فلسطين

السّبت 01 نوفمبر 2025 9:03 مساءً - بتوقيت القدس

التعليم في غزة… البحث عن مقعد دراسي وسط الركام

رام الله - خاص ب"القدس"

ثروت زيد: يجب التشخيص الفردي الدقيق لكل طالب وتصنيفهم وفق مستويات واضحة مع إعداد برامج استدراكية مرنة تجمع بين التعليم الوجاهي والرقمي

جودت صيصان: تعويض الفاقد التعليمي في هذه الظروف لا يمكن أن يتم بطرق تقليدية بل من خلال مقاربة إنسانية وإبداعية تستند إلى بدائل مرنة وابتكارات تربوية

سهى الخفش: عودة طلبة الجامعات إلى الدراسة تبدو صعبة في الوقت الراهن ما يستدعي الاعتماد أكثر على التعليم الإلكتروني كخيار أساسي

د. محمد العبوشي: أحد أبرز الحلول تنشيط آليات التعليم عن بُعد وإشراك متطوعين من طلبة الجامعات والخريجين لدعم العملية التعليمية لسد الفجوات الحاصلة

خالد الشحاتيت: يجب إنشاء بنك معلومات لكل مادة دراسية يخضع لرقابة وتقييم من قبل معلمي المواد بما يعزز عملية المتابعة الفردية للطلبة

د. صادق الخضور: الوزارة شرعت فعلياً بدراسة الوضع الميداني للمدارس من أجل الوقوف على حجم الأضرار التي أصابتها والعودة الوجاهية أولوية قصوى

رغم الدمار الكبير الذي لحق بالبنية التحتية التعليمية في قطاع غزة، تتجدد الجهود بعد اتفاق وقف الحرب لإعادة العملية التعليمية كخطوة وطنية وإنسانية تتجاوز مجرد فتح الصفوف. 

ويؤكد خبراء تربويون ومسؤولون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن حجم الكارثة غير مسبوق، إذ لحقت أضرار شبه كاملة بالمدارس والجامعات، واستشهد آلاف الطلبة والمعلمين، ما جعل المدرسة والجامعة اليوم فضاءً للشفاء الجماعي وإعادة التوازن النفسي والاجتماعي، قبل أن تكون مجرد أماكن للتعلم الأكاديمي.

ويشددون على أن العملية التعليمية تواجه واقعاً معقداً يتطلب حلولاً عاجلة ومبتكرة، تبدأ من توفير مراكز تعليمية بديلة كالخيام والكرفانات، مروراً بتفعيل التعليم الإلكتروني عبر المنصات الرقمية والتطبيقات البسيطة، وصولاً إلى بناء خطط طويلة المدى لإعادة الإعمار. 

وفي ظل الانقطاع الطويل عن التعليم الذي خلّف فجوات كبيرة بالمهارات الأساسية، يشدد الخبراء التربويون والمسؤولون على أنه يبرز دور التعليم المجتمعي واللقاءات الصغيرة داخل البيوت أو مراكز الإيواء وغيرها، مع تكثيف التركيز على القراءة والكتابة والحساب والدعم النفسي، خاصة للصفوف الأولى.

وفي الوقت ذاته، يرون أنه لا بد أن تتحول الجامعات إلى رمز للصمود الفكري، مع الحاجة إلى بدائل عملية مثل الجامعات الرقمية المؤقتة، واعتماد التعليم المفتوح والتعلم عن بعد لتعويض الفاقد، ريثما يعاد بناء المؤسسات. ورغم التحديات، يؤكد التربويون والمسؤولون أن الإرادة القوية لدى طلبة غزة والمعلمين تمثل الركيزة الأولى لتجاوز المحنة، وأن التعليم بات فعلاً مقاوماً بحد ذاته، وجسراً يعبر بالأجيال الفلسطينية من تحت الركام نحو أفق جديد من الحياة والكرامة.


