فلسطين

الإثنين 29 يونيو 2026 3:15 صباحًا - بتوقيت القدس

خناق الاستيطان يشتد على مزارعي الضفة: تسلل للأراضي ومنع للمركبات

تجاوزت البوابات والحواجز العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية دورها التقليدي في الفصل بين المناطق، لتتحول إلى أداة عقاب جماعي تهدف إلى خنق المزارع الفلسطيني ومنعه من الوصول إلى مصدر رزقه. وتتجلى هذه المعاناة بوضوح في بلدة حلحول شمال الخليل، حيث يواجه الأهالي قيوداً مشددة تمنعهم من رعاية كروم العنب في المناطق المصنفة 'ج'.

أفادت مصادر محلية بأن المزارعين في حلحول باتوا يضطرون لدخول أراضيهم خلسة وتجنب الدوريات العسكرية للقيام بأعمال الحراثة والتقليم الضرورية. وتخضع هذه الأراضي للسيطرة الإسرائيلية الكاملة بموجب اتفاقيات أوسلو، مما يمنح سلطات الاحتلال ذريعة دائمة لملاحقة أصحاب الأرض ومنعهم من استغلالها زراعياً.

تسببت هذه الإجراءات القمعية في تدمير مساحات واسعة من الأراضي وتلف المحاصيل التي تشكل الدخل الأساسي لمئات العائلات الفلسطينية. وفي الوقت الذي يُحرم فيه الفلسطيني من الوصول لأرضه، تُمنح التسهيلات الكاملة للمستوطنين لتوسيع اعتداءاتهم وملاحقة المزارعين تحت حماية قوات الاحتلال.

بدأت فصول المعاناة في حلحول تتفاقم بشكل حاد منذ عام 2020، مع شروع الاحتلال في بناء بؤرة 'معالية حلحول' الاستيطانية فوق قمة جبل الجمجمة. ويعد هذا الجبل من أعلى القمم في فلسطين التاريخية، مما جعله مطمعاً للجمعيات الاستيطانية التي حرضت الحكومة الإسرائيلية على مصادرته وتحويله إلى مركز استيطاني.

توسعت البؤرة الاستيطانية الأولية ليتفرع منها سبع بؤر أخرى، امتدت كالأخطبوط فوق أراضي المواطنين الخاصة، مما أدى إلى احتجاز نحو 14 ألف دونم خلف الأسلاك الشائكة. هذا التوسع الاستيطاني المتسارع يهدف إلى خلق واقع جغرافي جديد يعزل القرى الفلسطينية عن محيطها الزراعي الحيوي.

أمام هذا الواقع المرير، لم يتبقَ للمزارعين سوى خيارات صعبة للوصول إلى حقولهم، إما عبر التسلل تحت جنح الظلام مع مخاطرة التعرض لاعتداءات الجنود، أو عبر تنسيق أمني معقد نادراً ما ينجح. ويؤكد المزارعون أن الأرض التي كانت تعج بآلاف العمال، لم يعد يصل إليها سوى العشرات وبمشقة بالغة.

يضطر المزارعون لقطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام تصل لعدة كيلومترات، نظراً لرفض سلطات الاحتلال السماح بإدخال المركبات أو الآلات الزراعية عبر البوابات العسكرية. هذا الهدر في الوقت والجهد البدني ينعكس سلباً على جودة العمل الزراعي، حيث يكتفي البعض بالتقاط صور سريعة لأراضيهم قبل المغادرة خوفاً من الاعتقال.

انعكست القيود الإسرائيلية بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي، حيث تراجعت كميات المحاصيل الموردة للأسواق المحلية بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات الماضية. وأكد تجار في سوق الخضار المركزي أن تأخر وصول المنتجات يؤدي إلى تلف أجزاء كبيرة منها وانخفاض قيمتها السوقية، مما يفاقم الخسائر الاقتصادية للمزارعين.

وفي محافظة قلقيلية شمال الضفة، أصدرت سلطات الاحتلال قراراً عسكرياً جديداً يمنع المزارعين من إدخال مركباتهم إلى الأراضي الواقعة خلف جدار الفصل العنصري. هذا القرار يهدد بتدمير القطاع الزراعي في واحدة من أخصب مناطق فلسطين، والتي تشتهر بإنتاج الجوافة والأفوكادو والحمضيات.

أوضح مزارعون في قلقيلية أن هذا القرار سيعيدهم إلى البدائيات، حيث سيضطرون لاستخدام الدواب لنقل المحاصيل لمسافات طويلة، وهو أمر غير عملي للكميات الكبيرة المعدة للتصدير. وتساهم قلقيلية بنحو 20% من إجمالي الإنتاج الزراعي الفلسطيني، مما يجعل استهدافها ضربة قوية للأمن الغذائي الوطني.

تشير معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى وجود 916 حاجزاً وبوابة عسكرية منتشرة في مختلف أرجاء الضفة الغربية، مما يحولها إلى كانتونات معزولة. ومنذ السابع من أكتوبر 2023، كثف الاحتلال من وضع العراقيل بنصب 243 بوابة جديدة، في خطوة تهدف لفرض حصار شامل على التحركات الفلسطينية.

ناشد المزارعون والجهات الحقوقية المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية للتدخل الفوري لوقف هذه السياسات التي تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أرضهم عبر التجويع والترهيب. ويبقى المزارع الفلسطيني صامداً في أرضه، يحاول قطف ثمار تعبه رغم البوابات الحديدية والبنادق التي تتربص به عند كل منعطف.

دلالات

شارك برأيك

خناق الاستيطان يشتد على مزارعي الضفة: تسلل للأراضي ومنع للمركبات

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.