يعيش الطفل منذر عبد الحي (12 عاماً) في واقع مرير، حيث يحمل مفتاحاً حديدياً أكبر من كفه، يعمل في ورشة إصلاح سيارات مهملة بخان يونس. كان من المفترض أن يكون في المدرسة، لكنه وجد نفسه مضطراً للعمل لمساعدة أسرته في مواجهة أعباء الحرب.
تحت وطأة حرب إبادة إسرائيلية، تضررت المدارس في غزة بشكل كبير، حيث تحولت العديد منها إلى ملاجئ للنازحين. غازي النجار، والد منذر، يفتح ورشته لأبنائه ليحميهم من شوارع خان يونس، ويعلمهم إصلاح السيارات بدلاً من أن يتيهوا في الشوارع.
تظهر إحصائيات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) أن أكثر من 70% من المدارس في غزة تضررت بسبب القصف الإسرائيلي، مما جعل التعليم شبه متوقف. غازي يعبر عن أمله في أن يعود أبناؤه إلى المدرسة ويحققوا أحلامهم.
أمير النجار، ابن غازي، يعبر عن حزن عميق لفقدان التعليم، حيث يقول إنه يساعد والده في الورشة بدلاً من أن يكون في المدرسة. يتذكر كيف كان يحب مدرسته، لكنه الآن مضطر للعمل لتوفير الطعام.
الطفل أمير النجار وعدد من الأطفال حرموا من حقهم في التعليم بسبب ظروف الحرب.
أطفال غزة ليسوا عمالا بالفطرة، إنهم ضحايا حرب ممنهجة تستهدف كل ما هو حي في هذا القطاع.
الطفل منذر عبد الحي يحمل مفتاحًا لتصليح الإطارات داخل ورشة بسيطة.
شقيق أمير، يوسف (10 أعوام)، يتحدث بوعي يفوق عمره، معبراً عن رغبته في العودة إلى المدرسة. يقول إن الاحتلال هو السبب في حياتهم الصعبة، ويأمل في أن يتمكن من تحقيق حلمه في أن يصبح مهندس سيارات.
تقرير منظمة اليونيسيف يشير إلى أن 95% من المدارس في غزة تضررت أو دُمّرت، مما حرم حوالي 658 ألف طفل من التعليم. هذا الانقطاع عن الدراسة يهدد مستقبل الأطفال ويزيد من حالة التهميش.
يوسف عوض الله، أخصائي علم النفس التربوي، يحذر من أن عمالة الأطفال في غزة تتزايد، ويصفها بأنها من أخطر إفرازات الحرب. العمل في ظروف صعبة يعرض الأطفال لمخاطر جسدية ونفسية.
الخبير التربوي يؤكد أن إعادة بناء المدارس واستئناف التعليم يجب أن تكون أولوية بعد الحرب. يشدد على ضرورة إنهاء الحرب ورفع الحصار لتوفير الدعم للأسر الفقيرة.





شارك برأيك
عمالة الأطفال وتشردهم أخطر إفرازات الحرب على غزة