مشروع وطني وإنساني شامل 


يؤكد الخبير التربوي ثروت زيد أن عودة الدراسة في مدارس قطاع غزة بعد العدوان الأخير لا تمثل مجرد فتح أبواب الصفوف، بل تعد مشروعاً وطنياً وإنسانياً شاملاً لإعادة صياغة التعليم كأداة حياة وصمود في مواجهة الانكسار الاجتماعي والنفسي. 

وبحسب زيد، فإن حجم الدمار غير مسبوق، حيث تضررت 97% من الأبنية المدرسية، واستُشهد أكثر من 18,512 طالباً وطالبة، إضافة إلى إصابة نحو 27 ألف آخرين، فيما استشهد 791 معلماً حياتهم وجُرح أكثر من 3,251، الأمر الذي يجعل من المدرسة اليوم فضاءً للشفاء الجماعي وإعادة التوازن، لا مجرد مكان للتعلم الأكاديمي.

ويوضح أن البنية التحتية التعليمية تواجه واقعاً بالغ التعقيد، إذ تتفاوت المدارس بين ما يمكن إعادة تأهيله سريعاً، وما يتطلب ترميماً متوسط المدى، وما يحتاج بناءً جديداً بالكامل. وللتعامل مع ذلك، يدعو زيد إلى وضع خطة طوارئ ثلاثية المراحل: عاجلة لإعادة تشغيل المدارس الصالحة، ومؤقتة تعتمد على مدارس بديلة كالمراكز المجتمعية والخيام، وطويلة المدى لإعادة البناء والتجهيز بأحدث التقنيات. ويشدد زيد على أهمية استثمار التكنولوجيا التعليمية، عبر المنصات الرقمية والمحتوى المسجل والتعلم عن بُعد، لضمان استمرارية التعليم وتخفيف الضغط.

ويشير زيد إلى أن الكادر التعليمي يمثل العمود الفقري للعملية، ما يستلزم توفير دعم نفسي مكثف للمعلمين وتدريبهم على إدارة الصفوف المكتظة والتعامل مع الطلبة المتأثرين نفسياً.

ويوصي زيد بتوزيع المعلمين وفق التخصص والحاجة، واعتماد آليات مرنة مثل التعليم المساند والحصص العلاجية والمجموعات الصغيرة والتعلم المسرّع، مع تقديم حوافز لضمان استقرار الكادر.

ويؤكد زيد أن الانقطاع الطويل خلّف فجوات كبيرة في المهارات الأساسية وتفاوتاً في الأعمار والمستويات، خاصة في الصفوف الأولى. 

لذلك، يشدد زيد على ضرورة التشخيص الفردي الدقيق لكل طالب وتصنيفهم وفق مستويات واضحة، مع إعداد برامج استدراكية مرنة تجمع بين التعليم الوجاهي والرقمي، وتكثيف التركيز على القراءة والكتابة والحساب والتكيف الاجتماعي.

ويلفت زيد إلى أن الدعم النفسي والاجتماعي وحماية الطفل جزء أساسي من العملية، مشيراً إلى أهمية دمج الفن والمسرح والرياضة ضمن المناهج، وتسيير فرق دعم نفسي متنقلة، وتعزيز مشاركة الطلبة في الأنشطة الصفية واللاصفية، إلى جانب إشراك الأسر والمجتمع المحلي.

ويشدد على ضرورة التشخيص والمتابعة من خلال مسوحات ميدانية، اختبارات تقييم، واستبيانات نفسية واجتماعية، وإنشاء لوحة معلومات مركزية لتقييم التنفيذ وتحديث الخطط باستمرار.

وفي ما يتعلق بالتعليم الجامعي، يعتبر زيد أن عودة الدراسة في الجامعات مشروع وطني وإنساني وسياسي، حيث دُمرت جميع المباني الجامعية، واستُشهد آلاف الطلبة، فيما يعاني آخرون من فقدان المساكن والأسر. 

