غزة كلها بمليونها من نسائها وأطفالها، وشبابها وشيوخها، ببحرها وبرها، بأبراجها ومنازلها وخيامها، تقف اليوم في طابور السعير بانتظار الدخول إلى الجحيم للمرة الثانية في المحرقة التي توشك أن تغلق عامها الثاني، بينما تتقدم "عربات جدعون" بحمولتها التوراتية، لتدهس كل ما ومن في طريقها من بشر وحجر بادعاء تحقيق النصر على "حماس"، بينما الهدف الخفي قتل وإبادة وتهجير الناس لإقامة ريفييرا ترمب على ركام المباني وأشلاء الضحايا.
مَن يمارسون المحرقة اليوم بحق غزة وأهلها هم ضحاياها بالأمس، الذين تستبد بهم غريزة الولوغ في دماء الأغيار عربًا كانوا أم عجمًا، فقتلوا رابين في ميدان ملوك إسرائيل ليصعدوا على جثته قبل أن ينقضوا غزله التي نسجه ليكون سياجًا آمنًا لإسرائيل من غرورها وأطماعها وداعشية أُصوليتها التوراتية المتطرفة.
لقد فقدت إسرائيل سرديتها التي تغنت بها وتغذت عليها طيلة ثمانين عامًا من نشأتها، هذا ما قاله أبراهام بورغ، وأضاف عليه لابيد قبل أيام محذرًا إسرائيل من اتساع قوس عزلتها الذي يكاد يخنقها جراء تطرفها وجنونها، وهو الشعور الذي هجس به الشاعر الراحل محمود درويش في واحدة من روائعه: "ضحية قتلت ضحيتها، وكانت لي هويتها".
ياااا الله..
أوقفوا الإبادة الآن.





شارك برأيك
المحشورون في السعير!