عربي ودولي

الأربعاء 22 مايو 2024 2:17 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تواجه مأزقا بسبب مذكرة المدعي للمحكمة الجنائية الدولية

واشنطن – "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

 من شأن الطلب الذي قدمه المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان لتوجيه اتهامات كبرى ضد رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو ووزير حربه، يوآف غالانت، يمكن أن يشكل خطوة مهمة في الولاية القضائية الدولية بشأن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ، على الرغم من تجاهله لإسرائيليين آخرين في موقع القرار الذين يمكن أن توجه لهم اتهامات مماثلة، مثل رئيس الأركان الإسرائيلي ، هيرتزي هاليفي الذي قاد ويقود هذه الأعمال التي ترقى لجرائم حرب، أو رئيس إسرائيل، إسحق هيرتزوق، الذي قال أن "ليس هناك مدنيين في غزة" معطيا الضوء الأخضر (وفق صلاحياته) لجرائم الحرب في غزة، ، وذلك بحسب الخبراء.


وقد أثارت الاتهامات الموجهة إلى نتنياهو وغالانت  أيضًا غضب إدارة جو بايدن في واشنطن، لسببين، بحسب الخبراء. الأول، رفض الولايات المتحدة الدائم لمفهوم المحكمة الجنائية الدولية (خشية الملاحقة القضائية المحتملة لمسؤوليها العسكريين والمدنيين)؛ أما السبب الثاني، يكمن في كشف نقاط الضعف والتناقضات الكبيرة في سياسات الرئيس، على الرغم من أن مذكرة المدعي العام تبدو متوازنة بشكل ملحوظ، ومستندة إلى الحقائق، ومقنعة ومحايدة.


ويقول الخبراء أن المذكرة وضعت أسساً واضحة لتوجيه الاتهامات الجنائية الدولية للقادة الإسرائيليين (نتنياهو وغتلانت) المتهمين باستخدام تجويع المدنيين كمسألة سياسية، وبالتالي كسلاح حرب، كما لقيادات حركة المقاومة الفلسطينية"حماس" (إسماعيل هنية، يحي السنوار ومحمد الضيف) المتهمين بتنظيم والإشراف على عمليات قتل واختطاف ضد مدنيين إسرائيليين.


وبحسب المذكرة، فإن الخمسة جميعهم مذنبون بشكل واضح بهذه التجاوزات، والنقطة الأساسية للمدعي العام، كريم خان، هي أنه ليس من المنطقي على الإطلاق أخلاقياً أو قانونياً محاسبة طرف واحد على وحشيته الخارجة عن القانون، دون الآخر. ومن خلال هذا التماثل، أو التوازن، كشف خان "قلب المأساة" وفق الخبراء.


وشن مقاتلو حركة المقاومة الفلسطينية ، حماس، يوم 7 تشرين ل[ول الماضي،  هجوماً على ما يعرف بمنطقة غلاف غزة، جنوب إسرائيل،  "شمل مطاردة وقتل واختطاف مدنيين أبرياء في الكيبوتسات وفي مهرجان موسيقي مجاور، وأن مبدأ الكفاح المسلح ضد الاحتلال العسكري لا يعفي الجماعات المتمردة من قوانين الحرب".


وردت إسرائيل بحرب شاملة على قطاع غزة وفق ما توعد به رئيس وزراء إسرائيل  نتنياهو في 7 تشرين الأول بـ "ألانتقام العظيم"، محددة أهداف الحرب ب:1) اجتثاث حركة حماس؛ 2) قتل قيادات حركة حماس؛ تحرير الرهائن المحتجزين لدى حماس، و 4) "تغيير النظام" في غزة، وهي أهداف لم يتحقق منها أي هدف حتى الآن، إلا الانتقام الفظيع من شعب غزة ألأعزل الذي لا حول له ولا قوة في هذه الحرب، مما أدى إلى مقتل أكثر من 35 ألف فلسطيني ، معظمهم من النساء والأطفال، وجرح أكثر من 80 ألفا، معظمهم أيضا من النساء والأطفال، فيما هجٌر قرابة مليوني شخص.  


وقد اتهمت العديد من الكيانات ــ بما في ذلك جنوب أفريقيا في طلب قدمته إلى محكمة العدل الدولية يوم 11 كانون الثاني 2024 (التي تتمتع بالولاية القضائية على الدول، في حين تتمتع المحكمة الجنائية الدولية بالولاية القضائية على الأفراد) ــ اتهمت إسرائيل بارتكاب الإبادة الجماعية بسبب هذا العدد المروع من القتلى.


ومع ذلك، فإن الولايات المتحدة تصر على أن ما تفعله إسرائيل في غزة من قتل ودمار، لا يرقى إلى مستويات الإبادة الجماعية "فإن اتهامات الإبادة الجماعية سوف تستغرق سنوات للفصل فيها، كما أنها ستتوقف على ادعاء يصعب إثباته، ألا وهو تحديدا ، النية في ارتكاب إبادة جماعية.


