فلسطين

الإثنين 29 يونيو 2026 8:30 مساءً - بتوقيت القدس

بملامح غيبها القصف.. أم غزية تروي مأساة فقدان طفلتها ونفور أطفالها من شكلها المشوه

في مشهد يختزل قسوة الحرب المستمرة على قطاع غزة، تبرز قصة المواطنة نجوى أبو عطيوي كشاهد حي على المآسي الإنسانية التي لا تندمل جراحها. بدأت فصول المعاناة بلحظة قصف إسرائيلي غادر، لم يسلبها ملامح وجهها فحسب، بل أدخلها في دوامة من الألم النفسي والجسدي الذي لا ينتهي.

تروي الأم الغزية بمرارة كيف تحولت حياتها إلى كابوس يومي، حيث بات أطفالها يخشون الاقتراب منها أو النظر إلى وجهها الذي غيرته الإصابة بالكامل. هذا التحول العنيف في علاقة الأم بأطفالها يعكس حجم الصدمة التي فرضها الاحتلال على العائلات الفلسطينية، حيث حل الخوف مكان الأمان والحنان.

تسببت الشظايا والانفجار في أضرار جسيمة طالت عظام الوجه والفك والأنف، بالإضافة إلى فقدان كامل لإحدى العينين، ما جعل من عمليات الأكل والكلام والتنفس تحدياً يومياً شاقاً. ورغم خضوعها لعدة جراحات أولية معقدة في مستشفيات القطاع، إلا أن آثار التشوه لا تزال تسيطر على مظهرها ووظائفها الحيوية.

أفادت مصادر طبية متابعة لحالة نجوى بأن وضعها الصحي مرشح للتدهور في أي لحظة نتيجة محدودية الإمكانيات الطبية المتاحة في غزة. وتؤكد التقارير حاجتها الماسة للسفر الفوري لاستكمال رحلة علاجية تشمل ترميم عظام الجمجمة وتركيب عين صناعية في مراكز متخصصة خارج القطاع.

لا تتوقف مأساة نجوى عند حدود الجسد، فقد فقدت إحدى طفلاتها في ذات الهجوم الذي شوه وجهها، ما جعلها تعيش صراعاً مريراً بين ألم الفقد وعجز الإصابة. وتعيش اليوم في ظروف معيشية بالغة القسوة تضاعف من وطأة المعاناة اليومية التي تواجهها مع بقية أفراد أسرتها الناجين.

أثارت قصة نجوى موجة واسعة من التعاطف على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أطلق ناشطون وحقوقيون دعوات عاجلة لإنقاذ حياتها. وشدد المتضامنون على ضرورة كسر الحصار الطبي المفروض على الجرحى، وتمكين الحالات الحرجة من الوصول إلى المستشفيات الدولية قبل فوات الأوان.

أكد ناشطون أن حالة هذه الأم تمثل نموذجاً لآلاف الجرحى في غزة الذين يواجهون إصابات معقدة تتجاوز قدرة المنظومة الصحية المنهكة. وأشاروا إلى أن استمرار منع السفر للعلاج يحرم الضحايا من فرص التعافي، ويحول حياتهم إلى سلسلة من العذابات الجسدية والنفسية المستمرة.

وصفت الفعاليات الحقوقية ما تمر به نجوى بأنه 'صرخة وجع' في وجه مجتمع دولي صامت أمام جرائم الإبادة. وأضافوا أن تحول حضن الأم إلى مصدر خوف لأطفالها هو أقسى صور الوجع الإنساني الذي يمكن أن تخلفه الحروب في الذاكرة الجمعية للشعوب.

على الصعيد الرسمي، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن إلغاء سفر مجموعة من المرضى والجرحى يوم السبت الماضي عبر معبر رفح. وجاء هذا التعطيل نتيجة رفض سلطات الاحتلال منحهم الموافقات الأمنية اللازمة، مما يفاقم من أزمة القطاع الصحي المنهار أصلاً.

تشير بيانات وزارة الصحة إلى فجوة إنسانية خطيرة، حيث لم يتمكن سوى 1204 مرضى من المغادرة من أصل أكثر من 17 ألف حالة مسجلة. هذا العجز في تأمين السفر يرفع من معدلات الوفيات اليومية بين الجرحى الذين ينتظرون دورهم خلف معابر مغلقة.

حذرت الوزارة المؤسسات الدولية من أن كل يوم تأخير في فتح المعابر يعني فقدان المزيد من الأرواح التي كان يمكن إنقاذها. ودعت إلى ممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل لضمان تدفق المساعدات الطبية وخروج الحالات التي تتطلب تدخلات جراحية دقيقة غير متوفرة محلياً.

منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023، سجلت الإحصائيات الرسمية استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد عن 173 ألفاً آخرين. هذه الأرقام المهولة تعكس حجم الكارثة التي طالت البشر والحجر، حيث دمر الاحتلال نحو 90% من البنية التحتية في القطاع.

تظل قصة نجوى أبو عطيوي صرخة في وادٍ سحيق، تطالب باستعادة الحق في العلاج والكرامة الإنسانية التي سلبها القصف. إنها تمثل آلاف القصص المخفية خلف الجدران، حيث يصارع الجرحى الموت والنسيان في ظل حصار مطبق يمنع عنهم حتى حق الأمل في الشفاء.

إن التدخل الدولي العاجل لم يعد مطلباً ترفياً، بل هو ضرورة لإنقاذ ما تبقى من إنسانية في قطاع غزة المحاصر. فبدون فتح الممرات الإنسانية، ستبقى قصص مثل قصة نجوى تتكرر يومياً، لتشهد على عصر غابت فيه العدالة وسادت فيه لغة القوة والدمار.

دلالات

شارك برأيك

بملامح غيبها القصف.. أم غزية تروي مأساة فقدان طفلتها ونفور أطفالها من شكلها المشوه

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.