مع تنوع وسائل حرب الابادة التي تستخدمها إسرائيل بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، فإن وتيرة التصعيد المرعب في الجرائم الفظيعة، التي تُرتكب من قبل الجيش ترتفع كثيراً، وفي مقدمتها عمليات الإخلاء القاسية وغير القانونية، التي تعتبر تمهيداً للتهجير القسري والتطهير العرقي الذي يقوم به الكيان المحتل.
مع تقسيم القطاع إلى بلوكات لتشتيت جمع الأهل والمواطنين، أطل المتحدث باسم الجيش يوم أمس، وطالب مواطني أحياء الصفطاوي والكرامة والمقوسي وأبراج المخابرات في السودانية ومنطقة حي النصر (الجهة الغربية) وكل معسكر الشاطئ بالنزوح إلى المجهول، حيث يقول مسؤولون فلسطينيون وآخرون من الأمم المتحدة إنه لا يوجد مكان آمن في القطاع، وإن عمليات الإخلاء تؤدي إلى تردي الأوضاع الإنسانية، وذلك في ثالث أيام العدوان الواسع على بيت حانون.
يعترف الكاتب جدعون ليفي في مقال بصحيفة هآرتس بأنه (لم تعد هناك حرب في غزة، بل قتل وتدمير أحادي الجانب، وعندما تكون الغاية هي التطهير العرقي الذي يقترب من الإبادة الجماعية، لا تتوقف العملية، ولو للحظة، فالهدف يبرر الوسائل).
ويضيف ليفي أنه بعد ١٤ شهراً من القتل والدمار، لم تعد هناك بنى تحتية مسلحة في مستشفى كمال عدوان، وأن استخدام الجيش لروايات البنى التحتية هدفه تبرير التطهير العرقي الذي يتطلب تدميرًا شاملاً كي لا يتمكن أحد من العودة إلى السكن في منطقته، وهذا ما يظهر على الملأ بتصريح عن الجيش الإسرائيلي، قال فيه إنه لن يسمح بعودة مستشفى كمال عدوان إلى العمل، وإنه أكمل عزل جباليا عن مناطق شمال القطاع، إلى جانب ادعائه المتعلق بالقضاء على حركة حماس داخل المدينة ومخيمها.
إن عمليات الإخلاء المتتالية للمواطنين في بيت حانون وبيت لاهيا وجباليا تهدف إلى طردهم كلياً من المنطقة، وتخطط إسرائيل مقابل ذلك لإقامة منطقة عازلة تمنعهم من العودة حتى بعد نهاية الحرب، وهي في حد ذاتها تكثيف لسياسة التهجير القسري لجميع السكان المدنيين، ما يُجبرهم على المفاضلة بين الجوع أو النزوح، في الوقت الذي يقصف فيه الطيران منازلهم التي بقيت وشوارعهم بالقنابل والقذائف بلا هوادة.
استمرار الأعمال العسكرية الإسرائيلية المشينة، بما فيها عمليات الإخلاء واستهداف المستشفيات والقطاع الصحي، وآخرها مستشفى كمال عدوان، يعد عدواناً صارخاً وانتهاكاً سافراً لكل الأعراف والمواثيق الدولية، ويهدف أيضاً إلى جعل شمال قطاع غزة منطقة غير قابلة للحياة في مسعى خطير لطرد الفلسطينيين، وإجبارهم على ترك أراضيهم.
بعد أكثر من ١٤ شهراً على الموت والدمار، مطلوب من العالم أن يكف عن وقوفه مكتوف الأيدي، في الوقت الذي تستخدم فيه إسرائيل سياسة الحصار والتجويع والجرائم الفظيعة لتدمير حياة الفلسطينيين، وينبغي وقف العدوان فوراً، وتفعيل آليات المحاسبة الدولية واضطلاع المجتمع الدولي ومجلس الأمن والهيئات الأممية بدورها كاملاً، واتخاذ إجراءاتٍ حاسمةٍ تضع حداً لهذه الانتهاكات الجسيمة والفاضحة لكل المواثيق والقوانين الدولية، التي تهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين.





شارك برأيك
تصعيد مرعب للجرائم الإسرائيلية الفظيعة