظمة 'سكوتش سبورت فور بالستاين' الأسكتلندية ملف أندية المستوطنات الإسرائيلية إلى واجهة الصراع القانوني والسياسي، عبر تقرير حديث يسلط الضوء على تنامي حضور هذه الأندية في المسابقات الرسمية. التقرير الذي جاء تحت عنوان 'ما وراء الخط الأخضر'، رصد توسعاً ملحوظاً في النشاط الرياضي داخل المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، مطالباً بضرورة مساءلة الجهات الدولية التي تمنح هذه الكيانات شرعية الوجود.

وتشير المنظمة الحقوقية إلى أن استمرار نشاط هذه الأندية يمثل خرقاً صريحاً للوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الأوروبي (يويفا)، والتي تحظر إقامة أنشطة كروية تابعة لاتحاد معين على أراضي اتحاد آخر دون موافقة مسبقة. واعتبرت الناشطة جيل تومسون، مؤسسة المنظمة أن صمت المؤسسات الرياضية الكبرى يعكس دعماً غير مباشر لواقع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة وتثبيتاً لمكانة المستوطنات غير القانونية.

وأوضحت تومسون في تصريحات لمصادر إعلامية أن هذه الأندية تلعب دوراً يتجاوز التنافس الرياضي، حيث تساهم في خلق اقتصاد محلي وتوفير فرص عمل للمستوطنين، مما يعزز من 'تطبيع' وجودهم. وأضافت أن الحضور المجتمعي والإعلامي لهذه الفرق يساعد في إعادة تشكيل صورة المستوطنات أمام الرأي العام العالمي، محولة إياها من بؤر استيطانية غير شرعية إلى مراكز حياة طبيعية.

من جانبه، رحب الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بمخرجات التقرير، حيث أكدت سوزان شلبي، نائبة رئيس الاتحاد أن هذا الجهد يكتسب أهمية كبرى في ظل العراقيل التي تضعها سلطات الاحتلال أمام التحقيقات الدولية. وأشارت شلبي إلى أن التقرير كشف تفاصيل دقيقة حول كيفية استغلال الرياضة لتثبيت الوقائع على الأرض، وهو ما يتطلب تحركاً قانونياً عاجلاً من قبل المنظومة الرياضية العالمية.

وبحسب البيانات التي وثقها التقرير، فقد ارتفع عدد الأندية المرتبطة بالمستوطنات في الضفة الغربية من 9 أندية في عام 2016 إلى 10 أندية حالياً، تمتلك معظمها مقار رسمية خلف خط الهدنة لعام 1949. ولا يقتصر الأمر على المقار الإدارية، بل إن العديد من هذه الفرق تخوض مبارياتها الدورية على ملاعب مقامة فعلياً داخل المستوطنات، مما يجعل النشاط الرياضي جزءاً لا يتجزأ من البنية التحتية للاحتلال.

ولفت التقرير الانتباه إلى صعود بعض هذه الأندية إلى مستويات متقدمة في درجات الدوري الإسرائيلي، مما أتاح للاعبيها المشاركة في مسابقات قارية تحت مظلة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. كما رصد التحقيق امتداد هذا النشاط إلى مرتفعات الجولان السورية المحتلة، حيث تم توثيق وجود ثلاثة أندية إسرائيلية تمارس نشاطها هناك في تحدٍ صارخ للقوانين الدولية التي تعتبر الجولان أرضاً محتلة.

ومن بين الحالات الصارخة التي أوردها التقرير، قيام نادي 'بيتار معاليه أدوميم' في عام 2023 بزيارة مرافق الدوري الإسباني 'لا ليغا' في مدريد، وهي خطوة اعتبرت مؤشراً على الدعم الرسمي الذي تتلقاه هذه الأندية. ويرى معدو التقرير أن هذه الزيارات تمنح أندية المستوطنات غطاءً دولياً وتغطية إعلامية تساهم في دمجها ضمن المنظومة الرياضية العالمية رغم الجدل القانوني والأخلاقي المحيط بها.

وربطت المنظمة الأسكتلندية بين توسع هذه الأندية وفترة تولي القيادات الحالية في 'فيفا' و'يويفا' لمناصبهم منذ عام 2016، مشيرة إلى أن عهد جياني إنفانتينو وألكسندر تشيفرين شهد تزايداً في حضور أندية المستوطنات. واتهم التقرير هذه القيادات بالتقاعس عن تطبيق القوانين الرياضية التي تمنع تسييس الملاعب أو استخدامها لشرعنة الاحتلال، مما أدى إلى تفاقم الأزمة وتمدد النشاط الاستيطاني رياضياً.

وفي تفصيل تقني مثير للجدل، كشف التقرير أن منصة '+ FIFA' الرسمية قامت ببث مباريات لبعض هذه الأندية، مما وفر لها منصة عالمية للظهور والترويج. وأكدت سوزان شلبي أن هذه المعلومة كانت من أبرز ما كشفه التقرير، حيث أن بث المباريات يمنح المستوطنات مساحة إعلامية إضافية، مشيرة إلى أن انتقال المحتوى لاحقاً إلى منصات مثل 'DAZN' يثير تساؤلات حول حيادية هذه الوسائل الإعلامية.

وتؤكد الحملة الأسكتلندية أن المنصات الرياضية الرقمية لا تلعب دوراً محايداً عندما تروج لمحتوى رياضي ناتج عن كيانات استيطانية، بل تسهم بفعالية في تحسين صورتها الذهنية. واعتبرت جيل تومسون أن هذا النوع من التغطية الإعلامية يمنح المستوطنات حضوراً أوسع يتجاوز الحدود الجغرافية، ويجعل من الرياضة أداة لتثبيت واقع سياسي مرفوض دولياً وقانونياً.

ويخلص التقرير إلى أن استمرار مشاركة هذه الأندية في البطولات المحلية والقارية قد يفتح الباب أمام ملاحقات قانونية دولية ضد الاتحادات المسؤولة، خاصة مع وجود ملفات مفتوحة أمام المحاكم الدولية بشأن الاستيطان. وبينما تتصاعد الدعوات للمقاطعة، يبقى الانقسام سيد الموقف داخل أروقة المؤسسات الرياضية بين من يطالب بفصل الرياضة عن السياسة وبين من يراها جزءاً أصيلاً من منظومة الدفاع عن حقوق الإنسان.

دلالات

شارك برأيك

تقرير أسكتلندي يتهم 'فيفا' و'يويفا' بالتواطؤ في شرعنة أندية المستوطنات الإسرائيلية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.