فلسطين

الثّلاثاء 16 سبتمبر 2025 8:55 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تداعت الأمة.. تداعت!

إبراهيم ملحم

لم تتداعَ الأمة العربية والإسلامية بدولها الأربع والخمسين إلى قمةٍ غير عاديةٍ في الدوحة، إلا عندما تداعت عليها الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها، واستشعارها حجم المخاطر والتحديات التي تتهدد حاضرها ومستقبلها، والخرائط التي يجري تسييلها على  تخومها، لتوسيع حدود الدولة المارقة حتى باتت تقضم أكثر مما تهضم.

تداعي الأمة لِقمّتها جاء بعد كل هذا التداعي الحر لأركانها، واستباحة ساحاتها، وامتداد ألسنة النار إلى عواصمها، في طهران ودمشق وصنعاء وتونس والدوحة، وتهديد نتنياهو ووعيده بمواصلة ضربها واستباحة سيادتها، مدفوعًا بأحلام السيطرة ونوازع التوسع التي تتلبّسه وتتسلط على عقله.

لا تقاس بيانات القمم بعدد صفحاتها، ولا بقوة عباراتها وبلاغتها، بقدر ما تُقاس بقابلية تطبيق قراراتها وتنفيذ توصياتها على نحوٍ تكون فيه قادرةً على كبح جماح الغطرسة لعدوها، وتُظهر العين الحمراء للذئب الذي يلاحق فريسته في الغابة التي يغيب فيها العقاب.

تستحق الدولة الضحية لغدر الشريك الاستراتيجي وخيانته أن تتداعى لها الأمة، لأن ضربة الدوحة كانت بمثابة رسالةٍ بالنار للأمة بأسرها، تستوجب الانعقاد غير العاديّ لحدثٍ غير عاديّ، يعكس المدى الذي وصلت إليه شهوة المعتدين القتلة.

جاء البيان الختامي قاصرًا عن جَبه التحديات، ومُخيبًا لآمال المجوّعين، المحشورين في محرقة القرن في غزة، الذين يأكلون جوعهم، ويشربون عطشهم، ويوارون بصمتٍ جليلٍ شهداءهم من الأطفال والنساء والشباب والشيوخ، ويتضاعف خطر التهجير في ضوء ما يجري من إبادةٍ موصوفةٍ للسكان والمساكن في مدينة غزة التي تشهد عملية انتقامٍ من أبراجها وعماراتها المعبّرة عن هويتها.

بعد قمتين سابقتين، ارتفع عدّاد الشهداء والجرحى، وتضاعفت معاناة المحاصرين في جحيم الإبادة، واشتدت المجاعة، حتى تبيّن العظم من اللحم، وتَواصلَ التهديد والوعيد بتغيير الخرائط وتهديد العواصم حتى بلغت قلب الدوحة. 

 أمام هذا المشهد الخطير من تداعي الأمة وضعفها وقلة حيلتها، فإن السؤال الذي ينهض اليوم من بين سطور الإدانات بأشد العبارات: مَن هي العاصمة العربية أو الإسلامية التي ستتداعى إليها الأمة في قمةٍ مشابهةٍ خلال الأسابيع والأشهر المقبلة؟


دلالات

شارك برأيك

حين تداعت الأمة.. تداعت!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.