ويوضح زيد أن الجامعات تتحول اليوم إلى منارات للصمود، تحتاج إلى مرافق مؤقتة وجداول مرنة، مع اعتماد المنصات الرقمية والمختبرات الافتراضية والفضائيات التعليمية كبدائل.

ويؤكد زيد أن استدراك الفاقد التعليمي في غزة يتجاوز إعادة الدروس، فهو إعادة بناء للكرامة والحياة من تحت الركام، حيث تصبح المدرسة والجامعة معاً فضاءً للمقاومة اليومية وجسراً يعبر بالأجيال الفلسطينية من مأساة العدوان نحو أفق المستقبل.


عودة الدراسة: فعل مقاومة ورسالة صمود


يؤكد الخبير التربوي ومدير مركز "يوسمارت" للتدريب جودت صيصان أن عودة الدراسة في غزة، بعد الدمار الذي ألحقته الحرب الأخيرة بقطاع التعليم، ليست مجرد استئناف للحياة المدرسية أو الجامعية، بل هي فعل مقاومة ورسالة صمود تقول إن التعليم في فلسطين لا يُهزم. 

ويؤكد صيصان أن تعويض الفاقد التعليمي في هذه الظروف لا يمكن أن يتم بطرق تقليدية، بل من خلال مقاربة إنسانية وإبداعية تستند إلى بدائل مرنة وابتكارات تربوية تأخذ في الحسبان غياب المدارس والكتب والبيئة التعليمية الآمنة.

ويبيّن صيصان أن من بين أهم البدائل المطروحة: التعليم المجتمعي البديل عبر لقاءات مصغّرة في البيوت أو المساجد أو مراكز الإيواء يقودها المعلمون والمتطوعون باستخدام وسائل بسيطة ومواد رقمية قابلة للتداول عبر الهواتف. 

ويشير صيصان إلى ضرورة تفعيل المنصات التعليمية الرقمية المرنة مثل "واتساب" و"تليغرام" و"يوتيوب" لتقديم دروس قصيرة ومركزة، تركز على المفاهيم الأساسية لا على المناهج الكاملة.

ويلفت صيصان إلى أن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تكون للتعليم بالعلاقات الإنسانية، حيث يتقدم الدعم النفسي والاجتماعي على التقييم الأكاديمي، باعتبار التعافي النفسي شرطاً للتعلم الفعّال. 

ويشدد صيصان على أهمية إشراك الأسرة والمجتمع المحلي، مؤكداً أن العائلة باتت الصف الأول في التعليم، والمجتمع كله أصبح معنياً بإعادة بناء الوعي، حتى بأدوات بسيطة. 

ويوضح أن التعليم باللعب والإبداع يمكن أن يحافظ على التواصل مع المعرفة، عبر تحويل أنشطة الحياة اليومية إلى مواقف تعليمية، مثل الحساب أثناء توزيع المساعدات أو القراءة الجماعية للقصص.

ويشير صيصان إلى أن "المدرسة اليوم قد لا تكون جدراناً، لكنها تبقى فكرة حيّة في وعي كل طفل ومعلم، والمعلم الغزي لا يملك سبورة ولا طباشير، لكنه يملك إيماناً بأن الحرف هو شكل آخر من أشكال المقاومة".

ويؤكد أن غزة قادرة على إبهار العالم مجدداً بصمودها وقدرتها على إعادة بناء رأسمالها البشري قبل المادي.

وفيما يتعلق بعودة التعليم بالجامعات في قطاع غزة، يوضح صيصان أن الدمار الذي طالها لم يكن استهدافاً للبنية المادية فحسب، بل محاولة لإخماد صوت العقل الفلسطيني، ومع ذلك أثبتت الإرادة الأكاديمية أنها لا تُقهر. 

ويطرح صيصان حلولاً إبداعية، أبرزها: إنشاء جامعة رقمية مؤقتة تُدار من خارج القطاع بالتعاون مع أساتذة في الضفة الغربية والشتات، واعتماد نظام التعلّم المفتوح واللامركزي بمحتوى رقمي خفيف الحجم، إلى جانب التعاون مع جامعات عربية وفلسطينية عبر برامج "الطالب الزائر".

