أقلام وأراء

الخميس 26 ديسمبر 2024 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس

منع الدواء والطعام في غزة.. سلاح إسرائيلي قاتل



في شمال قطاع غزة كما كان الحال في الوسط والجنوب، تتكدس الجثث والجثامين امام ابوابها وفي أروقتها، وأكفان الموتى غير متوفرة، بسبب الاعداد الهائلة من الشهداء، وصلوات الجنازات بمن حضر وفي ساحات المستشفيات لمن تتمكن طواقم الإنقاذ والدفاع المدني من انتشاله، ولا يُسمع سوى اصوات الأقارب  وهم في حالة من البكاء والحزن الشديد.

واذا قدر للبعض من الصحفيين بالدخول إلى المستشفيات من الداخل، فالأوضاع تبدو مأساوية جداً، حيث يصارع الاطباء الزمن لعلاج من يمكن علاجه، ولكن في كثير من الأحيان فإن مخزون الأدوية ينفد، وتصبح اولوية الاطباء مرغمين لعلاج الحالات الأكثر خطورة، ويضطر بعض الجرحى للانتظار عدة ايام حتى يأتيهم الدور لتلقي جرعة العلاج.

ورغم هذه الأوضاع الكارثية، فإن إسرائيل لم تنظر إلى الجانب الإنساني، فتجاوزته وأصرت على اقتحام المستشفيات وتدميرها وقتل واعتقال اطباء وممرضين، وذلك بهدف شل وتجميد عمل الطواقم من أجل رفع عدد الشهداء والقتلى، من بين الجرحى الذين ينتظرون العلاج.

أوضاع كهذه دفعت مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) لتوجيه تحذير خطير بأن الهجمات على المستشفيات شمال غزة في الأيام الأخيرة لها تأثير مدمر على المدنيين الذين ما زالوا في المناطق المحاصرة.

وعندما يعرب المكتب عن القلق العميق مما جرى، فإن ذلك مرده للتقارير التي أفادت  بأن جيش الاحتلال  اقتحم المستشفى الإندونيسي في شمال غزة، وأجبر مَن فيه على الإخلاء، وقيامه بهجمات على وحول مستشفيي العودة وكمال عدوان، وهما المرفقان الصحيان الآخران اللذان لا يزالان يعملان بشكل محدود في شمال غزة.

كل هذه الإجراءات بحق المستشفيات، إضافة  للحصار  الإسرائيلي على بيت حانون وبيت لاهيا وأجزاء من جباليا في محافظة شمال غزة لليوم الثمانين على التوالي، من البديهي أن تخلق واقعاً مأساوياً يشير إلى ظروف من التدمير لحياة المدنيين الذين يحتاجون إلى خدمة المستشفيات على نحو عاجل وطارئ .

لم يجد ضغط  الأمم المتحدة وشركائها  للوصول إلى المنطقة،على أساس يومي من أجل تقديم الدعم لآلاف الأشخاص، الذين ما زالوا هناك في ظروف مزرية التجاوب، وما زالت السلطات الإسرائيلية ترفض محاولات  من الأمم المتحدة، لتنسيق الوصول الإنساني إلى المناطق المحاصرة في الشمال،حيث  لم يتم تسهيل أي من المحاولات التي تنسقها الأمم المتحدة للوصول إلى المنطقة بشكل كامل.

وفي وسط وجنوب قطاع غزة يقول المكتب إنه وجد تقييماً جديداً أجراه الشركاء الذين يعملون  على التخفيف من الجوع في غزة أنه خلال النصف الأول من شهر ديسمبر، هيمن الخبز والبقوليات على وجبات الأسر للشهر الثالث على التوالي، مع غياب أنواع أخرى من الطعام في الغالب.

وتشير التقارير إلى أن 90% من الأسر عانت من انخفاض إضافي،في القدرة على الوصول إلى الغذاء مقارنة بشهر نوفمبر الماضي وسط انخفاض توافره وارتفاع أسعاره بشكل كبير.

هذه المعطيات الصحية والغذائية المقلقة لا شك في أنها ستترك آثارا تدميرية واسعة النطاق على مواطني غزة، لا سيما وانها تضربهم في صميم حياتهم، وتهدّد صحتهم وتقلص حجم طعامهم.

لون آخر ومشهد متواصل من حرب إسرائيل التي تستهدف لقمة العيش وتسعى لقتل الجريح وتكفين المريض ودفن المصاب، ومنعهم من الحياة، ومواصلة حملة التجويع وذلك بقطع كل سبل دوائهم وطعامهم.

دلالات

شارك برأيك

منع الدواء والطعام في غزة.. سلاح إسرائيلي قاتل

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.