فلسطين

الأحد 10 أغسطس 2025 8:47 صباحًا - بتوقيت القدس

التهجير بعد التقتيل والتدمير!

إبراهيم ملحم

ليس مفاجئًا ولا مستغربًا أن يتخلق ذئب الليكود من الذرائع ما يمكنه من استكمال حربه اللامنتهية، لبلوغ أهدافه المضمرة بإعادة بسط السيطرة على القطاع المدمر بعد تهجير سكانه وإقامة الريفييرا على أنقاض المنازل وأشلاء الضحايا في مقتلة القرن، التي حظي فيها القتلة بفترة سماحٍ مفتوحةٍ حتى إنجاز المهمة بالكامل وفق المواصفات والمعايير الأمريكية، بعد أن داست على مصفوفة  المبادئ والقوانين والقيم الإنسانية التي أقام لها الآباء المؤسسون للدولة العظمى تمثالاً للحرية.

ليس ثمة ما هو أقسى من الجريمة سوى إنكار وقوعها، فإطلاق وصف سوء التغذية على المجاعة المتفشية في القطاع المجوّع منذ أشهر، وتنهش المسغبة الفئة الأكثر هشاشة من النساء والأطفال، ما هو إلا محاولة مقصودة للتعمية على الجريمة المدوّية، وتحميل الضحية مسؤولية موتها بالرصاص تارةً حين تتزاحم الأمعاء الخاوية أمام فخاخ المساعدات المعدة للقتل، وطوراً بقصف المنازل والخيام وإبادة العائلات.

الخطوة الأخيرة في التوجهات الإسرائيلية ليست ردة فعل على ما يسميه نتنياهو رفض "حماس" شروط المفاوضات، بل هي مخططات معدة وفق جداول زمنية، ترمي إلى إفراغ القطاع من سكانه بعد إنهاكهم وتجويعهم ودفعهم بالقوة لمغادرة المنطقة التي حُشروا داخلها، ولا تتجاوز مساحتها 12 كيلومترًا مربعًا من مساحة القطاع البالغة 350 كيلومترًا مربعًا.

من الآن وحتى السابع من أكتوبر حيث تغلق الإبادة عامها الثاني، سيكمل نتياهو مخططاته استجابةً لابتزاز شركائة من الأحزاب التوراتية لجهة تصحيح ما يسمونه الخطأ التاريخي الذي أقدم عليه شارون بالانسحاب من القطاع عام 2005، ولتوجيه رسالة للدول التي تعتزم الاعتراف بدولة فلسطين في أيلول المقبل بأن اعترافها لا يساوي الحبر الذي ستُكتب به مقابل ما ترسمه جنازير الدبابات على الأرض باحتلالها وفرض كامل السيطرة عليها وتقويض آمال الفلسطينيين بدولةٍ مستقلة.

التهجير هو الفصل الأخير من فصول الإبادة في عالمٍ لا يكف عن الرطانة بالتنديد والإدانة بلغت حد البلادة.

دلالات

شارك برأيك

التهجير بعد التقتيل والتدمير!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.