ويؤكد صيصان أن التعليم في غزة لا ينتظر الإعمار، بل يصنع إعماراً من الوعي، قائلاً: "قد تسقط الأسوار، لكن الفكرة لا تسقط، والجامعة الحقيقية هي التي تعيش في عقولنا".


استدراك الفاقد التعليمي ليس مهمة مستحيلة


تؤكد الخبيرة التربوية سهى الخفش أن استدراك الفاقد التعليمي في قطاع غزة ليس مهمة مستحيلة، مشيرة إلى أن الطلبة هناك أظهروا عزيمة استثنائية على مواصلة تعليمهم رغم الظروف القاسية التي فرضتها الحرب. 

وبحسب الخفش، فإن تجربتها الشخصية في إعطاء دروس إلكترونية لعدد كبير من طلبة غزة كشفت عن دافعية عالية للتعلم، إذ كان الطلبة يحضرون الحصص الافتراضية على وقع القصف وأزيز الطائرات، ويحرصون على الحفظ وطرح الأسئلة لتعويض ما فاتهم.

وتوضح أن هذه الإرادة القوية تمثل نقطة انطلاق مهمة، لكنها غير كافية وحدها، لافتة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب حلولاً عملية لإعادة انتظام العملية التعليمية. 

وتؤكد الخفش ضرورة تهيئة مراكز تعليمية مؤقتة فور انتهاء الحرب، لحين استكمال عملية إعادة الإعمار، مبينة أن الدمار الشامل الذي لحق بالمؤسسات التعليمية لا يجب أن يكون عائقاً أمام عودة التعليم الوجاهي. 

وتقترح استخدام خيم تعليمية أو كرفانات بديلة، خصوصاً لطلبة المراحل الابتدائية، من أجل تعويضهم الفاقد التعليمي، مشددة على أن هذه الخطوة تحتاج إلى تضافر جهود المجتمعات المحلية والمؤسسات الدولية والإنسانية.

من جانب آخر، تؤكد الخفش أن التعليم في المراحل الجامعية يواجه تحديات مضاعفة، نظراً لتدمير المباني الجامعية وما تحويه من قاعات وتجهيزات. 

وتشير الخفش إلى أن عودة طلبة الجامعات إلى الدراسة تبدو صعبة في الوقت الراهن، الأمر الذي يستدعي الاعتماد أكثر على التعليم الإلكتروني كخيار أساسي لتقليص الفجوة المعرفية والتكيف مع الأوضاع المستجدة.

وتؤكد الخفش أن تجربة غزة خلال الحرب أثبتت أن الرغبة في التعلم والصمود في وجه التحديات موجودة لدى أبنائها، لكن ذلك يتطلب وجود خطط عملية واستجابات عاجلة، تضمن استمرار العملية التعليمية ولو في أبسط أشكالها، حفاظاً على مستقبل الأجيال القادمة.


خطط تعويضية واضحة المعالم 


يؤكد رئيس شبكة المنظمات الأهلية د. محمد العبوشي أن عودة الدراسة إلى مدارس قطاع غزة بعد الحرب تمثل تحدياً وطنياً كبيراً، لكن بالإمكان استدراك الفاقد التعليمي من خلال خطط تعويضية واضحة المعالم تستند إلى توفير بيئة آمنة وإجراءات وقائية تحمي الطلبة في ظل الظروف الصعبة التي يفرضها العدوان الإسرائيلي.

ويوضح العبوشي أن أحد أبرز الحلول يتمثل في تنشيط آليات التعليم عن بُعد بشكل منظم وواضح، عبر إشراك متطوعين من طلبة الجامعات والخريجين الجدد لدعم العملية التعليمية ومساندة المدارس في سد الفجوات التي نتجت عن الانقطاع الطويل. 

