رغم استبداله وزارة الدفاع بالحرب، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لا يفتأ يتحدث عن السلام الأبدي في منطقةٍ ما ذاقت يومًا طعم السلام، ولا ابتعدت ساعةً عن طريق الآلام "منذ ثلاثة آلاف عام"، على حد قوله.
منذ وقف إطلاق النار لم يتوقف نزيف دماء المهجّرين، ولا غادرت المعاناة قلوب المكلومين في المناطق المحاصرة بالنار التي ما زالت تومض من تحت الرماد.
على غلاف القطاع أقام ترمب موطئ قدمٍ لجنوده في قاعدةٍ تُضاف إلى قواعده المنتشرة في المنطقة، يتقاطر إليها المسؤولون الأمريكيون لمراقبة وقف إطلاق النار، ويلتقطون خلالها صورًا تليق بأغلفة المجلات، وعناوين النشرات، أكثر من علاقتها بالسلام.
بإرساله نائبه ومساعديه ووزير خارجيته الذي يصل إلى تل أبيب اليوم، فإنّ ترمب، وإنْ غاب بالأصالة، حاضرٌ بالوكالة، تلكم هي الرسالة التي يرسلها الرجل المفتون بحب الظهور وإغراق المنطقة بكلام السلام، حتى وإنْ كان مجرد سراب، بينما لا يتردد عن قول الشيء ونقيضه، في حِلّه وترحاله، في جهره وفي همسه المسموع، فهو يعد ويتوعد، ويمدح ويقدح، في آنٍ معًا.
لم يغب حديث التهجير ولا أحلام "الريفييرا" عن عقل مُطوّر العقارات و"صانع المعجزات"، التي لم يستطعها الأوائل، وإنْ بدا في أحاديثه ناعمًا حينًا، فإنها النعومة المخادعة التي رأينا أماراتها في علاقته المتقلّبة مع بوتين وزيلينسكي.
كان ناجي العلي، طيّب الله ثراه، حذّر في إحدى رسوماته من الثقة بالأمريكيين والإسرائيليين، وجاء فيها: "مَن رأى منكم أحدًا يثق بأمريكا وإسرائيل فليقاومه بيده، فإنْ لم يستطع فبلسانه، فإنْ لم يستطع فبقلبه، فإنْ لم يستطع…." إلى آخر لمسةٍ في الريشة الصاخبة!





شارك برأيك
سراب ترمب!