فلسطين

الأحد 28 يونيو 2026 11:00 مساءً - بتوقيت القدس

تقديرات أمنية إسرائيلية: حماس تستعيد سيطرتها وخطط إقصائها من غزة 'غير واقعية'

تتصاعد داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية قناعة مهنية مفادها أن مستقبل قطاع غزة لم يعد مرتبطاً بإمكانية إنهاء وجود حركة حماس، بل بضرورة الاعتراف بأنها باتت رقماً صعباً في المعادلة الميدانية والسياسية. وتستند هذه التقديرات، التي تداولتها مصادر إعلامية عبرية، إلى مؤشرات واضحة تعكس استمرار نفوذ الحركة وقدرتها على إدارة المشهد رغم ضراوة الحرب المستمرة.

وترى المؤسسة الأمنية في تل أبيب أن غياب أي حراك شعبي حقيقي ضد الحركة، حتى في ظل الكارثة الإنسانية، يمثل دليلاً على استقرار منظومة الحكم التابعة لها. وأشارت مصادر إلى أن الدعوات التي أطلقت مؤخراً عبر منصات التواصل الاجتماعي للتظاهر ضد الأوضاع المعيشية لم تلقَ استجابة ملموسة في الشارع الغزي، مما يعزز فرضية السيطرة المحكمة.

وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن هذا الهدوء الميداني لا يعود فقط للظروف الأمنية المعقدة، بل لقدرة حماس على نشر عناصرها المسلحين في المفترقات الحيوية وفرض بيئة رادعة تمنع أي احتجاج. هذا الحضور التنظيمي يؤكد أن الحركة نجحت في إعادة إنتاج أدوات حكمها وترميم هيكليتها الإدارية وسط الركام والدمار الواسع الذي خلفته العمليات العسكرية.

وتذهب الدوائر الأمنية إلى وصف أي خطط دولية أو إقليمية تهدف لإدارة القطاع بمعزل عن حماس بأنها خطط "غير واقعية" وتفتقر للمقومات العملية على الأرض. وتعتبر هذه الأوساط أن محاولات بعض الجماعات المسلحة تحدي سلطة الحركة باءت بالفشل أمام التماسك التنظيمي الذي أظهرته حماس في مختلف مناطق القطاع.

وفي رسالة موجهة لصناع القرار في واشنطن وتل أبيب، أكدت المصادر أن محاولات إنشاء "مناطق خالية من حماس" أو الاعتماد على حكومة تكنوقراط هي مشاريع محكومة بالفشل. وشددت التقديرات على أن أي خطة توضع في الأدراج لن تجد طريقاً للتنفيذ ما دامت الحركة تمتلك زمام المبادرة والسيطرة الفعلية على الأرض.

من جانبه، طرح المحلل العسكري رون بن يشاي رؤية مغايرة للخطاب السياسي الرسمي، معتبراً أن حماس ليست مجرد فصيل مسلح يمكن اجتثاثه، بل هي تعبير عن بنية اجتماعية وسياسية متجذرة. وانتقد بن يشاي الترويج المستمر لمفهوم "النصر الكامل"، مؤكداً أن الفصل بين المجتمع والحركة في غزة عملية معقدة للغاية تتجاوز القدرات العسكرية الصرفة.

وتشير التقارير إلى أن غزة ما بعد الحرب لن تكون فضاءً سياسياً فارغاً يمكن إعادة تشكيله وفق الرؤى الإسرائيلية أو الأمريكية بسهولة. فالحركة لا تزال الفاعل المركزي، سواء عبر ممارسة الحكم المباشر أو من خلال نفوذها كقوة ميدانية لا يمكن تجاوزها في أي ترتيبات أمنية أو مدنية قادمة.

وتبرز معضلة "غياب البديل" كأحد أهم التحديات التي تواجه الاحتلال، حيث يرى مراقبون أن الإشكالية الحقيقية تكمن في عدم وجود جهة قادرة على ملء الفراغ. فالسلطة الفلسطينية تعاني من أزمة مصداقية، بينما ترفض إسرائيل خيار القوات الدولية، مما يجعل بقاء حماس خياراً واقعياً يفرضه الميدان.

على الصعيد العسكري، نقلت مصادر رسمية تحذيرات من كبار الضباط في الجيش الإسرائيلي حول استعادة حماس لقدراتها القتالية بشكل متسارع. وأوضحت التقارير أن الحركة بدأت بالفعل في تصنيع مئات العبوات الناسفة والصواريخ المضادة للدبابات شهرياً، مستغلة الهدوء النسبي في بعض المناطق لإعادة تسليح وحداتها.

وتتضمن عمليات إعادة البناء تجنيد عناصر جديدة وتدريب وحدات نخبة لتعويض الخسائر البشرية التي منيت بها خلال الأشهر الماضية. كما رصدت الاستخبارات الإسرائيلية محاولات حثيثة لتهريب معدات اتصالات متطورة وطائرات مسيرة، إلى جانب العمل المستمر على تأهيل شبكة الأنفاق الاستراتيجية.

وأكد المسؤولون العسكريون أن حماس لا تزال "قوية على الأرض" ولا يوجد أي طرف محلي أو خارجي يشكل تهديداً حقيقياً لسلطتها حتى الآن. هذا الواقع دفع قيادة الجيش للتوصية باستئناف العمليات العسكرية الواسعة، رغم وجود تحفظات أمريكية تخشى من تفاقم الأزمة الإنسانية وتوسيع رقعة الصراع.

وفي سياق متصل، يرى محللون أن الارتباك الإسرائيلي في التعامل مع ملف إدارة غزة يعكس حجم الفجوة بين الأهداف السياسية المعلنة والواقع الميداني. فالحرب التي كان هدفها القضاء على حماس، انتهت باعتراف ضمني من المؤسسة الأمنية بأن الحركة لا تزال اللاعب الأساسي الذي يمتلك الخبرة الإدارية والحضور الجماهيري.

إن التحدي الذي يواجه أي تصور مستقبلي لغزة يتمثل في كيفية التعامل مع حركة تمتلك جذوراً عميقة في النسيج المجتمعي والسياسي الفلسطيني. وهذا ما يجعل الطروحات النظرية حول "اليوم التالي" للحرب تصطدم دائماً بحقيقة أن حماس لا تزال تمسك بزمام الأمور في القطاع المحاصر.

ختاماً، يبدو أن المشهد في قطاع غزة يتجه نحو مزيد من التعقيد مع إصرار الحركة على البقاء وقدرتها على التكيف مع الضغوط العسكرية الهائلة. وتظل التقديرات الإسرائيلية الأخيرة بمثابة اعتراف صريح بفشل استراتيجية الإقصاء الكلي، والدعوة للبحث عن مسارات أكثر واقعية للتعامل مع الواقع القائم.

دلالات

شارك برأيك

تقديرات أمنية إسرائيلية: حماس تستعيد سيطرتها وخطط إقصائها من غزة 'غير واقعية'

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.