منذ بداية العدوان على قطاع غزة المحاصر، أصبح السؤال حول جدوى التظاهر الشعبي نصرة لفلسطين موضوعًا ساخنًا في الأوساط العربية والإسلامية. هذا السؤال يعكس التوتر بين إرادة الشعوب التي تسعى للتعبير عن دعمها، وبين الأنظمة التي تعتبر هذه التعبيرات تهديدًا لأمنها الداخلي.
في الجزائر، حيث التاريخ الثوري مرتبط بقضية فلسطين، أثار منع السلطات للمسيرات التضامنية جدلاً واسعًا. الدكتور عبد الرزاق مقّري، الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم، تناول هذا الموضوع بنقد فكري وسياسي، مشيرًا إلى الشبهات المثارة ضد المسيرات والدوافع الحقيقية لمنعها.
تناول مقّري في تحليله أهمية المسيرات كأداة سياسية ومعنوية، مشددًا على ضرورة تجديد النقاش حول معنى التضامن العملي. فهو يرى أن التظاهر السلمي يجب أن يكون جزءًا من منظومة دعم أكبر لفلسطين، وليس بديلاً عن أشكال المقاومة الأخرى.
أحد المحاور الرئيسية التي تناولها مقّري هو الرد على الشبهات المتعلقة بالمسيرات. فقد أشار إلى أن بعض الأنظمة العربية تمنع أي عمل شعبي لصالح فلسطين، بل حتى لبس الكوفية في الأماكن العامة. كما أن هناك من يروج لفكرة أن المسيرات غير قانونية، وهو ما يتعارض مع الدستور الذي يضمن حرية التعبير.
المسيرات ليست مجرد تعبير عن الغضب، بل هي أداة سياسية ومعنوية لدعم فلسطين.
في هذا السياق، أوضح مقّري أن منع المسيرات ليس له مبرر قانوني، وأن النضال من أجل تجسيد حقوق التعبير هو نضال دستوري. وقد شهدت الجزائر مؤخرًا مسيرات تضامنية نتيجة الضغط الشعبي، مما يدل على أهمية الاستمرار في النضال السلمي.
كما تناول مقّري شبهة الخوف من الانفلات الأمني، مشيرًا إلى أن الحراك الشعبي في الجزائر لم يشهد انفلاتًا أمنيًا رغم التحديات. بل إن المسيرات كانت دائمًا تعبيرًا عن الوعي الشعبي وموقفًا ضد الظلم.
أما بالنسبة لشبهة المزايدات السياسية، فقد أكد مقّري أن هناك من يتهم النشطاء بالمزايدة على القضية الفلسطينية، وهو ما يعكس عجزهم عن المشاركة الفعلية. ودعا إلى ضرورة دعم النشطاء الذين يرفعون سقف النضال.
في ختام تحليله، أكد مقّري أن السلاح ليس هو الحل الوحيد، بل يجب أن تتكامل جميع أشكال الدعم، بما في ذلك المسيرات والوقفات الاحتجاجية، لتحقيق الأهداف المنشودة. فالتاريخ يثبت أن الثورات تحتاج إلى تنوع في أساليب النضال لتحقيق التحرير.





شارك برأيك
المَسِيرات من أجل فلسطين.. الشبهات، أسباب المنع والتخذيل، وعظمة النفع (1)