ليست مجردَ شهاداتٍ تُوثقها الكاميرات، لكشف حجم التعذيب والتنكيل والمعاناة التي يُكابدها الأسرى والأسيراتُ في جحيم المعتقلات، إنها صرخاتٌ وتأوّهاتٌ تبلغ عنانَ السماء، لما تحمله من تباريح الألم والفظاعات التي تُدمي القلوب، وتهز الوجدان، وتستدعي تحرّكاً عاجلاً لإخراج الضحايا من جُبّ العذاب.
خفيض الصوت، نحيل الجسد، كثّ الشعر، وئيد الخطوات، دامي القدمين واليدين، لا يقوى على الوقوف دقائقَ معدودات، لكنه لم يفقد الأملَ ولا اليقينَ بحتمية انتصار السجين على السجّان، والوطن على الاحتلال. حدّثني صديقي الخارجُ للتوّ من الجحيم، نعم الجحيم، فالمعاناة التي كابدَها ومعه المعتقلون تستدرُّ العَبَرات، وتعجز عن وصفها العبارات.. "لم أرَ مثلَ هذا من قبل، لم أشهد مثل هذا التوحّش والسادية في الضرب والركل، ومنع العلاج، وتقليص كميات الطعام للمعتقلين والمعتقلات"، هكذا قال، وما سمعه من إجبار المعتقلين من القطاع على النباح، قبل أن يُسمحَ لهم بتناول الطعام الذي يُلقى على الأرض بأفواههم، بينما أيديهم وأرجلُهم مُكبّلة.
إنهم يقرعون الخَزّان!





شارك برأيك
أقل الكلام