فلسطين

الأحد 26 أكتوبر 2025 8:03 صباحًا - بتوقيت القدس

اصطنِع عدوّاً واحصل على عشرة مجاناً!

إبراهيم ملحم

تحت ظلال الذرائع، لم يتوقف عجوز الليكود عن محاولاته المحمومة لتسييل الخرائط، وترسيم خطوط الطول والعرض بكل ألوان الطيف على أراضي الأغيار، يتعمق فيها ما استطاع إلى ذلك سبيلا، يقتل ويأسر ويردم المردّم ويهدم المهدّم.

تصويب نتنياهو وحلفائه التوراتيين المشحونين بأحلام التوسع ونوازع السيطرة على أقدامهم يكاد يساوي أو يزيد تصويبهم على أعدائهم، وما حفروه من برك الدماء والأشلاء طيلة عامين من الإبادة، التي أُرخي لهم خلالها الحبل على غاربه، ليبلغوا ما بلغوه من تقتيلٍ وتدميرٍ دفعا حلفاءهم للتبرؤ من أفعالهم، ما حدا بالدولة الكبرى إلى إطلاق صافرة النهاية بعد أن أضحت الجريمة ضربةً مرتدة.

ضربة قطر كانت الثقب الأسود في سماء العلاقة بين نتنياهو وترمب، الذي بادر لكبح جماح شريكه وتوبيخه وإجباره على تقديم اعتذارٍ للدوحة عن تلك الجريمة، مثلما اضطر سموتريتش على غير غطرسته وتطاوسه أن يعتذر للسعودية عن هذيانه وانفلات لسانه الذي يسبق عقله، كمثل فمه الذي يقضم أكثر مما يهضم.

تقاطر المسؤولين الأمريكيين على تل أبيب ليس سوى محاولةٍ لضمان عدم إفلات اللجام، من فم شخصٍ أدمن السباحة في برك الدم، ولكبح جماحه وجماح شركائه الذين صوّتوا على الضم بوجود نائب ترمب، ما اعتبره إهانة شخصية، رد عليها ترمب بتأكيد عدم السماح بالضم، كرّرها مثنى وثلاث ورباع.

لقد حصد نتنياهو من نزواته خسارة أقرب حلفائه، الذي هدده لأول مرة بقطع حبل السرة، والتوقف عن الرضاعة الطبيعية، إنْ هو لم يصدع لأوامره، والتقيد بما جاء في خطته، مثلما اتسعت عزلته، وتقوّضت أحلام التطبيع والسلام المخادع، وعادت إسرائيل كـ"عدو"، في أدبيات دول التطبيع، بعد سنواتٍ من سحبه من التداول، والفضلُ يعود إلى نتنياهو ورهطه المغامر.

دلالات

شارك برأيك

اصطنِع عدوّاً واحصل على عشرة مجاناً!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.