ويشدد على أن هذه الخطط يجب أن تركز على المواد الأساسية والضرورية التي ينبغي للطالب إنجازها ضمن فئته العمرية، بحيث تضمن استمرارية المسار التعليمي دون إغفال الفوارق التي أوجدتها الحرب.

ويشير إلى أن تنفيذ هذه الخطة لا يقع على عاتق وزارة التربية والتعليم وحدها، بل هو مسؤولية جماعية تشمل المجتمع المحلي بكافة مؤسساته ومتطوعيه. 

ويقول العبوشي: "المجتمع بأسره معني اليوم بأن يكون جزءاً من العملية التعليمية، فالتعليم مسؤولية مشتركة بين مكونات المجتمع كاملة، وهو عنصر أساسي في إعادة بناء الوعي والصمود".

وفي ما يخص التعليم الجامعي، يوضح العبوشي أن تدمير المؤسسات التعليمية بشكل كامل يفرض البحث عن بدائل واقعية، مشيراً إلى إمكانية الاستفادة من تجربة جامعة القدس المفتوحة وتعميمها على بقية الجامعات في القطاع. 

ويلفت إلى أن التحدي الأكبر يبقى في التخصصات العلمية التطبيقية مثل: الطب والصيدلة والعلاج الطبيعي، التي تحتاج إلى مختبرات ومرافق عملية يصعب تعويضها بالوسائل الرقمية فقط.

ويُذكّر العبوشي بتجارب سابقة من التاريخ الفلسطيني، حيث تم تعزيز التعليم المنزلي والتعليم في الحارات خلال فترة الانتفاضة الأولى، معرباً عن أمله في أن تشهد المرحلة الحالية ابتكارات جديدة تلبي احتياجات الطلبة وتعيد للتعليم دوره في تعزيز الصمود المجتمعي.

ويؤكد أن شبكة المنظمات الأهلية ستواصل القيام بدورها في هذا القطاع الحيوي، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والجامعات والمؤسسات المحلية، باعتبار التعليم قضية مركزية تقع ضمن مسؤولية جماعية تهدف إلى حماية حق الطلبة في التعلم رغم التحديات الهائلة.


ضرورة وضع خطة تعليمية شاملة 


يؤكد الخبير التربوي ومدير مدرسة ذكور الشهيد ماجد أبو شرار خالد الشحاتيت ضرورة وضع خطة تعليمية شاملة لمواجهة الفاقد التعليمي الذي خلفته الحرب على قطاع غزة، موضحاً أن أي نهضة تعليمية مقبلة في القطاع يجب أن تنطلق من تأسيس بيئة مدرسية آمنة للطلبة، باعتبار أن الأمن يمثل الركيزة الأولى لانتظام العملية التعليمية.

ويشير الشحاتيت إلى أن الخطوة الأولى تتمثل في دراسة دقيقة لحجم الفاقد التعليمي في كل صف، والعمل على إعداد رزم تعليمية خاصة بالمواد الأساسية، مثل الرياضيات واللغات، مع مضاعفة حصتها الزمنية وتحديد أهداف واضحة لكل مرحلة. 

ويشدد الشحاتيت على ضرورة تسريع العملية التعليمية عبر تعاون المدرسة والمجتمع، من خلال اعتماد نظام الفترتين؛ الأولى صباحية تركز على المواد الأساسية، والثانية مسائية مخصصة لتنمية المهارات الحياتية، إلى جانب فقرات ترفيهية تشمل الرسم والرياضة ومتابعة الواجبات المنزلية.

ويؤكد الشحاتيت أهمية تعزيز التعليم الذاتي الذي يعتمد على قدرات الطلبة الذهنية والدافعية الداخلية، خاصة في فترات غياب التعليم الوجاهي بسبب الظروف الطارئة. 

