بعد مرور قرابة عامين على اندلاع الحرب في غزة، كشفت نتائج استطلاع جديد أجرته صحيفة نيويورك تايمز بالتعاون مع "جامعة سيينا" (نشر الثلاثاء) عن تغير جذري في موقف الناخبين الأميركيين من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وتحديدًا من الدعم الأميركي لإسرائيل، الحليف الاستراتيجي القديم.
الاستطلاع، الذي شمل 1313 ناخبًا مسجلًا على مستوى الولايات المتحدة، وجرى في الفترة من 22 إلى 27 أيلول 2025، يشير إلى أن قطاعًا كبيرًا من الأميركيين، لا سيما بين الشباب والديمقراطيين، أصبح أكثر انتقادًا لإسرائيل وأكثر تعاطفًا مع الفلسطينيين – وهي سابقة منذ بدء طرح هذا السؤال في استطلاعات الرأي عام 1998.
منحنى تعاطف جديد: الفلسطينيون يتصدرون لأول مرة
في تشرين الأول 2023، في أعقاب الهجمات التي نفذتها حركة حماس على إسرائيل في عملية طوفان الأقصى، أظهر استطلاع سابق أن 47% من الأميركيين تعاطفوا مع إسرائيل مقابل 20% فقط مع الفلسطينيين. إلا أن الصورة اليوم باتت مختلفة؛ فقد تعاطف 35% مع الفلسطينيين مقابل 34% مع إسرائيل، بينما قال 31% إنهم إما غير متأكدين أو يؤيدون الجانبين على حد سواء.
هذا التحول يعكس، كما يرى مراقبون، تحولًا أعمق في المزاج العام الأميركي تجاه واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في السياسة الخارجية، لا سيما في ظل تصاعد مشاهد العنف والدمار في غزة، وارتفاع أعداد الضحايا المدنيين.
تراجع في دعم المساعدات العسكرية والاقتصادية
كشف الاستطلاع أيضًا أن غالبية الناخبين الأميركيين باتوا يعارضون إرسال مساعدات عسكرية واقتصادية إضافية لإسرائيل، في تحول لافت منذ هجمات 7 تشرين الأول. وأكد 60% من المستطلعين أن على إسرائيل وقف عمليتها العسكرية، حتى لو لم يتم إطلاق سراح الرهائن أو القضاء على حركة حماس.
وقال 40% من المشاركين إن إسرائيل "تقتل المدنيين في غزة عمدًا"، وهي نسبة تضاعفت تقريبًا مقارنةً باستطلاع عام 2023. كما عبّر عدد كبير من المشاركين عن اعتقادهم بأن الجيش الإسرائيلي لا يتخذ الاحتياطات الكافية لتجنب سقوط ضحايا مدنيين.
شهادات من ناخبين غيّروا موقفهم
أوستن موغليستون، وهو ديمقراطي يبلغ من العمر 33 عامًا من ولاية أيداهو، قال إنه كان سابقًا من المؤيدين القويين لإسرائيل، خصوصًا بعد هجمات 7 أكتوبر. لكنه أضاف: "مع طول مدة الحرب وما تفعله إسرائيل بالفلسطينيين، لم يعد الأمر يبدو متكافئًا".
أما شانون كاري، وهي ديمقراطية من كونيتيكت وأم تعمل كمساعدة طبيبة، فقد وصفت الهجمات الإسرائيلية بأنها "غير معقولة" ودعت إلى وقف الدعم الأميركي العسكري والمالي، قائلة: "كأم، رؤية هؤلاء الأطفال أمر مرعب. هذه ليست حربًا. إنها إبادة جماعية".
انقسام حزبي واضح: الديمقراطيون يتحولون، والجمهوريون يتراجعون
التحول الأوضح جاء من صفوف الناخبين الديمقراطيين. فبينما كان الديمقراطيون منقسمين قبل عامين (34% مع إسرائيل و31% مع الفلسطينيين)، فإن 54% منهم اليوم يعربون عن تعاطف أكبر مع الفلسطينيين، مقابل 13% فقط لا يزالون يدعمون إسرائيل.
كما أعرب أكثر من 80% من الديمقراطيين عن رغبتهم في أن توقف إسرائيل حربها حتى لو لم تحقق أهدافها. ويعتقد حوالي 60% من الديمقراطيين أن إسرائيل تقتل المدنيين عمدًا.
في المقابل، لا يزال الجمهوريون يدعمون إسرائيل بأغلبية واضحة، حيث قال 64% إنهم يتعاطفون معها مقابل 9% مع الفلسطينيين. إلا أن هذا الدعم شهد تراجعًا بنسبة 12% مقارنة بعام 2023.
وتنسب الصحيفة للجمهوري إدوارد جونسون من مينيابوليس، الذي وصف نفسه بأنه "مناصر لترامب"، قوله "يستطيع الإسرائيليون الاعتماد على أنفسهم، لكن علينا التأكد من أنهم لن يُواجهوا بمفردهم" وهي لغة رمزية للقول يجب أن يتوقف الدعم.
الجيل الشاب في قلب التحول
كما أظهر الاستطلاع أن الناخبين تحت سن الثلاثين هم الأقل دعمًا لإسرائيل، حيث عارض حوالي 70% منهم تقديم أي مساعدات إضافية. ويشمل هذا التوجه الشباب من كلا الحزبين، في دلالة على تآكل الحاضنة الشعبية التقليدية للدعم الإسرائيلي في الولايات المتحدة.
اللافت أن التحول الأكبر جاء من شريحة غير متوقعة: "الديمقراطيون البيض من كبار السن المتعلمين"، الذين كانوا حتى وقت قريب من أقوى مؤيدي إسرائيل ضمن الحزب الديمقراطي.
تحديات مستقبلية للتحالف الأمريكي الإسرائيلي
منذ تأسيسها عام 1948، كانت إسرائيل أكبر متلقٍ للمساعدات الأميركية، حيث تلقت مئات المليارات من الدولارات. إلا أن نتائج هذا الاستطلاع توضح أن هذا الواقع قد يتغير، في ظل تراجع التأييد الشعبي الذي قد يُلقي بظلاله على السياسات الرسمية، خاصة إذا استمر الصراع وازداد عدد الضحايا المدنيين في غزة.
ويعتقد الخبراء أن قضية الدعم الأميركي لإسرائيل قد تتحول إلى نقطة نقاش محورية بين الأحزاب، وبين السياسيين والناخبين على حد سواء في المنافسات الانتخابية المقبلة.





شارك برأيك
تحول في المزاج الأميركي تجاه إسرائيل: استطلاع يكشف تراجع الدعم بعد عامين من الحرب على غزة