كشف عدد من جنود الاحتلال الإسرائيلي خلال جولة ميدانية نظمها الجيش لصحفيين إسرائيليين في قطاع غزة، عن حالة من الإجهاد النفسي والتعب الشديد، وسط تزايد الحديث عن "إنهاك جماعي" في صفوف القوات. وأكد أحد جنود الاحتياط من سلاح الهندسة أن الوضع صعب للغاية، وقال: "لا تنسوا أن تكتبوا عنا، نحن لا نحتاج إلى بضع ساعات من النوم، بل إلى الخروج من هذا الجحيم. بعد هذه الجولة، لن أعود إلى غزة مجددا".
وفي ذات السياق، أشار جندي آخر يعمل مهندس برمجيات في حياته المدنية إلى أن معظم الجنود هنا من مستوطنات الضفة الغربية، ويبحثون عن رواتب مؤقتة، مما يعكس حالة من الاستنزاف والتعب النفسي. كما أبلغ أحد الجنود الصحفيين أن القوات تفتقر إلى العدد الكافي لتنفيذ المهام، محذرا من أن الوضع قابل للانفجار، مطالبا بنقل الصورة الحقيقية لما يمرون به إلى الخارج.
وتحولت مدينة بيت حانون، التي كانت تعج بالحياة سابقا، إلى مدينة مدمرة بالكامل، حيث خلت من سكانها وتحولت بيوتها إلى ركام. وأوضح جندي احتياط يشغل منصب مدير جمعية خيرية أن الخدمة تجاوزت 450 يوما، وأنهم يطلبون من الموظفين عدم الخروج لجولات إضافية خوفا على حياتهم، مع مسؤولية تجاه عائلاتهم التي تعاني من الفقر في الداخل الإسرائيلي.
وفي الإيجاز الصحفي، أعلن قائد لواء غفعاتي، العقيد نتانئيل شماكا، أن قواته قتلت 201 مسلح فلسطيني خلال 73 يوما من عملية "عربات جدعون"، إلا أن الجنود في الميدان شككوا في الأرقام، مؤكدين أنهم لم يروا مسلحين يقتربون منهم منذ أسابيع، وأن معظم الضربات تتم عبر الطائرات المسيّرة، معتمدين على التقديرات التي تشير إلى أن عدد المقاتلين في بيت حانون يتراوح بين 10 و18، جميعهم تحت الأرض.
نحن نعيش حالة إجهاد شديد، لا تنسوا أن تكتبوا عنا، عن الجنود الذين تعرضوا لحالة الإجهاد الشديد فعليا. نحن لا نحتاج إلى بضع ساعات من النوم، بل إلى الخروج من هذا الجحيم.
حتى الآن، دمر لواء غفعاتي أكثر من 650 مبنى في شمال غزة، ويبدو أن المهمة الأساسية حاليا تركز على حماية معدات الهدم أكثر من محاربة المسلحين، حسب تصريحات الجنود. وخلال شرح ميداني على سطح منزل مدمر، أُطلقت تعليمات عبر اللاسلكي لإطلاق نار منضبط لإضافة خلفية صوتية حربية لمقاطع الفيديو، مما أثار ابتسامات بين الجنود حول مدى تمثيل الأمر لمشهد مسرحي.
وفي سياق آخر، أظهر أحد سائقي ناقلات الجنود وشم اسم رفيقه الذي قُتل بنيران صديقة، وكان ضمن فريق حاول إنقاذه، فيما ظهر وشم آخر يحمل اسم موقعة سابقة، وتؤكد الشهادات أن الوشوم أصبحت وسيلة لتخليد لحظات لا تُنسى، وربما لا تُشفى، في ظل استمرار العمليات العسكرية.
وفي النهاية، أكد التقرير أن غزة، وتحديدا بيت حانون، تظل عنوانا لحرب تستهلك الجنود الإسرائيليين أكثر من عدوهم، حيث يعبرون عن أملهم في الخروج من هذا الجحيم، رغم استمرار المعاناة والتعب النفسي الذي يعيشه الجميع في الميدان.





شارك برأيك
جنود إسرائيليون يصفون حالة الإعياء ويعبرون عن أملهم في الخروج من جحيم غزة