أقلام وأراء

الأربعاء 01 أكتوبر 2025 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس

‫الشخصية الترامبية صانعة الأزمات‬‬

لم يَعُدْ خافياً على المتابعين والمحللين السياسيين الخطر الوشيك الذي يتفاقم أثره يوماً بعد يوم حول العالم؛ فبجانب الحروب والأزمات الاقتصادية، برز خطر وجود رجل مثل الرئيس دونالد ترامب على رأس هرم السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية. فخلال السنوات الماضية، سواء في فترته الرئاسية الأولى أو في عامه الأول من ولايته الثانية، أكّد العديد من المحللين – وخاصة المتخصصين في علم النفس – أن الأوضاع العالمية كانت ستكون أخفّ وطأة بكثير مما هي عليه الآن، سواء على صعيد الأزمات الاقتصادية أو العسكرية والنزاعات المسلحة، لو أن شخصاً آخر غير ترامب جلس في البيت الأبيض، سواء كانت كامالا هاريس أو أي شخص آخر. وذلك لأن ما يقوم به دونالد ترامب أصبح عبئاً حتى على الحلفاء والأصدقاء، بل ربما أكثر من الأعداء.‬

وهنا نستعرض تحليل الأطباء النفسيين الذين أجمعوا – بعد تحليل البروفايل النفسي لترامب – على أن هذه الشخصية تعاني من اعتلال نفسي، يظهر في نقاط عديدة تمثل انعكاساً لشعوره بالنقص، وحبه للمدح، وخوفه المرضي من النقد وتحمل المسؤولية، وحبه لمن يتملقه ويخضع له. وفي هذا الصدد، نتذكر مواقفه العجيبة، مثل حصاره للرئيس الأوكراني في المكتب البيضاوي ومحاولة إهانته أمام وسائل الإعلام، وكذلك ملف التعريفات الجمركية والحرب الاقتصادية التي لم يكن أكثر المتأذين منها الصين، بل الاتحاد الأوروبي وكندا والهند، التي كادت أن ترد بالمثل ولاحت برفع تعريفات جمركية مماثلة، مما أدى إلى تراجعه عن معظم قراراته – وهو ما يكشف ركناً مظلماً في نفسيته.‬

كما تتسم شخصيته بكثرة التردد في اتخاذ القرارات الحاسمة، وتراجعه أمام القوى، وعدم اكتراثه إلا بلغة القوة.‬

ويشير خبراء الصحة النفسية إلى جانب آخر في شخصية ترامب، وهو اندفاعه الذي يكاد يصل إلى مرحلة التهور، وهو ما ظهر جلياً في حواراته الصحفية المباشرة، وتصريحاته على متن الطائرة الرئاسية، التي تنتهي دوماً بمشاكل ومواقف محرجة نتيجة لتلك التصريحات التي تخرج منه دون استعداد أو معرفة كافية بما يقول.‬

إضافة إلى ما سبق، يُشير المختصون في التحليل النفسي إلى ظهور علامات واضحة على اضطراب الشخصية النرجسية، وهو ما لعب عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وفريقه الأمني، من أجل استغلال نقطة ضعفه هذه في استجلاب كمّ هائل من الأسلحة لاستمرار الحرب على غزة، ومنح الضوء الأخضر لضرب إيران جواً بأسلحة بالغة القوة لم تستخدمها أمريكا من قبل.‬

هذه الشخصية غاية في الخطورة، ويجب على قادة العالم الراشدين، شرقاً وغرباً، أن يتوحدوا خلال السنوات القادمة – وحتى الانتخابات الرئاسية الأمريكية – من أجل كبح جماح ترامب، ومحاولة إيقاف سيل الحروب والأزمات الذي لا ينتهي على يديه.‬

محلل سياسي وناشط مصري‬


دلالات

شارك برأيك

‫الشخصية الترامبية صانعة الأزمات‬‬

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.