وفق مذكرة المدعي العام خان، فإن أبلغ ما يتعرض له القادة الإسرائيليون من تهم (حتى الآن) هو "الحرمان المنهجي من الغذاء والماء والدواء وغيرها من الضروريات للسكان الفلسطينيين"، الذين طردتهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي من جزء من قطاع غزة إلى جزء آخر في القطاع المدمر، طوعا أو كرها، بينما اجتاح جيشها المنطقة وكثيراً ما يطلقون النار على أي شيء يتحرك، بما في ذلك من هرب من الرهائن الإسرائيليين والصحفيين وعمال الإغاثة الإنسانية (كما حدث مع العاملين في المطبخ العالمي المركزي). ولقد أدى الحصار الفعلي الذي تفرضه إسرائيل على غزة إلى خنق غزة، الأمر الذي أدى إلى خلق مجاعة من صنع الإنسان في الشمال، ووضع رهيب في كل مكان.


لعل المشكلة الأكبر التي يواجهها الرئيس الأميركي بايدن هي حقيقة الاتهامات، ووضوح هذه الحقيقة بأدلة دامغة وقاطعة، فيما يصر على رفض هذا الأمر ، خاصة وأنه أشار ضمناً إلى نفس النقطة حول استخدام إسرائيل للطعام كسلاح حرب خلال خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه يوم 7 آذار الماضي ، وما غضبه المعلن ، إلا انعكاس لسياسات الولايات المتحدة التقليدية، والتي يصعب الدفاع عنها.


يقول أحد المطلعين ، والذي طلب عدم نشر اسمه، لمراسل القدس: "المشكلة بالنسبة لبايدن لا تكمن فقط في أنه يعرف التأثير المروع للحصار الإسرائيلي، وأن حكومته أيضا قامت بتوثيق ذلك، ما دفعها بتشييد ميناء رصيف بحري لمحاولة إيصال المساعدات إلى الفلسطينيين على الرغم من تعنت إسرائيل". ويضيف المصدر : "ويكاد يكون من المؤكد أن مقتل عمال الإغاثة في المطبخ المركزي العالمي على يد الإسرائيليين، (يوم 1 نيسان 2024)، كان مظهراً آخرا لاستخدام إسرائيل للمجاعة كسلاح في الحرب، ورسالة واضحة بعدم التدخل في ذلك".


كما تدرك إدارة بايدن أيضًا أنه في كل مرة تتفاوض فيها إسرائيل بشكل غير مباشر مع حماس، تكون مسألة المساعدات الإنسانية - بما في ذلك الغذاء والدواء - مطروحة على الطاولة. والحقيقة أن الإمدادات الإنسانية للمدنيين الفلسطينيين تشكل نظيراً لقضية الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة، في المفاوضات بين إسرائيل وحماس بحسب مصادر مطلعة على المفاوضات. ويعتقد الخبراء أنه " لا يستطيع بايدن الاعتراف بذلك دون كسر التقاليد الأميركية القديمة المتمثلة في معارضة أي اتهامات من المحكمة الجنائية الدولية ضد الحلفاء، والمجازفة السياسية الضخمة، وخيانة غرائزه العاطفية المؤيدة لإسرائيل بشكل كامل".


يشار إلى أنه في سياق الحوار بين مراسل "القدس" دوت كوم والناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية، ماثيو ميلر يوم الاثنين، 20 أيار، تبين أن الإدارة الأميركية لا تعترض كثيرا على إدانة قادة حركة حماس "كإرهابيين مجرمين" وفق قول ميلر، بل تعترض بشدة على ما اعتبرته وضع "إسرائيل وحماس في سلة واحدة"  .


يشار إلى أن الإجراء المقترح للمحكمة الجنائية الدولية يستند إلى حقيقة مفادها أن كل هذا حدث في "دولة فلسطين" أو خرج منها، بصفتها "دولة مراقبة غير عضو" في الجمعية العامة للأمم المتحدة. إسرائيل، مثلها مثل الولايات المتحدة، ليست طرفا في المحكمة الجنائية الدولية، ولكن "دولة فلسطين" هي طرف، ما قد يمنح المحكمة ولاية قضائية على كل ما حدث في غزة وما يخرج عنها.


كما تواجه إدارة بايدن تعقيدات أخرى كون أنها أسست استراتيجيتها ورؤيتها للسياسة الخارجية في الشرق الأوسط على ضمان قبول إسرائيل لحق الفلسطينيين في دولة ،وهو ما لا تعترف به أي من القوى السياسية الإسرائيلية التي المشاركة في الحكومات الإسرائيلية المتتالية منذ اتفاقات أوسلو وحتى الآن.

دلالات

شارك برأيك

واشنطن تواجه مأزقا بسبب مذكرة المدعي للمحكمة الجنائية الدولية

المزيد في عربي ودولي

أسعار العملات

الإثنين 24 يونيو 2024 10:48 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.76

شراء 3.75

دينار / شيكل

بيع 5.35

شراء 5.32

يورو / شيكل

بيع 4.08

شراء 4.01

بعد سبعة أشهر، هل اقتربت إسرائيل من القضاء على حماس؟

%17

%83

(مجموع المصوتين 478)