أقلام وأراء

السّبت 08 يونيو 2024 10:46 صباحًا - بتوقيت القدس

"كنت كمن يجبر ان يأكل فأرا"

من بين أكثر الأمور وضوحا ، و لا تحتاج الى توضيح او تفكيك او لوسائل إيضاح و تظهير كالمجهر او تقوية الإضاءة ، موضوعة "وقف اطلاق النار" في غزة ، رغم الانخراط الرسمي للنظام العربي في مجمله ممثلا في دولتين وازنتين بالاشراف المباشر على تخليص هذه المسألة بإشراف مباشر من قبل الدولة "الأعظم" في العالم . استغراق ذلك ثمانية أشهر و دخولنا في الشهر التاسع ، يعني ان المهمة في جوهرها ليست وقف اطلاق النار ، بل عدم وقفه ، أي استمراره حتى و هو يحصد المزيد المزيد من أرواح أبرياء فلسطين و خاصة أطفالهم ونساءهم ، ومزيد المزيد من التدمير و التجويع ، و مزيد المزيد من المقابر الجماعية ، و مزيد المزيد من قصف المستشفيات لكي لا تنجح في معالجة الجرحى و قد ناهز تعدادهم على المئة ألف .

لم نكن بحاجة الى عقل اينشتاين او نيوتن لكي نكتشف هذه الحقيقة البسيطة العارية ، ففي إسرائيل التي هاجمت غزة ، لكي تجتث حماس ، لا يوجد من هو ضد هذا الهدف ، بمن في ذلك أهل المحتجزين ، هم يريدون تخليص أبنائهم و من ثم القضاء على حماس . و في المستوى السياسي الحاكم ، هناك من يرى في استمرار الحرب خلاصه الذاتي ، و في اليمين المتشدد من يرى في استمرار الحرب بما في ذلك قتل المزيد من الأطفال واجب توراتي ، و خطوة أولى في إبادة الشعب الفلسطيني كله بدءا من حوارة و مرورا بشعفاط و انتهاء بجباليا و رفح . أما أمريكا بايدن و بلينكن و اوستين و بيرنز و جرينفيلد ، الذين يطرحون انفسهم كوسطاء او حتى ضامنين ، فهم ينادون علنا بالقضاء على حماس ، ولكنهم يختلفون مع نتنياهو في التوقيت ، و لهذا نرى لربما من المرات القليلة في التفاوض ان لا يقوم الوسيط بالاجتماع مع طرفي الصراع ، لأنه ما زال يعتبر حماس و كل اطراف محور المقاومة منظمات إرهابية ، و سيضم اليها على ما يبدو محكمة الجنايات الدولية .

النظام العربي في المجمل متماه مع الموقف الأمريكي من حماس ، ليس لأصولها الاخوانية ، فلطالما ارتبط هذا النظام بهذه الحركة ، و لطالما دعمها بالمال و طباعة المصاحف ، و لطالما قامت الحركة بتعيين أميرها الفخري من لدن القصر ، لكنه اليوم يناصبها العداء لأنها أصبحت مقاومة ذات بعد تحرري ، وطني وقومي واجتماعي .

من بين القضايا الواضحة الأخرى التي لا تقل وضوحا عن مسألة عدم وقف اطلاق النار في غزة ، مسألة السلام بين السلطة الفلسطينية و إسرائيل ، هذا السلام الذي لم يتحقق خلال حقبة السلام التي امتدت لثلاثين سنة ، فكيف له أن يتحقق بعد طوفان السابع من أكتوبر .

أيها الفلسطيني في الضفة الباحث عن السلام في مزامير داوود ، و الفلسطيني في غزة الباحث عن وقف النار في مزامير "صفقة" بنيامين و بايدن ، ما قاله مظفر النواب في مأثرته الرائعة "بحار البحارين" : اقبل قبل فوات الفرصة صفقتنا / لك الثلث من المركب إن أوصلت حمولتنا / و يبقيك المالك ومن شئت ، في خدمته أبدا / وتفردت بهم : أولاد الإفك / يبيعونك نصف سفينة عمرك / ثم يمنون عليك بان تخدم سيدهم / كنت كمن يجبر ان يأكل فأرا / ابصق ثانية / هذا والله مكان البصق ..

دلالات

شارك برأيك

"كنت كمن يجبر ان يأكل فأرا"

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.