ويدعو الشحاتيت إلى استثمار التعليم عن بعد عبر التلفزيون التعليمي وفضائية فلسطين التعليمية، والاستفادة من خدمات الإنترنت متى توفرت، مؤكداً أن هذا الأمر يتطلب دوراً وطنياً من شركات الاتصالات، إلى جانب مساهمة مجتمعية لتوفير أجهزة لوحية للمعلمين والطلبة.

ويوضح الشحاتيت أن تلخيص الأهداف التربوية لكل مادة، وتقديم المفاهيم والأمثلة المحلولة، وتزويد الطلبة بالأسئلة وأجوبتها ضمن إطار زمني محدد، يمثل خطوة ضرورية لضمان استيعاب المحتوى. 

ويدعو الشحاتيت إلى إنشاء بنك معلومات لكل مادة دراسية، يخضع لرقابة وتقييم من قبل معلمي المواد، بما يعزز عملية المتابعة الفردية للطلبة.

أما على صعيد التعليم الجامعي، فيشدد الشحاتيت على أهمية اعتماد التعليم المفتوح كخيار رئيسي في ظل الأوضاع الراهنة، إلى جانب تسريع العملية التعليمية والتركيز على التحصيل الذاتي للطلبة.

ويؤكد الشحاتيت أن العملية التعليمية في هذه المرحلة الحرجة لا يمكن أن تستقيم دون بيئة آمنة، مشيراً إلى أن غياب الأمن يجعل حضور الطلبة مشتتاً ويقوض أي جهود لتعويض الفاقد التعليمي أو تطوير العملية التربوية.


العودة الوجاهية حتى لو داخل خيام أو وحدات مؤقتة


يؤكد الناطق الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم العالي والوكيل المساعد للشؤون الطلابية د.صادق الخضور أن عودة الدراسة لمدارس قطاع غزة قائمة بالفعل ولكن في إطار افتراضي، مشدداً على أن العودة الكاملة للتعليم الوجاهي ليست بالسهولة التي قد يتصورها البعض، في ظل الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية التعليمية جراء العدوان الأخير.

ويوضح الخضور أن الوزارة شرعت فعلياً بدراسة الوضع الميداني للمدارس من أجل الوقوف على حجم الأضرار التي أصابتها، مشيراً إلى أن العودة الوجاهية إلى مقاعد الدراسة تظل أولوية قصوى، حتى وإن جرت داخل خيام أو وحدات تعليمية مؤقتة مثل "مدارس الليغو والكرفانات"، وذلك رهناً بالوضع العام وتوافر الدعم اللازم. 

ويؤكد الخضور ضرورة أن تقوم المؤسسات الدولية بتخصيص جزء من شحنات المساعدات لتوفير تجهيزات تعليمية أساسية ولوازم لاستئناف العملية التربوية.

ويشير الخضور إلى أن المشهد التعليمي في غزة يواجه تحديات كبيرة، أبرزها الفاقد التعليمي الذي راكمته سنوات العدوان والحرمان، موضحاً أن الوزارة تبنت نظام "الرزم التعليمية" خلال العامين الماضيين لتعويض ما فات الطلبة، وأن أي خطة مستقبلية ستقوم على أساس التعويض.

ويلفت الخضور إلى وجود فئات من الطلبة لم تلتحق بأي نوع من التدخلات سواء عبر المدارس الافتراضية أو المراكز التعليمية، ما يزيد من تعقيد الصورة. 

ويؤكد الخضور أن التحدي الأبرز يتمثل في أكثر من 60 ألف طفل لم يلتحقوا بالصف الأول خلال العامين الماضيين والحالي، حيث يواجه هؤلاء للمرة الأولى تجربة التعليم عبر المنصات الإلكترونية دون المرور بالتعليم الوجاهي، وهو ما يفرض صعوبة استثنائية على استيعابهم.

وبخصوص امتحانات الثانوية العامة، يوضح الخضور أن الوزارة تعاملت مع هذا الملف الحساس بشكل خاص، حيث تمكنت من إعلان نتائج "توجيهي 2006"، وتعمل حالياً على إنجاز نتائج "توجيهي 2007"، في إطار جهود متواصلة لضمان استمرارية المسيرة التعليمية رغم الظروف.

