فلسطين

الأربعاء 27 أغسطس 2025 8:22 صباحًا - بتوقيت القدس

" اليوم التالي" والسؤال الوجودي!

إبراهيم ملحم

يرفض إنْ قبلتْ "حماس"، ويقبل إن هي رفضت، فقد انتقل الثعلب فجأةً، ودون إشاراتٍ مسبقة، من الصفقة الجزئية التي طالما صدّع رؤوسنا بها إلى الصفقة الشاملة، التي يعرف أنّ أسعارها مختلفة لدى "حماس"، التي قبلت بالمقترح الجديد دون إضافات، استجابةً لضغوط الوسيطين المصري والقطري تجنبًا لوقوع الأسوأ، وسحبًا للذرائع التي استثمر فيها نتنياهو لإطالة أمد الحرب واستبقائه ملكاً مُتوّجًا على عرش إسرائيل.

منذ اللحظة الأولى التي قال فيها نتنياهو إن موافقة "حماس" على المقترح  لم تأتِ إلا تحت وطأة التهديد بتقدم "عربات جدعون" نحو غزة، إنما يستبطن ممارسة المزيد من الضغوط، للحصول على أسعارٍ أقل وضحايا أكثر من أطفال العماليق، الذين استدعى نصوصًا مُلفّقةً من التوراة لقتلهم وعدم الإشفاق عليهم.

مراوغة الثعلب تقيم الدليل الأكثر وضوحًا، وتكشف السر المذاع بأنّ عجوز الليكود لا يستخدم المفاوضات سوى وسيلةٍ لاستكشاف المواقف، والاستطلاع بالنار للحصول على أقل الأسعار، وبعد حصوله على ما يريد يبدأ بتخليق الحجج والذرائع ليُعيد دورة المقتلة، وبعد ذلك يعيد الكرة من جديد، للحصول على المزيد، محمولًا على عقيدةٍ تقول: "ما لم يتحقق بالقوة يأتي بمزيدٍ من القوة".

باستدعائه "عربات جدعون" إنما يقطع الطريق على "اليوم التالي"، الذي التفتت إليه القاهرة باعتباره سؤالاً وجوديّاً لبقاء الشعب والقضية، وسط تنامي الدعم العالمي للاعتراف بدولة فلسطين الشهر المقبل.

 لا يعبأ نتنياهو بالمحتجزين، ويعرف أنه لا يستهدف "حماس" بقدر استهدافه للناس قتلًا وتجويعًا وتهجيرًا، وهو ما يفسر إصراره على تحريك "عربات جدعون" نحو غزة ليدفع نحو مليون مواطن إلى منطقة "موراغ"، ويحشرهم في ظروفٍ كارثية، ويولّي عليهم أبو شباب، ما يفسر رؤيته لـ"اليوم التالي": لا "حماس" ولا السلطة، وهو بالتأكيد لا يريد أن يرى أي قوة عربية، رداً على ما قاله وزير الخارجية المصري في المؤتمر الصحفي المشترك مع رئيس الوزراء محمد مصطفى على معبر رفح الأسبوع الماضي.

يكذب الثعلب بادعائه العودة للمفاوضات، ويكذب أكثر بادعاء حرصه على  إخراج المحتجزبن أحياء، لهذا تصاعدت التظاهرات أمس بعد الإنذار الذي وجّهه نتنياهو إلى "حماس" حتى منتصف أيلول، بالرغم من موافقتها على مقترح الوسطاء، لكن الإنذار يستبطن إقامة الحجة عليها، وتخليق الذريعة لفصلٍ جديدٍ من فصول الإبادة هو الأشد هولًا والأكثر خطرا.

 

أوقِفوا الإبادة الآن


دلالات

شارك برأيك

" اليوم التالي" والسؤال الوجودي!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.