يقص العام ٢٠٢٥ شريط أحداثه دون جس نبض ودون مقدمات، ليتوغل عميقا في احداث الحرب الاسرائيلية الاجرامية على قطاع غزة، واهداف اسرائيل بإبادة القطاع عن بكرة أبيه من خلال مواصلة المجازر،ومحاولات إسرائيل المستميتة لطرد وتهجير اكبر قدر ممكن من المواطنين، وفي مقدمة الاهداف غير المعلنة يبدو ان هناك رغبة اسرائيلية بتقليص عدد سكان القطاع،وتهجير جزء كبير منهم،وفرض شريط استيطاني على اراضي القطاع، والرغبة في استمرار الحرب حتى لو حصلت صفقة تبادل، وعدم الالتفات إلى كل النداءات والمناشدات الدولية.
بموازاة هذا التحدي الأكبر الذي يواجه القضية الفلسطينية فان التغيير السياسي الجوهري في المنطقة ومحاولة فرض واقع جديد، يستجيب لرؤية الادارة الاميركية، التي تسعى لصياغة شرق أوسط جديد، سيكون في مقدمة اهداف اسرائيل والولايات المتحدة، وسيمر عبر استهداف القضية الفلسطينية من خلال محاولات لتغيير قيادات السلطة الوطنية، لتتوافق مع الرؤية الاميركية وانهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بالطريقة التي تقررها ادارة ترامب، والسماح لإسرائيل باقامة مستوطنات كبيرة في الضفة الغربية لعزلها عن غزة، وبالتالي إفشال حل الدولتين، أما موضوع السيادة الاسرائيلية على الضفة وضمها فقد يحتاج للمزيد من الوقت.
انطلاقاً من رؤية الشرق الأوسط الجديد فان الادارة الاميركية ستسعى بقوة لاحياء علاقات تطبيع عربية جديدة مع إسرائيل في مقدمتها السعودية، وذلك لإغلاق الباب في وجه التمدد الإيراني في المنطقة، واستهداف المشروع النووي الإيراني من خلال اسرائيل والولايات المتحدة، ومحاولة فرض عقوبات اقتصادية على إيران، وانتظار تطورات الجبهة اللبنانية فإذاحصلت انتخابات رئاسية وتحررت الحكومة من قبضة حزب الله، قد يساهم ذلك بتحسن الأوضاع في الجبهة الشمالية،لا سيما وان الاعتدال هو سيد الموقف في الساحة السورية بقيادة المعارضة، وهذا لا يعني أن إسرائيل ستغادر سوريا أو جنوب لبنان.
من بين التحديات الكبيرة السعي لاضعاف دور السلطة الوطنية اقتصاديا دون إنهاء هذا الدور، وذلك لتعزيز الانقسامات والخلافات الداخلية، وهذا يتطلب وقفة حاسمة من فصائل العمل الوطني، لمحاربة محاولات تقويض المشروع الوطني الفلسطيني، وتصفية القضية، حيث إن هيكلة شرق اوسط جديد، تعتمد على تهميش وإضعاف دور القضية الفلسطينية.
ستمر الأمنيات الإسرائيلية على حساب الفلسطينيين، دون أدنى شك، فإسرائيل التي خسرت جنوداً وأموالاً وممتلكات، وفشلت كونها خاضت أطول حرب منذ اقامة كيانها، ولا تزال غير قادرة على إعادة المحتجزين من غزة، وظل أكثر من مليون إسرائيلي بعيدين عن منازلهم في الشمال والجنوب على حد سواء، ستسعى لمواصلة الانتقام من شعبنا ورغم ادعاء اسرائيل أنها أنجزت مهمة القضاء على حزب الله في الشمال، وعلى حماس في الجنوب وأنها أفقدت إيران عدة معاقل مهمة، إلا أنها ستواصل سياستها القائمة على خلق المشاكل في المنطقة، كونها عنصر قلق وتهديد حقيقياً للعالم بأسره.
عام التحديات سيهيمن على واقع القدس ،واستهدافها ووتيرة المحاولات الاسرائيلية لتهويدها ومحاولة السيطرة على المسجد الأقصى المبارك ستكون في مقدمة أولويات الإسرائيليين، اضافة لسياسة هدم المنازل واقامة المشاريع الاستيطانية التي ستغلف العام الجديد.
في الوقت الذي ترصد فيه شعوب العالم،امنيات الفرح والسعادة في كل مناحي الحياة مع إطلالة عام جديد، فإن شعبنا الفلسطيني المأسور والمظلوم والمقهور والمغلوب على أمره بسبب الاحتلال الجائر، يبقى عاجزاً عن تحقيق أمنياته التي ستقف في وجهه كتحديات مؤلمة وصعبة، وما عسانا نقول سوى : كان الله في عون شعبنا، ولتتحد كل الجهود من أجل وقف حرب الابادة، سائلين العلي القدير الفرج القريب، وأن يحمي وطننا وينصره على الغزاة الظالمين.





شارك برأيك
عام التحديات