أقل الكلام
رسائلُ عديدةٌ حملت تساؤلاتٍ ودودة، تستوضح أسباب غياب هذا العمود عن الظهور لأسابيع خلت، تدفقت خلالها مياهٌ غزيرةٌ تحت جسور الأزمات المتناسل بعضُها من بعضٍ في المنطقة والعالم.
الكاتب كما المحارب يجوز له أن يخلد للراحة، ويذهب إلى استراحةٍ من عناء السهر ووعثاء السفر في مجاهل الأزمات، وعلى حواف التطورات، التي ما إن تتوقف حتى تعود من جديد، كظلماتٍ في بحرٍ لُجّيّ يغشاه موجٌ من فوقه موجٌ من فوقه سحاب.
ثمة لحظاتٌ يُصاب فيها المرء بالإحباط من كآبة المنظر وسوء المنقلب، فيكظم يأسه، ويُداري عجزه، ويلوذ إلى الصمت كي لا ينسرب إحباطه من بين تشققات كلامه، فيصيب الناسَ ما أصابه، ذلك أنّ الكاتب إذا ما شعر باليأس فعليه أن يحتفظ به لنفسه، ولا يبوح به لغيره، فالمشاعر السلبية تنتشر في الهواء انتشار الفيروسات.
لم يكن الصمت انكفاءً، بل كان وقفة تأملٍ فرضتها ضرورة الابتعاد قليلاً عن ضوضاء الأحداث المتلاحقة، لرؤية المشهد من مسافةٍ تسمح بقراءة الصورة الكاملة لا شظاياها المتناثرة.
يعود هذا العمود من جديد، يرصد الأحداث، ويقرأ خارطة التطورات، ويُحلل المستجدات، ويقف ما استطاع عند تخوم الأزمات، ويستكشف حدود المآلات ببصيرةٍ شوّافة، دون أيّ مبالغات؛ محاولاً تفكيك العُقَد لا الاكتفاء برصدها، فمهمة الكاتب اليوم ليست مجرد توصيفٍ للمأساة، بقدر البحث عن المشتركات، وإضاءة العتمة في بحر الظلمات الذي تتوالد فيه الأزمات، في منطقةٍ تُنتج الأسئلة أكثر مما تقدم الأجوبة.
تحية لشغف القراء الأعزاء، الحاضرين دائماً في تفاصيل هذه المساحة الحرة التي يُطلون عليها كلما تنفّس الصباح.






شارك برأيك
استراحة كاتب!