فلسطين

الأحد 31 أغسطس 2025 8:54 صباحًا - بتوقيت القدس

جائحة ترمب!

إبراهيم ملحم

ليست المرة الأولى التي تنتهك فيها الولايات المتحدة اتفاقية المقر الموقعة بينها وبين الأمم المتحدة، والتي تضمن لممثلي الدول الأعضاء بالهيئة الدولية حق المشاركة في اجتماعاتها دون معارضةٍ من دولة المقر.

ففي العام 1988، منعت الولايات المتحدة الرئيس الراحل ياسر عرفات من الوصول إلى نيويورك لإلقاء خطابه من على منبر  الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما اضطر الهيئة الدولية إلى نقل اجتماعاتها من نيويورك إلى جنيف، وسط تعاطفٍ دوليّ واسعٍ مع القضية الفلسطينية.

 بين أيلول 88 وأيلول 2025 جرت دماءٌ غزيرةٌ تحت جسر العودة، وفي درب الجلجلة الطويل، وكانت الولايات المتحدة الشريك والراعي الحصري للارتكابات والجرائم الإسرائيلية؛ إنْ لجهة استمرار الرضاعة الطبيعية بالأسلحة الفتاكة، عبر سلاسل التوريد التي لم تنقطع يومًا عن الدولة المارقة، أو بتوفير الغطاء الدبلوماسي ومساعدتها على الإفلات من العقاب، باستخدام حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن.

بقدر ما تنطوي عليه الخطوة الأمريكية من سذاجةٍ وفضيحةٍ قانونيةٍ وأخلاقيةٍ مدويةٍ في بلدٍ أقام تمثالاً للحرية، فإنها تُعبّر عن صلفٍ وبلطجةٍ ليسا ضد القضية الفلسطينية فحسب، بل ضد الإرادة الدولية التي تتكتّل اليوم، كما لم تتكتّل من قبل، للاعتراف بدولة فلسطين التي يتعرض شعبها للإبادة بشراكةٍ أمريكيةٍ كاملة.

في زمن الفضاءات المفتوحة، فإنّ الإجراء الأمريكي يبعث على الشفقة، ذلك أنّ بإمكان الرئيس أن يُلقي خطابه عن بُعد وفق التقنيات ذاتها التي تجاوز فيها العالم جائحة كورونا، وأن يحظى بالحفاوة والاعتراف كما لو أنه حاضرٌ وزيادة.

يخشى ترمب أن تُسجل فلسطين هدفها على ملعبه وبين جمهوره، وهو الذي لم يُهدر فرصة، ولا ترك طريقةً إلا واستخدمها لمنع تسجيل ذلك الهدف.

 

يقول الشاعر: إذا أراد الله نشر فضيلةٍ طُويت  

                             أتاح لها لسانَ حسودٍ أو "حقود

دلالات

شارك برأيك

جائحة ترمب!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.