أقلام وأراء

الأربعاء 12 يونيو 2024 9:14 صباحًا - بتوقيت القدس

إجراءات الاحتلال في الضفة ومخططات التهجير

تلخيص

خطورة الأحداث وسخونتها في الضفة الغربية لا تقل في دلالاتها عما يجري في قطاع غزة. فالخطة الإسرائيلية الممنهجة على مدى سنوات طويلة تهدف إلى تدمير حياة الفلسطينيين في كليهما، وقد تعمَّقت في ظل الحكومة الإسرائيلية الراهنة الأكثر تطرفاً وعنفاً، وزادت وتائرها بعد السابع من أكتوبر لطرد الفلسطينيين من أرضهم. الأمر لم يعد خافيا على أحد، وبات سياسة تُطبق أمام مسمع ومرأى العالم المُصاب بصمت غريب، بينما تتعامل حكومة الاحتلال بثقة غير مسبوقة من أن لا أحداً في هذا الكون يمكنه وقف مخططها بشقيه؛ طرد الفلسطينيين وتوسيع الاستيطان، وفق قناعات صهيونية راسخة بأن كل فلسطين المحتلة من النهر إلى البحر لا تحتمل قوميتين أو شعبين، بل هي لشعب إسرائيل الذي يرى نفسه الشعب المختار الذي يعلو على باقي البشر.


لا يمر يوم واحد من دون اقتحامات من جيش الاحتلال واعتداءات قطعان المستوطنين الهمجيين على العديد من القرى والبلدات الفلسطينية بحماية جيش الاحتلال ورعايته، فارتفع معدل الاعتداءات من ثلاثة إلى سبعة يومياً وأكثر في بعض الأيام، بما في ذلك منع المزارعين أصحاب الأرض من قطف ثمار الزيتون والسطو على مواشيهم وممتلكاتهم، مصحوبة بالقتل والتخريب والطرد والاعتقالات العشوائية، فضلاً عن زيادة عدد الحواجز العسكرية إلى أكثر من 750 حاجزاً قطعت أوصال الضفة ومنعت التواصل بين مدنها وقراها.


صحيح هناك بعض المواجهات بين المواطنين وقوات الاحتلال والمستوطنين لا سيما في مخيمَي جنين وطولكرم، تعكس قناعة البعض المقهور بأهمية المقاومة أياً كانت الظروف، وتجسّد غضباً مشروعاً، لكنها في النهاية لا تقود إلى تغييرات رئيسية في الحالة العامة ولا تحول دون وقف تلك الهجمة الرهيبة.


قبل عِقد من الزمن قدمت مجموعة الأزمات الدولية تحليلاً لما يجري في القطاع، رصدت فيه مجموعة من الأسباب التي تدفع كثيراً من الفلسطينيين إلى فقدان الثقة في السلطة ومؤسساتها، من بينها ضعف أداء المؤسسات التي يُفترض أنها تمهد لدولة تتم إدارتها وفق معايير دولية؛ ما أدى إلى سطوة رؤساء البلديات ورموز عشائرية على المناطق التي ينتمون إليها، وهناك مسؤولون لم يغادروا مناصبهم لسنوات طويلة، وحرصوا على بقاء الأوضاع كما هي دون تغيير، وكذلك الصراعات بين الأجنحة داخل حركة فتح، وتمسك بعضها بمبدأ الهدوء .


تحليل قديم، ولكنه ما زال صالحاً في فهم الكثير مما يجري الآن في الضفة الغربية المغضوب عليها. إن فقدان الجمهور الثقة بالمؤسسات، لا سيما في مراكزها العليا، لا يضعفها وحسب، بل يقود إلى المزيد من الترهل والضعف، واللامبالاة، وهى محصلة تدفع الاحتلال إلى مزيد من الضغط ومزيد من الإضعاف الممنهج، وهو ما نراه في قرارات حكومة الاحتلال منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بوقف تحويل أموال المقاصة التي تُحصّلها إسرائيل نيابة عن السلطة، وخصم مخصصات كبيرة منها، بدعوى أنها تدعم الإرهاب الفلسطيني. ولا تبدو لدى السلطة أدوات كثيرة تساعدها في استعادة تلك الأموال، ما يزيد من الأزمة الاقتصادية للضفة ككل، ويُعمّق الشرخ القائم بين الناس والسلطة التي يبدو حرصها على حالة الهدوء الخادع .


