عبثاً يحاول ذئب الليكود المنفلت من القيود استرضاء حواريَّيه التوراتيَّين "بتسلئيل سموتريتش" و"إيتمار بن غفير"، للإبقاء عليهما في حظيرته، وعدم إسقاط حكومته، بينما يقدم رجلاً ويؤخر أُخرى في طريق التوصل إلى هدنة، تكتبها خرائطه الجائرة على رمال غزة، والتي تعكس سوء الطويّة، وتلمّظ اللحظة المؤاتية لمواصلة المقتلة، وفرض السيطرة على القطاع الذبيح.
لهذه الغاية، انشغل "الملك" في عقد سلسلة لقاءات مع معارضيه، وفيما يبدو أنه نجح في استمالة الأول فإن الثاني "يحرن"، ويتوعد بكسر أقفال الحظيرة، والخروج منها وعليها، إذا ما استجاب نتنياهو للضغوطات الأمريكية بالذهاب إلى تهدئة الأيام الستين، رغم أن ترمب لا يمانع في إرخاء الحبل له، ليعود إلى استئناف الحرب على الطريقة التي صاغ بها المبعوث الأمريكي الاتفاق على الجبهة اللبنانية.
يلوّح الذئب لشركائه بشبكة الأمان التي وفرها له معارضوه، في حال انشق عنه حواريوه، لكنه يشتري الوقت غير عابئ بما يوجه له من انتقادات، بسبب ما يتعرض له جنوده من هجمات، بين ركام المباني المدمرة في غزة، وما يواجهه من انتقادات دولية لجرائم الإبادة الجماعية التي تزهق أرواح المئات من الأطفال والنساء يومياً.
نهاية الشهر الجاري، يخرج الكنيست في إجازة صيفية، يتنفس خلالها نتنياهو الصعداء، ويتخفف بعدها من الضغوطات، قبل أن يذهب إلى هدنة مفخخة بالذرائع والاستدراكات، التي تضمن له خط الرجعة لمواصلة المقتلة.
في مواجهة كل هذا التربص بالشعب والقضية، التي لم تقف يوماً منذ النكبة على حافة مخاطر وجودية كما تقف اليوم، فإن المطلوب من الكل الوطني، سلطة وفصائل، موالين ومعارضين في الوطن وفي الشتات، تجاوز الخلافات، وجسر الفجوات، والتوقف عن التنابز بالاتهامات، لتوفير خروج يقلل الأضرار، ويكبح سعار الأشرار الذين يتكالبون على شعبنا، قتلاً وتجويعاً وتهجيراً واستيطاناً استئصالياً، تنفيذاً لخطط حان وقت إخراجها من أضابيرها، لتقويض المشروع الوطني، تنفيذاً لخطة الحسم بالحرق والقتل والمحو.





شارك برأيك
حتى نهاية الشهر!