ويؤكد الخضور أن نصف الطلبة الذين حُرموا من التعليم باتوا يسيرون الآن وفق مسار اعتيادي عبر المدارس الافتراضية والمراكز التعليمية، فيما نجحت جهود 3000 معلم ومعلمة من الضفة الغربية في "إنقاذ المسيرة التعليمية" عبر تقديم الدروس الافتراضية، الأمر الذي سمح بإنجاز عامين تقريباً في عام واحد.

ويشير إلى أن الوزارة بدأت بخطة مسحية شاملة تشمل المدارس من حيث الأضرار والكادر التعليمي، إضافة إلى مسح دقيق للطلبة أنفسهم، نظراً للتباينات الكبيرة بينهم؛ فبعضهم التحق كلياً بالتدخلات، وآخرون جزئياً، فيما لم يتمكن آخرون – خاصة في الصفين الأول والثاني – من الالتحاق مطلقاً.


العودة للدراسة ستكون "مدروسة وتدريجية"


ويشدد الخضور على أن العودة للدراسة ستكون "مدروسة وتدريجية"، مع إبقاء خيار التعليم الافتراضي حاضراً في هذه المرحلة لضمان استقرار العملية التعليمية. 

وبحسب الخضور، فإن مستويات التعافي تنقسم إلى تعافٍ مبكر وسريع، ثم تعافٍ متوسط، وصولاً إلى تعافٍ بعيد المدى، وكلها ترتبط بمدى توافر الموارد والبنية التحتية.

وفيما يتعلق بالجامعات، يوضح الخضور أن عودتها ممكنة ولكن وفق تقييم خاص بكل جامعة. 

ويشير الخضور إلى أن الجامعات تبنت التعليم الإلكتروني في المرحلة الماضية، وقد يبقى حاضراً لبعض التخصصات خاصة العلوم الإنسانية والاجتماعية، بينما تحتاج التخصصات التطبيقية والعملية إلى عودة وجاهية لما تتطلبه من مختبرات وتجهيزات.

ويؤكد الخضور أن الجامعات تواجه تحدياً جديداً مع وجود نحو 26 ألف خريج ثانوية عامة من دفعة 2006، يُتوقع أن يلتحق بهم قرابة 30 ألف طالب من دفعة 2007، الأمر الذي يفرض ضغطاً على الجامعات التي توقفت سابقاً عن استقبال طلبة جدد. 

ويؤكد الخضور أن الوزارة تجري حالياً مشاورات مع الجامعات كافة لدراسة سبل الإسناد الممكنة وضمان استيعاب الطلبة.

ويشير الخضور إلى أن الوزارة على مدار العامين الماضيين أولت تعليم غزة اهتماماً استثنائياً عبر المدارس الافتراضية والمراكز التعليمية، وعززت شراكاتها مع وكالة الغوث ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الدولية لتوفير الحد الأدنى من احتياجات العملية التعليمية.

ويعتبر الخضور أن تجربة المدارس الافتراضية ستبقى محطة مهمة لضمان استقرار العملية التربوية، خاصة في ظل أوضاع النزوح وعدم استقرار السكان. 

ويوضح الخضور أن الوزارة لا تريد أن تكون عودة التعليم مجرد إعلان إعلامي، بل خطوة واقعية قائمة على توفير متطلباتها الأساسية من أبنية وكوادر ومستلزمات.

ويؤكد الخضور أن الطريق نحو عودة التعليم الوجاهي في غزة ليس سهلاً، لكنه يظل أولوية وطنية وإنسانية، باعتبار أن التعليم يشكل صمام أمان لمستقبل آلاف الطلبة الذين يقاومون ويلات الحرب بالعلم والإصرار على التعلم.

دلالات

شارك برأيك

التعليم في غزة… البحث عن مقعد دراسي وسط الركام

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.