لم تنقطع شلالات الدماء عن الجريان، بينما تقف حرب الإبادة على أعتاب شهرها الخامس عشر، دون أن تلوح في الأفق أيّ بوادر تنبئ بتوقفها، بينما يغطّ الضمير العالمي في نوم عميق، ويغمض أعينه عن الجرائم التي فاقت ما جرى في الحرب العالمية الثانية، وهو ما أشار إليه المفوض العام لـ"الأونروا" فيليب لازاريني عندما قال أمس: "إن كل الحروب في العالم لها قواعد إلا الحرب على غزة، فقد كسرت فيها القواعد، وعطلت فيها القوانين". وحذّر من "أن يعتاد العالم على ما يتعرض له قطاع غزة من حرب طاولت كل عناصر الحياة، ولم تسلم منها المدارس ولا المستشفيات".
يجري كل هذا أمام سمع وبصر العالم الحر الذي لا يكفّ عن الدعوة لاحترام الحريات وحقوق الإنسان وحقوق الأطفال في التعليم والحياة، دون أن تشكل كل تلك الدعوات دافعاً لحراك عالمي جدّي يوقف قتل الأطفال والنساء، ويقدم المساعدات الغذائية والإغاثية، بينما تؤكد جميع التقارير الأممية أن الأوضاع في غزة كارثية، وأن كل الطرق في غزة تؤدي إلى الموت، ولا مناطق آمنة، وأن من لم يمت بالقصف يمُت جوعاً أو برداً في ظل درجات حرارة منخفضة تسببت بوفاة العديد من الأطفال الرضع.
لقد استبشرنا خيراً بقرارات محكمة العدل الدولية، وكذلك ما صدر من قرارات من المحكمة الجنائية الدولية بتقديم الجناة إلى العدالة، رغم أن أولى الخطوات التي ينبغي القيام بها بعد تقديم الاتهامات للجناة، العمل على منعهم من مواصلة جرائمهم، أما أن تتواصل المقتلة دون أدنى التفاتة لما صدر من قرارات عن أعلى المنابر القضائية العالمية فإن ذلك يعبر عن اختلال فادح وعميق، ليس فقط في السياسات العالمية، بل في منظومة العدالة الدولية، ولا يبررها القول "إن المحكمة ليس لها جيش ينفذ تعليماتها"، فما فائدة توجيه الاتهامات للجناة، إن هم ظلوا بمنأى عن المحاسبة، وواصلوا جرائمهم دون مساءلة تردعهم عن ارتكاباتهم التي أقر القضاء الدولي بفظاعتها، وطالب بسرعة توقفها؟!
في ربع الساعة الأخير للإدارة الموشكة على الرحيل، بإمكانها فعل الكثير، بدءاً من حمل نتنياهو على رفع العراقيل من أمام الصفقة التي يجمع خصومه، لابيد وغانتس وليبرمان، أنه يعرقل إتمامها من أجل إطالة عمر حكومته، والحفاظ على عدم تفكك ائتلافه.. وانتهاء بوضع حد للمأساة المروعة لسكان غزة الذين يحملون جراحهم ويصلون مشياً إلى مستشفيات خرجت عن الخدمة، بينما يواصلون وداع أطفالهم الذين يقتلون وهم نائمون في المنازل التي تدمر على رؤوسهم وفي خيام النزوح التي يلسع البرد فيها أرواحهم.
فهل تقدم إدارة بايدن على خطوة حاسمة خلال الأيام المقبلة، كتلك التي أقدمت عليها في لبنان لوقف المقتلة، بالتوصل إلى صفقة تفتح الباب أمام الإفراج عن الأسرى والمحتجزين، وتوقف قتل المزيد من أطفال غزة الذين هزت صورهم بابا الفاتيكان بتصريحاته التي أثارت عليه غضب الجناة، لمجرد التعبير عن مشاعره النبيلة تجاه الضحايا بالقول: "إن ما يجري في غزة ليس حرباً، بل ظلم يدمي القلوب





شارك برأيك
في ربع الساعة الأخير للإدارة الموشكة على الرحيل!