يزداد الأمر سوءاً في الاندفاع غير المسبوق لإقامة مستعمرات إسرائيلية جديدة، مدفوعاً بقرار وزير الجيش إلغاء قرار سابق يعود للعام 2005 بنزع الشرعية القانونية عن الكثير من المستوطنات. والآن، استعادت تلك المستعمرات مرجعيتها القانونية إسرائيلياً، كما أصبح قضم والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية أمراً معتاداً.


إضعاف السلطة إلى حد الانهيار والاختفاء وإفساح المجال أمام الاستيطان المنفلت، بدأ يقلق جزئياً بعض محللي جهاز (الشاباك)، الذين يرون، وفقاً لآخر نصائحهم لحكومة نتنياهو، أن انهيار السلطة يعني فوضى عارمة، وجبهة أكثر خطورة مما يجري في قطاع غزة وعلى الحدود الشمالية مع "حزب الله". آخرون يرون الأمر بشكل مختلف، فانهيار السلطة يعني عودة الاحتلال الصريح إلى كل الضفة؛ ما يعني ليس فقط إنهاء ما يعرف بـ"حل الدولتين"، بل إنهاء فكرة الدولة اليهودية الخالصة ذاتها، في حين يبقى تمسك الفلسطينيين بأراضيهم رغم المعاناة الهائلة والتضحيات الكبرى، هو العامل الحاسم الآن وفي المستقبل معاً، مع شرط لازم يُعنى باستعداد كل مكونات المجتمع الفلسطيني لمرحلة مختلفة من الكفاح، كما كان الحال في جنوب أفريقيا التي كانت نظاماً للفصل العنصري، تمت إزالته بالوحدة والنضال دون هوادة.


إضعاف السلطة إلى حد الانهيار وإفساح المجال أمام الاستيطان المنفلت، بدأ يقلق جزئياً جهاز (الشاباك)، الذي يرى، وفقاً لآخر نصائحه لحكومة نتنياهو، أن انهيار السلطة يعني فوضى عارمة، وجبهة أكثر خطورة مما يجري في غزة والشمال.

دلالات

شارك برأيك

إجراءات الاحتلال في الضفة ومخططات التهجير

المزيد في أقلام وأراء

العدوان ومصاعب الحياة تفرضان الهجرة من غزة

منير الغول

كارثة

غيرشون باسكن

غزة والنزوح إلى عالم مجهول !!

حديث القدس

خطوةٌ أميركيةٌ نحو التصويب

حمادة فراعنة

مشهدٌ غير مبرر

لؤي ارزيقات

هجوم إسرائيلي دعائي واستعراضي.. والرد اليمني لن يتأخر

راسم عبيدات

ضربةٌ جويةٌ رعناء على اليمن

بهاء رحال

الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية مُهم مضموناً وتوقيتاً.. نحو استراتيجية دبلوماسية وحقوقية جديدة

عمار الدويك

اجتماع بكين.. بارقة أمل أم خيبة جديدة؟‎

هاني المصري

استمرار العدوان يستدعي مقاومته.. الاستسلام هو الكارثة الكبرى

جمال زقوت

الولايات المتحدة : السياسة الاستراتيجية المنحازة لإسرائيل ..

حديث القدس

ما بعد قرار المحكمة

حمادة فراعنة

أن تعيش طيلة عمرك خائفاً مُترقّباً!

أحمد رفيق عوض

ماذا بعد عدوان اسرائيل على اليمن ؟؟

عصري فياض

الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية والمتوجب علينا

مروان أميل طوباسي

مخاطر اليوم التالي لغزة والسيناريو المأزق!

ناجي صادق شراب

من حق شعبنا أن لا يُعوّل على قرار محكمة العدل الدولية

وسام رفيدي

نداء من لاهاي: "العدل الدولية" تُطالب العالم بإنقاذ فلسطين

محمود الحنفي

الاعتداء على سيادة اليمن ..عربدة اسرائيلية

حديث القدس

الاستغلال الأمثل للموارد بطريقة فعّالة.. وإيقاف الهدر

مجدي أبو زيد

أسعار العملات

الإثنين 22 يوليو 2024 10:50 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.69

شراء 3.68

دينار / شيكل

بيع 5.25

شراء 5.23

يورو / شيكل

بيع 4.06

شراء 3.99

قرار تجنيد الحريديم.. هل يطيح بحكومة نتنياهو؟

%25

%75

(مجموع المصوتين 93)